الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هل الاعجاز العلمي في القرآن جائز ام لا؟ يعني هل نبحث في القرآن عن المسائل العلمية الحمد لله رب العالمين
لا جرم ان كتاب الله عز وجل لا تنقضي عجائبه فانه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود. فالذي تكلم بهذا القرآن هو الذي خلق هذا الكون. وكم من حقيقة كونية مذكورة في كتاب الله عز وجل لم يستطع العلم الحديث الى الان اكتشاف شيء منها
او لم يستطع الا اكتشاف اوائلها دون غاياتها ونهاياتها. فهناك ايات تسمى بايات الاعجاز العلمي. لم ينزلها الله عز وجل تقرأ فقط وانما انزلها الله عز وجل كما انزل سائر سور القرآن واياته. حتى تقرأ بالالسنة
تتدبر ويتعقل معناها ويعرف مراد الله عز وجل فيها. فيقال في ايات الاعجاز العلمي كما يقال في سائر الايات فان القرآن انزله الله عز وجل لتدبره والعمل به. قال الله تبارك وتعالى افلا يتدبرون القرآن ويدخل في
لذلك ايات الاعجاز العلمي. وقال الله عز وجل كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته. وهذا تدبر مطلق يدخل فيها الايات في الاعجاز العلمي فاذا كان الانسان يبحث في تخصص من تخصصات هذا الاعجاز ورأى في القرآن ما يؤيد هذا الامر
فليحمد الله عز وجل وهذا من باب البراهين الدالة. على ان هذا القرآن من عند حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو كلام الله تبارك وتعالى. ولكن ينبغي لنا ان نعلم ان
معرفة الاعجاز في القرآن انما هو وسيلة للمقصود الاعظم وهو توحيده وافراده بالعبادة تبارك وتعالى. فليست معرفة الايات التفكر في ايات الله عز وجل الكونية والشرعية. يراد به معرفة مجردة عن مقصود. فان هذا غلط عظيم على القرآن
وعلى الشرع بل ان الله عز وجل امرنا بالتدبر والتفكر في اياته الكونية والشرعية حتى نجعلها طريقا موصلا الى معرفة وحدانيته وانه لا يستحق ان يعبد في هذا الكون الا هو عز وجل. فالله عز وجل هو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه. فاذا كان
البحث بالاعجاز العلمي سيوصلك الى هذه النتيجة فحيا هلا واما اذا كان اعجازا علميا يراد به معرفة مجردة او معرفة سطحية لا توصل العبد الى هذا المقصود الاعظم فانها معرفة تعتبر حجة على العبد. حجة عليك يوم القيامة. ولذلك يقول
النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن حجة لك او حجة عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها رواه الامام مسلم من حديث ابي عامر او ابي ما لك الاشعري رضي الله عنه وارضاه. فاذا تعرفت على هذا الاعجاز العظيم واتضحت لك تلك الايات التي تتكلم عن حقائق كونية لا
لا يستطيع محمد صلى الله عليه وسلم ان يتعرف عليها في زمانه. وهو امي لا يقرأ ولا يكتب وليست عنده الات اكتشافية ولا مخترعات علمية ومع ذلك ينطق بخصائص الارحام وخصائص الاجنة وخصائص ما في البحار وخصائص ما
في الافاق والكواكب والافلاك وحركاتها وسكونها وطلوعها. فكل ذلك اذا لم يقدك الى ان المتكلم بهذا القرآن هو المستحق للعبادة دون ما سواه وانه الرب الذي لا اله الا هو وان كل ما يدعى من دونه باطل فلا يستحق العبادة لا
مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح. فضلا عن غيرهم. اذا لم يقد كالتفكر والتدبر في ايات الاعجاز الى هذه النهاية فانه لا في تدبرك ولا خير في بحثك ولا خير في نظرك لانه لم يتحقق المقصود منه. وخلاصة كلام اننا لا بد ان نبحث ونتدبر في
الاعجاز لكن نجعل تدبرنا وبحثنا وتفكرنا فيها انما هو وسيلة للوصول الى هذا المقصود الاعظم وهو من باب الاستدلال بتوحيد الربوبية على المطلوب الاعظم وهو توحيد الالوهية. والله اعلم
