الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقول السائلة ان سألتكم عن حكم استخدام الوجوه التعبيرية في المحادثات. وقلتم بعدم جوازها. تقول هي محتارة لان الاغلب يستخدمها
وهي تتابع كثيرا من الدعاة وهم قدوة ويستخدمون هذه الرموز كثيرا. تقول اخشى حتى اني اذا اخبرت احد اني اني تعرض شخصكم الى هجوم من الاخرين كيف نتصرف معهم؟ الحمد لله
هذا السؤال مبني على عدة امور اخرجها في جمل من القواعد. القاعدة الاولى ان الحق لا يعرف لا الكثرة ولا بالقلة. وانما يعرف بموافقة الدليل من عدمه. فاذا كان فاذا كان اكثر الناس يستعملونها
هذا الامر الذي ظاهر الادلة تحرمه فان استعمال الاكثر له لا لا يغير حكمه الشرعي. ولا عبرة الاكثر ولا يعرف الحق قول الاكثر. بل ان الادلة انما وصفت الاكثرية بصفات الذم
ووصفت القلة بصفات المدح قال الله عز وجل وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. وقال الله عز وجل وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. بينما يقول الله عز وجل عن القلة وقليل من عبادي الشكور. ويقول الله عز
وجل وما امن معه الا قليل. فاذا لا يجعل لا يجوز لنا ان نكدر صفو الادلة الواضحة الظاهرة على تحريم امن من الامور ان اكثر عمل الناس على خلافه. فان الاكثرية على
ضلال والاقل الذين يعملون بظاهر الادلة على وجهها الصحيح هم الصواب. والجماعة ما وافق الحق وان كنت وحدك ولا ينبغي للانسان ان يستوحش من كثرة المخالفين للحق فنحن في اخر في اخر الزمان. يقول النبي
صلى الله عليه وسلم مبينا مقدار اهل الحق قال وستختلف امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا من؟ قال الجماعة. فاهل الحق دائما هم القلة ويقول النبي صلى الله عليه وسلم وما انتم في اهل الشرك الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور
الاسود او قال كالشعرة الحمراء في جلد الثور الاسود او كما قال صلى الله عليه وسلم. فاذا اصحاب الحق قليل فاذا تبينوا لك صحة ما افتينا به من حرمة استعمال هذه الوجوه التعبيرية. فيجب عليك اعتقاد تحريمه حتى وان رأيت الاكثر على
خلاف ذلك القاعدة الثانية اقوال العلماء وفعلهم يستدل له لا يستدل به فاذا رأيت ان بعض اهل العلم واقع في امر محرم. فانه لا يجوز لك ان يتكدر عليك كصفو الاستدلال بشيء من الادلة بسبب انك رأيت هؤلاء العلماء او هؤلاء الطلبة يفعلون هذا الامر
فانهم انما فعلوه لاجتهاد عندهم من باب حسن الظن بهم. فلعلهم رأوا ان استعمال الوجوه التعبيرية امر لانه لا يدخل في عموم ادلة التصوير. وانت انما سألت عن رأيي ولم تسألني عن رأي عن رأي غيري. وقد
لك ان رأيي في هذه المسألة هو التحريم. فاذا رأيت من طلبة العلم من يفعله فانك حينئذ تعتذر لهذا العمل ولكن لا يجوز لك ان تستدل بفعلهم على الجواز. لان الدليل لا يؤخذ من اقوال العلماء ولا من افعالهم. وانما لا يؤخذ
الا من موافقة الكتاب والسنة. فاذا اقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها القاعدة الثالثة صاحب الحق محارب. وهذه قاعدة قد بينها القرآن في مواضع متعددة. فالانبياء والرسل وهم رؤوس اصحاب الحق. قد حوربوا وعودوا وطردوا من بلادهم
قتل كثير منهم واوذوا في الله عز وجل اعظم الايذاء. وكذلك اتباعهم من العلماء وطلبة العلم والدعاة مما يسيرون على منهجهم ومنوالهم لابد وان يصيبهم شيء من الاذى وشيء من التنقص وشيء من بخس الحقوق
ممن لا خلاق له ولا يحترم مقامه ولا يقدر جنابهم ولا يوزنهم منازلهم. ولا لكن ينبغي ان يعلم ان قدح الناس فينا لا يحملنا على مخالفة الحق الذي ندين الله عز وجل به. حتى وان كاد
لنا الدنيا باسرها فاننا باذن الله تبارك وتعالى لن نعدل عن هذا الرأي الذي نرى انه موافق للادلة فاذا تبين لك رجحان ما قلته في هذه الفتية واقتنعت بالاستدلال الذي ذكرته فانني اجيز لك
ان تنقل هذه الفتية عني ومن تكلم في عرضي بشيء او قدح في بامر من الامور فاني اشهد الله عز وجل اني قد غفرت له وقد سامحته وقد اسقطت حقي بين يدي الله عز وجل عنه في الدنيا والاخرة. وانما
اسأل الله عز وجل ان يهدي قلوبنا وقلوبهم وان يهدي نفوسنا ونفوسهم وان يبصرنا بالحق وان يجعلنا ممن يتعاونون على البر والتقوى هو ومن المعلوم المتقرر عند العلماء ان تقصير اخوانك في حقك لا يسوغ لك ان تجعله
سببا للتقصير في حقوقهم والله اعلم
