الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل لماذا لا يجوز احداث قول ثالث في المسائل الفقهية فان كانت اقوال الصحابة فعلى العين والرأس
واما من التابعين ومن بعدهم فهم رجال ونحن رجال فلماذا يغلق باب الاجتهاد علينا؟ فما توجيهكم وشكرا الحمد لله رب العالمين يا اخواني انا انصح دائما اننا اذا تكلمنا عن سلف الامة
وسادات العلماء انه لابد ان نتكلم عنهم بعظيم الادب وكمال التقدير والاحترام فانهم وان اتفقنا معهم في الرجولة والذكورة الا انهم تفوقوا علينا في خدمة الاسلام والتأليف وتحقيق المسائل والعلم
وجمع المادة العلمية فلا نزال وان كبرت اجسادنا وعقولنا وذكاؤنا واتسعت دائرة علميتنا لا نزال ابناء صغار لا نساوي غبار اقدامهم فلا ينبغي للانسان ان اذا تكلم عن سلف الامة وعن علمائها
ان يصف مصافهم وان يقول نحن رجال وهم رجال فهي كلمة وان كان قد رويت عن ابي حنيفة رضي الله رحمه الله تعالى ورضي عنه الا ان الانسان لن يبلغ
مبلغ السلف الصالح ومنزلة السلف الصالح لا في علمه ولا في دينه ولا في ورعه ولا في تقواه ولا في فهمه وذكائه فان فان النبي صلى الله عليه وسلم يقول
خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فلا ينبغي ان نخدع بمثل هذه الكلمة التي قيلت وان وكان قصد قائلها ارادة الحق ولكن كثير ممن يتفوه بهذه الكلمة في هذا الزمان
لا يريدون بها الحق وانما يريدون بها الباطل يريدون بها ان ننسف فهم سلف الامة والاقوال المنقولة عن سلف الامة ويريدون ان يحدثوا في دين الله عز وجل خرقا بفهم جديد غريب عن فهم السلف
والسلف رحمهم الله تعالى تنبهوا لهذا الامر وقرروا ان ديننا مبني على ثلاث ركائز مرتبط بعظها مع بعظ مرتبط بعضها ببعض لا ينفك مبني على كتاب الله عز وجل وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وعلى فهم السلف الصالح فاذا لا غنى للمتأخرين عن فهم المتقدمين ولا غنى للمتأخرين عن احترام المتقدمين ولا يزال المتأخرون في خير ما داموا يحترمون علم المتقدمين وعقول المتقدمين واستنباط المتقدمين
ولا نعني بهذا اغلاق ابواب الاجتهاد. فان هذا فهم خاطئ ولازم باطل لا نقصده بكلامنا ولا يقصده من تكلم  شيء من هذا الكلام ولكنها من جملة الكلمات التي يقصد بها
يعني ابعاد الامة عن فهم السلف الصالح ولذلك لا خير في الامة اذا خالفت فهم السلف الصالح فاهل البدع على مختلف طوائفهم انما وقعوا في بدعهم لانهم فتحوا لافهامهم وعقولهم باب الفهم
المحدث المبتكر الذي لم يسر على قواعد السلف الصالح رحمهم الله تعالى فوقعوا في الخلل العقدي ووقعوا في الخلل العملي ووقعوا في المحدثات والبدع التي لا يزال المسلمون يعانون من اثارها الى هذا اليوم
اذا لا غنى لنا عن اقوال الامة ولا غنى لنا عن فهم السلف ولابد ان نترسم خطاهم في تأصيلهم وطريقة فهمهم طريقة نظرهم ولا ينبغي لنا ان نحدث في هذا الفهم فهما اخر
لا نقصد بذلك اغلاق باب الاجتهاد وانما نقصد بذلك احترام السلف الصالح والا فالحمد لله من جاء بعد السلف الصالح لهم اجتهاداتهم لكنها الاجتهادات المبنية على فهم السلف الصالح في الدليل
فلا يجوز لنا ان نربي انفسنا ولا امتنا ولا طلاب العلم الذين يتربون يتربون في حلقاتنا على الاستخفاف بفهم سلف الامة بل علينا ان نعظم فمنزلة السلف في قلوبهم فانهم لا يزالون بخير ما ارتبطوا بفهم السلف
فان سلف الامة ابر الامة قلوبا وازكاها علما واعمقها فهما واعرفها بمقاصد الشريعة واما المسألة التي ذكرها السائل وهي لماذا لا يجوز احداث قول ثالث فنقول هذه مسألة اصولية قد ثبت خلاف اهل العلم
رحمهم الله تعالى فيها بين مانع ومجيز ومتوسط وقد بحثنا هذه المسألة في جمل من المؤلفات ولكن وقت هذه الفتوى لا يتسع لذكر الادلة الدالة على الدالة على القول الراجح
ونكتفي ببيان القول الراجح مع مع ضرب بعض الامثلة عليه فقط القول الصحيح ان شاء الله ليس هو المنع مطلقا وليس هو الجواز مطلقا وانما نقول يجوز احداث قول ثالث لا يخرق
القولين السابقين خرقا يفضي الى الى ابطالها فلا يجوز للانسان ان يحدث قولا ثالثا ينسف به القولين السابقين فان قلت ولماذا اقول لان العصر الذي قبلك قد اجمع على ان هذه المسألة المعينة لا تحتمل الا هذين القولين
وانقرض ذلك العصر ولم يحدث قول ثالث. اذا الاقوال في المسألة انما هي قولان فقط ولا يمكن في اصح قولي اهل العلم ان يخلو عاصر من عصور الامة من قائل بالحق
فاذا اختلفوا على قولين فنحن نعلم عند انقراض عصرهم على هذين القولين او الاقوال الثلاثة او الاربعة. المهم انها لا تتجاوز هذه الاقوال. وانقرض العصر على هذا به الاقوال فنحن نعلم جزما ان الحق دائم في واحدة في واحد من هذه الاقوال
لانه لا يمكن ان يخلو عصر من من عصور هذه الامة عن قائل بالحق عن قائم لله عز وجل بحجته وسلطانه ولذلك اذا اختلف الصحابة على قولين فلمن بعدهم من التابعين ان يحدثوا قولا ثالثا لكن لا يخرق ولا ينسف ولا يبطل القولين السابقين
وانا اضرب لك بعض الامثلة على ذلك المثال الاول ومن الامثلة على ذلك مثلا اختلف الصحابة رضوان الله اختلف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بمسألة في مسألة غسل الجمعة فمن قائل بالوجوب ومن قائل بانه مندوب
وانقرض عصرهم على هذين القولين فيجوز لمن بعدهم ان يحدثوا قولا ثالثا لا يخرقوا اجماع العلماء على توحيد هذين القولين في المسألة كأن يقول قائل مثلا الصحيح ان غسل الجمعة واجب على من به ريح تؤذي المصلين. واذا لم يكن به ريح فهو سنة. فاذا هذا القول وان كان
ثالثا لكنه لا يخرق اجماع العلماء السابقين على توحيد هذين القولين في المسألة فقال بالوجوب تارة وبالسنية تارة فكأنه يجمع بين هذه فكأنه يجمع بين هذه الاقوال وهذا واضح ومثال ثاني
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في عصر من العصور اه يعني في ايهما افضل غسل الرجلين ام المسح على الخفين فذهب بعض اهل العلم الى افظلية غسل الرجلين مطلقا وذهب بعض اهل العلم الى افضلية مسح المسح على الخفين مطلقا
فجاء بعضه اهل العلم في العصر الذي بعده كشيخ الاسلام وغيره وقالوا ان الافضل يختلف باختلاف حال القدم فان كانت القدم في خف فالافضل مسحها ولا يتكلف خلعها ليغسل وان لم تكن في خف فالافضل غسلها ولا يتكلف اللبس ليمسح
فهذا القول الثالث وان لم يقل به من سبق لكنه لا يخرق اجماعهم بان المسألة لا تحتمل الا هذين القولين ولعل الامر ان شاء الله اتضح وضوحا لا مزيد عليه
فاذا القول الصحيح في هذه المسألة ان شاء الله انه يجوز احداث قول ثالث اذا كان لا يخرق ولا يبطل ولا ينسف الاقوال السابقة كما مثلت لك والمسألة تحتمل الاطالة ولكن الفتوى لا تحتمل هذه الاطالة ولعل ما مضى فيه كفاية والله اعلم
