الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كيف سبيل الى رقة القلوب وما هي العوامل التي تجعل الصداقة علاقة ناجحة ترضي الله عز وجل. الحمدلله
المتقرر عند اهل السنة والجماعة ان الايمان في القلوب يزيد وينقص فاذا تحققت اسباب زيادته زاد حتى يبلغ كماله واذا فعل الانسان شيئا من اسباب النقص نقص ايمانه حتى لا يبقى في القلب منه شيء
فالايمان يزيد وينقص بدلالة الكتاب والسنة واجماع اهل العلم رحمهم الله تعالى واعني باهل العلم اي اهل السنة والجماعة فهذه القلوب اذا خلت من الايمان قست واذا زاد الايمان فيها ارقت ولانت
واذعنت وسلمت واحبت فاذا ينبغي لنا في مثل ذلك ان نبحث عما يزيد الايمان في قلوبنا لان زيادة الايمان توجب رقته وقد قرر اهل العلم رحمهم الله تعالى ان هناك اسبابا كثيرة توجب رقة القلوب وزيادة الايمان. من اعظم هذه
على الاطلاق معرفة الله عز وجل بمقتضى اسمائه وصفاته فان من اعظم من تتعرف عليه القلوب ربها الذي خلقها وفطرها وبرأها فاعظم معرفة يدخلها الانسان في قلبه ان يتعرف على الله عز وجل
نحن نعرف اشخاص كثر ولكن معرفتهم لا تستفيد منها قلوبنا كثيرا ولكن هل جربنا ان نترقى في معرفة الله عز وجل بالنظر في اسمائه وصفاته وفي اثار مخلوقاته  فاعظم ما يزيد به الايمان في القلب
هو معرفة الله عز وجل وهذه المعرفة طريقها النظر في اسماء الله عز وجل وصفاته هذا من اعظم ما يوجب رقة القلوب وكلما ترقت قلوبنا في مدارج معرفته عز وجل
كلما عظم ايمانها وزادت رقتها وخوفها ورجائها السبب الثاني الاكثار من التدبر في ايات الله عز وجل كونية وشرعية والمقصود بالكونية اي السماوات والارض والشمس والقمر والليل والنهار والشجر والبحر
فاذا تدبر الانسان وتفكر في هذه الايات العظيمة رجع عليه هذا التدبر والتفكر بعظيم الايمان وكمال الرقة وكمال خضوع القلب امام هذا الرب العظيم الذي خلق هذه الاجرام الهائلة والسماوات الواسعة والارض الفسيحة
قال الله عز وجل ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا
عذاب النار. فمتى قالوا هذا الكلام؟ لما تأملوا وتدبروا وتفكروا في ايات الله الكونية والايات في هذا الامر كثيرة. يأمرنا الله عز وجل فيها ان نتدبر وان نتفكر في ايات هذا الكون العظيم
وكذلك نتأمل ونتدبر الايات الشرعية وهي القرآن. فمنا اعظم الاسباب التي توجب رقة القلب وزيادة الايمان ان يكثر تأمل قلوبنا لكتاب الله عز وجل كتابا مثانيا وكتابا متشابها مثانيا. تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم
فقلوبهم الى ذكر الله الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله. الا بذكر الله تطمئن القلوب. ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او السمع وهو شهيد. فالتذكر والتفكر والتدبر والتعقل والتأمل. في في ايات هذا الكتاب العظيم هو علاج القلوب
هو علاج القلوب القاسية. فانه اذا امتلأ القلب محبة واجلالا وتعظيما وتأملا لهذا القرآن العظيم. حينئذ يمتلئ رقة وخضوعا وخشوعا لمن قال لمن تكلم بهذا القرآن عز وجل فاذا لا علاج للقلوب الا بالقرآن وتدبره
ولذلك تجد من يبعد عن قراءة القرآن وعن تأمله تجد في صدره ضيقا وضنكا. ونكدا اكتئابا وحرجا وسبب ذلك يرجع الى هجره لكتاب الله عز وجل. ولذلك يقول الله عز وجل
من اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى والمراد بهداي اي كلامي. ومن اعرض عن ذكري اي القرآن فان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى فاذا هذا سبب عظيم وهو تدبر ايات الله الكونية وتدبر ايات الله الشرعية. فوصيتي لمن اراد ان يلين قلبه
بالقرآن يقرأ يتعقل يتدبر يتأمله يقرأ كلام المفسرين عن اياته يقرأ ايات الاعجاز ويتأملها يقرأ ايات الوعد والوعيد ويتأملها. يقرأ ايات العقائد والاحكام ويتأملها. يقرأ في قصصه وامثاله ويتأملها حينئذ ينظر الى رقة قلبه والى خضوعه وخشوعه وانطراحه بين يدي المتكلم بهذا الكلام عز وجل
ومن اسباب رقة القلوب كذلك فعل الطاعات والاقبال عليها والاكثار منها وملء الاوقات بها. قال الله عز وجل الا بذكر الله تطمئن القلوب. وقال الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا
وسبحوه بكرة واصيلا. ففعل الطاعة كذلك له دوره في رقة القلوب وزيادة الايمان وتعظيم الله عز وبالمقابل السبب الرابع وهو البعد عن المعاصي التي تقفل نور القلب وتطفئ نور الصدور
وتوجب النكد والضيق. وتوجب الران والختم والطبع على القلب. فان العبد اذا اذنب نكت في قلبه نكتة سوداء ثم الثاني نكتة سوداء ثم الثالث نقطة سوداء حتى يكون القلب كالكوز مجخيا اسود مربادا لا يعرف معروفا ولا
منكرا الا ما اشرب من شهوته وهواه ولذلك من عقوبة الله للعبد ان يطبع على قلبه كما قال الله عز وجل ختم الله على قلوبهم وعلى على سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة
وكذلك يقول الله عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فاذا اذنب الانسان ذنبا فان قلبه سيقسو بهذا الذنب فكيف من يستمرئ تلك الذنوب في ليله ونهاره وفي سره وجهاره فيكون اعظم واغلب ما يقطع به وقته في
عمره كثرة ارتكاب الذنوب والمعاصي فكيف يطلب هذا قلبا رقيقا خاشعا متضرعا فاذا اذا حرصت على تطبيق هذه الاربعة فسوف تكسب قلبا خاشعا رقيقا مؤمنا مخبتا واما اذا جهلت القلوب ربها
ولم يحرص اصحابها على ان يتعرفوا على الله. ولم يفتحوا لها مجال التدبر في ايات الله الكونية والشرعية ولم يفعلوا طاعة ولم يتركوا ذنبا فكيف يطلبون من قلوبهم ان تكون لينة وان تكون مخبتة خاشعة. فوصيتي لكم
بهذه الاسباب واعيدها مختصرة. السبب الاول معرفة الله عز وجل بمقتضى اسمائه وصفاته. السبب الثاني التدبر والتفكر وفي ايات الله الكونية والشرعية. السبب الثالث فعل الطاعات السبب الرابع ترك. المعاصي والمنكرات
واما السؤال الثاني وهي كيف تكون صحبتنا يعني نافعة؟ فاقول لا تكون الصحبة نافعة في الدنيا والاخرة الا اذا كان ساق قيامها على مرضاة الله عز وجل فاذا كان مبدأ اخوتنا انما هو الله. فنحب بعضا لله. ونعطي بعضا لله. ونمنع بعضا لله
ولا يكون فيها شيء من شوائب الدنيا والمصالح الشخصية والرغبات والخرجات النفسية فحينئذ تكون صحبة نافعة ناصحة ولكن وللاسف لقد صار عامة مصاحبة الناس بعضهم بعضا في هذه الدنيا صار على امر على امر المصالح. فاذا كان
لنا عند بعض الناس مصلحة فهو اخونا وصاحبنا وحبيبنا ونضعه تاجا على رؤوسنا ومتى ما انتهت مصالحنا منه كتبنا له ظهر المجن وتركناه. فقيام مصالح فقيام اخوة كثير من الناس الان باتت على مصالح دنيوية
فتقربهم المصالح وتبعدهم المصالح وهذا لا يجدي على اهله شيئا. والله عز وجل قد فرض بيننا معاشر المسلمين اخوة الدين واخوة الايمان وجعل لها حقوقا عظيمة ذكرها في الكتاب والسنة. وقد جعل الله عز وجل هذه المحبة من اعظم العبادات التي يحبها ويرضاها
ويرفع رتبة اصحابها لكن متى تكون نافعة؟ اذا قام ساقها على مرضات الله عز وجل. اذا قامت اخوة فيما بيننا على التقوى يقول الله تبارك وتعالى انما المؤمنون اخوة. ليسوا اخوة في الدنيا واخوة مصالح. واخوة اه
اما اموال او اخوة حسب ونسب وانما المؤمنون اخوة في الدين. وفي الايمان وفي العقيدة. ويقول آآ ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه. ويقول النبي صلى الله عليه
وسلم وكونوا عباد الله اخوانا. ويقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه ان الله تبارك وتعالى يقول للمتحابين اين المتحابون في جلالي اليوم اظلهم في ظلي يوم لا ظل الا ظلي. وفي الحديث المتحابون في جلال الله على منابر من نور
نور يوم القيامة يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء كما قال صلى الله عليه وسلم. والقاعدة في ذلك قد بينها الله تبارك وتعالى على اتم بيان في قوله عز وجل الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. نسأل الله ان
جعلنا واياكم منهم. فاذا لا تكون الصحبة نافعة مثمرة مرضية لله الا اذا كانت قائمة على ساق الايمان واخوة الدين والتقوى والله اعلم
