الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل حكم عقود التأمين الحمد لله الجواب المتقرر عند العلماء ان الاصل في المعاملات الحل والاباحة الا ما الا ما قام الدليل على تحريمه بعينه
فاي معاملة دل الدليل على تحريمها بعينها فانها تخرج عن مقتضى هذا الاصل الى الى التحريم. ويبقى ما عداها على اصل الحل والاباحة ومن المعلوم انه قد ظهر في هذا الزمان معاملة يقال لها معاملة التأمين التجاري. وحقيقتها انها عقد معاوضة
يدفع فيها الزبون مبلغا سنويا او كل ستة اشهر على حسب نظام هذه الشركة المؤمن فيها. وتقوم الشركة بتغطية جميع احتياجاته من من الجهة التي امن فيها. فان امن انا على سيارته واصابها شيء فهذه الشركة تتحمل وان امن على نفسه فان الشركة تتحمل جميع ما جميع التبعات
التي تقع على هذه النفس ومثلها كذلك التأمين الصحي وغيرها. كلها يكون القول فيها قولا واحدا  لما نظرنا لما نظرنا الى هذه العقود المسماة بعقود التأمين التجاري. وجدناها قد خرجت عن اصل الحل والاباحة
الى حيز التحريم. فالحق عندنا في جميع عقود التأمين التجاري هو القول بالتحريم فلا يجوز للانسان اختيارا ان يضرب عقدا مع شركة من شركات التأمين على شيء مما يتعلق به
لا يجوز له ان يقدم على ذلك اختيارا. وذلك لثلاثة امور اما الامر الاول فلان التأمين التجاري من عقود الربا. فان الانسان يدفع مالا على ان يأخذ مالا فهو مال بمال
متفاضل لانه ربما يدفع الف ريال فيصيبه في هذا العام حادث يقتضي ثلاثة عشر الف ريال. فيكون حقيقة هذا العقد انه دفع الفا واخذ ثلاثة عشر الفا وهذا هو حقيقة الربا بل هو اخس واردأ واعظم وافظع انواع الربا وهو ربا
النسيئة وهي مبادلة ربوي بربوي متفاضل متأخر وقد قال الله تبارك وتعالى واحل الله البيع وحرم الربا. وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم اكل الربا وموكله وكاتبه هو شاهديه وقال هم سواء والادلة من الكتاب والسنة كثيرة في تحريم الربا وقد اجمع علماء الاسلام على تحريم
الربا المشكلة الثانية في هذا العقد انه مبني على الغرر والجهل بالعاقبة. فان الانسان لا يدري اذا دفع قليلا هل تأخذ كثيرا ام لا؟ ولا يدري ان دفع كثيرا فربما لا يأخذ الا قليلا. فحينئذ لا ندري عن العاقلة
فالعاقبة مجهولة لنا. والمتقرر عند العلماء ان كل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فانها باطلة لما في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر
المشكلة الثالثة في هذا العقد انه معاملة مبنية على المخاطرة لان الانسان اذا خسر الطرف الاخر. والطرف الاخر يغنم اذا خسر الطرف الاول فغنمهم هو عين خسارتك. ايها الزبون. وغنمك انت هو عين
تارتهم فاذا ليس احد منكم سيغنم الا بغرم اخر وهذه معاملة فهذا هو الوجه المخاطرة في هذه المعاملة. فانك قد تدفع كثيرا وتأخذ قليلا فيكون هم الغانمون فيكونون هم من غنم وانت من خسر. وربما تدفع قليلا وتأخذ كثيرا منهم
فتكون انت من غنم وهم من خسر. والمتقرر عند العلماء ان كل معاملة مبنية على المخاطرة فهي قمار وميسر فهي قمار وميسر. فلو انه لم يوجد في هذا العقد الا واحدة من هذه العلل لادى الى تحريمه
فكيف بها مجتمعة في عقد واحد؟ فلا جرم ان عقود التأمين التجاري محرمة. لكن قد يقول قائل اننا في جهة عمل هي نفسها متعاقدة مع شركات التأمين وتأخذ من رواتبنا وتعطي شركات التأمين قهرا وعن عدم رضا. فاقول هذا
الا يحل لهذه الشركة ان تأخذ شيئا من اموالكم لتتعامل بها معاملات محرمة هذا امر محرم ولا يجوز والواجب مناصحة هذه الجهات والشركات والمؤسسات. وامرهم بتقوى الله عز وجل والانكار
وبيان حقيقة هذا العقد وبيان وجه تحريمه وبيان فتاوى العلماء فيه. فان ارتدعوا فالحمد لله. وان لم يرتدعوا ولا يزالون يأخذون من راتبك ويعطونه لشركة التأمين فالذي ارى في هذه المسألة انه يجوز لك ان
تعمل بهذا العقد فيما دفعت في بمقدار ما دفعته فقط لان ما اخذ منك اخذ منك بغير وجه حق. فاذا استطعت ان تسترده ولو بمنافع هذه الخسارة عليك فانه يجوز لك حينئذ. فعليك ايها الموظف ان تعلم مقدار المبلغ الذي يؤخذ منك قهرا ويعطى لشركات التأمين
ثم تحسبه فان كانت فان كان تأمينا صحيا فلك ان تتعالج بمقدار هذا المبلغ لانه ما لك وقد اخذ منك قهرا فلا حق لا للشركة التي ترجع لها ان تأخذه منك ولا لشركة التأمين ان تأخذه
اذا رده الله عليك عز وجل في هذه الدنيا فلك ان تأخذه ولو عن طريق منفعة كتداوي وغيرها. وما زاد على ذلك فلا لا تأخذ منه شيئا فانه سحت وربا والله اعلم
