الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما حكم من يقول انا برجي المهضوم؟ اي اني دائما مهضوم حقي. مع انه لا يوجد برج بهذا الاسم. وايضا اطلق هاشتاق في التويتر بعنوان
مواليد برج الكلب ويطلق على من يقف خطأ في المواقف بسيارته. فهل يجوز قول ذلك؟ فقد بدأ بتداولها بين الاحبة في الحمد لله رب العالمين. الجواب من شقين. الشق الاول لنعلم جميعا انه يجب علينا ان نعتقد ان ان امور الغيب لا يعلمها الا الله تبارك
وتعالى فالغيب المطلق من خصائص ربنا تبارك وتعالى فلا يشركه في ذلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح فضلا عن هؤلاء المنجمين او المشعوذين والعرافين والسحرة ممن يتكلم في مسائل الابراج ويخبرك ويخبر الناس بالمستقبل بما سيكون عليهم في
اقبل زمانهم فلا يجوز تتبع هذه الابراج مطلقا. ولا يجوز تصديقها ولا يجوز اعتماد اخبارها لانها مبنية على التكهن. وعلى الشعوذة وعلى الدجل وعلى التخرص والتخوض في علم الغيب. ومن صدق شيئا منها واعتمده فانه ربما يخرج عن دائرة
بالكلية لانه صدق من يدعي العلم علم الغيب ومن صدق من يدعي علم الغيب فانه كافر. فانه لا يعلم الغيب فان الله تبارك وتعالى. قال الله تبارك وتعالى قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله. وما يشعرون ايان يبعثون
وقال الله تبارك وتعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا الايات. وكذلك يقول الله عز وجل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. الاية. وقال النبي
صلى الله عليه وسلم ولا يعلم الغيب الا الله. فاذا لا يجوز تصديق الكهنة ولا المشعوذين ولا العرافين. فيما يخبرون به من تحت هذه الابراج المعينة التي يخبرنا اصحابها بما سيكون عليهم من شقاوة او سعادة
او نحسن او حظ في مستقبل الزمان. كل ذلك من التهوك والتخرص المخالف للمتقررين باجماع المسلمين ان هذا امر لا يجوز هذا امر محرم مطلقا. يفضي بصاحبه الى الكفر والخروج من الملة والعياذ بالله. لان من صدق من يدعي علم الغيب المطلق
فانه كافر لانه وصفه بصفة لا تجوز الا لله تبارك وتعالى. وسوى غير الله بالله فيما هو من خصائص الله والمتقرر عند العلماء ان قاعدة الشرك الاكبر هي ان من من ساوى غير الله بالله فيما هو من خصائص الله فقد اشرك شركا اكبر
فالواجب الحذر الشديد من هذه الابراج. ولا يجوز التساهل بها. واني ارى ان ما ذكره السائل في سؤاله هذا انما هو خطوة لتصديق ما في هذه الابراج ومرقاة للصعود اليها والعياذ بالله. فقطعا لدابر الوصول اليها او
اقناع النفس بصحة ما فيها يجب علينا ان نحذر من هذه التسميات التي وان كانت لا تنطوي على بعض العقائد الفاسدة لكنها في مستقبل الزمان ربما تفظي الى الانطواء على تلك العقائد الفاسدة التي يحذر منها العلماء ويصرخون باعلى اصواتهم
باصحابها ان يتركوها. فاذا لا يجوز تسمية من وقف خطأ بانه مثلا وقف في برج الكلب. ولا يجوز الانسان اذا كان حظه نحسا اي اي يتشاءم على نفسه ويسمي نفسه مثلا انني من برج المهضوم او نحوه فان هذا
امر محرم لا يجوز لانه مرقاة وذريعة الى الوصول الى ما لا تحمد عقباه. وان اوائل الشرر يفضي الى حرائق عظيمة قد لا يطفئها الماء. وان تكاتفت الجهود على اطفائه. واوائل الطريق
توصل الى نهاياته والوسائل توصل الى المقاصد. فقطعا لدابر الشر لابد ان يسد هذا الباب. والمتقرر عند العلماء ان سد الذرائع التي تفضي الى الحرام ربع الدين. واصل من اصول شريعة المسلمين
الشق الثاني الانسان لا ينبغي له ان يتشاءم تشاؤما يخرجه عن دائرة التفاؤل والسعي فيما يعود عليه نفعه في عاجل امره واجله وفي دينه ودنياه. ولا ينبغي له ان يسيء الظن بربه اساءة توجب له
التشكيك في عدل الله عز وجل او وصف الله عز وجل بالظلم او وصف نفسه بانه مهضوم حقه دائما وابدا فمثل هذه النظرة السوداوية لا ينبغي ان ان تصدر من مسلم يعلم ان الله ربه ويعلم ان دين الاسلام هو
دينه ويعلم ان الله عز وجل انما انزل شريعته لتخرجنا من ضيق ومن ضيق الاديان وظلمها الى سعة الى سعة الاسلام ورحمة هذه الدنيا. فبما انك مسلم تشهد ان لا اله الا الله
وان محمدا رسول الله وبما ان الله اختارك ان تكون من اهل السنة والجماعة. وبما ان الله يسر لك الهدى ووفقك لسلوك صراطه المستقيم وجعلك من اهل منهجه القويم فهذه من اعظم النعم حتى وان قدر عليك في رزقك او ضيق الله عليك في شيء في امر وظيفتك
فلا ينبغي للانسان ان ينظر الى ما فاته مع انه يستمتع بنعم شرعية عظيمة قد لا يقدر قدرها ولا ولا يشكر ربه عليها او يثني على ربه بها. فينبغي للانسان ان يتقي الله عز وجل في هذه المسألة
مسألة التشاؤم لا ينبغي ان تستمر مع الانسان. لانه متى ما كان التشاؤم هو ديدنه وهجراه وموضوع حياته فانه سيذهب عليه مصلحة دينه ودنياه. وستسود الدنيا في عينه وربما يصل في نهاية المقام الى الانتحار او الى قتل نفسه
انه يرى ان بقاءه في هذه الدنيا لا داعي له. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا له. وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا له. وليس ذلك الا للمؤمن. وعمر المؤمن لا يزيده الا خيرا. لا يزيده الا تقدم
لا يزيده الا رضا لا يزيده الا كمال ثقة بالله عز وجل. حتى وان اصابك في الدنيا ما اصابك من الالام والمصائب فاعلم ان ورائها منح عظيمة وامال تنتظرك. وفضاء مشرق سوف تصل اليه باذن الله عز وجل. وهل تولد الان
الا من رحم الالام وقد اصاب الانبياء والرسل شيء كثير من ذلك. وفما وهنوا بما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. فمثل هذه الابيات الشعرية التي تجري على السنة اناس قد فقدوا الامل في
الحياة واسودت نظرتهم في هذه الدنيا فصارت على اعينهم مثل النظارة السوداء لا ينظرون الى مستقبل مشرق ولا الى غد واعد هؤلاء مساكين فقدوا رحبة الامل ومن فقد رحبة الامل فقد فقد حقيقة الحياة. فلا تزال مسلما تشهد ان لا اله الا الله. ولا يزال الله عز
ينزل عليك من خيرات دينه الشرعية التي حرمها غيرك. اولا تنظر الى كثرة الكفار في هذه الارض فان اكثر اهل الارض في مال وكفر وبعد عن الله. انت اختصك الله عز وجل واخذ بناصيتك وهداك لطريقه. اوليس هذا لانه يحبك. فلماذا تسيء الظن فيه؟ ولماذا
ابعدوا عن احسان الظن فيه. اولا تعلم ان من اساء الظن في ربه فانه ربما يختم له بخاتمة السوء وهو لا وهو لا يشعر وقد اجمع العلماء على ان اساءة الظن في الله من جملة الكبائر التي قد تفضي الى نهايات لا يحمد عقباها
فيا اخي ابتعد عن مثل هذه الالفاظ. حاول ان تستبدلها بالفاظ يشرق فيها امل قلبك. وتبيظ الدنيا في وتنفتح ابواب الامل امام ناظريك. حاول ان تستبدلها بالفاظ تبعد عنك الملل وتطرد عنك السآمة
تمضي قدما في حياتك وتحصل ما ينفعك في دينك ودنياك وفي عاجل امرك واجلك ووصيتي لاخواني ولنفسي ان نبتعد عن مثل هذه العبارات المثبطة المحبطة التي تقتل الهمم وتفتر العزائم
والله اعلم
