الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول السائل هل تتفضلون ببيان وتوجيه ما يذكره اهل اصول الفقه بين قطعي وظني الدلالة والثبوت في مسألة حجية السنة غير
المتواترة الحمد لله رب العالمين. لقد قسم العلماء رحمهم الله تعالى السنة باعتبار طرق وصولها الينا الى قسمين الى الى سنة متواترة والى سنة سنة احد. وعرفوا المتواتر بانه الخبر الذي رواه جمع عن
سمع من مبدأ السند الى منتهاه بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. وما عدا ذلك فهو من جملة الاحاد والمعلوم عند اهل العلم رحمهم الله تعالى ان المتواتر يفيد القطع والجزم واليقين. اعني في دلالته
فالعلم الذي يفيده المتواتر انما هو العلم القطعي اليقيني. الضروري الذي لا يمكن للنفس ان ترده ولا ان تكذبه لكثرة عدد المخبرين به. واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الاحات. هل
تفيد القطع ام تفيد اليقين؟ واصح الاقوال في هذه المسألة ان شاء الله والتفريق بين العلم والعمل اما بالنسبة للعمل بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مفيد للقطع. فيجب علينا قطعا وجزما ويقينا ان نعمل
جميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغض النظر عن كونه احدا او متواترا. فافادة الاحاديث للعمل افادة قطعية لا يجوز لاحد ان يترك او يشكك بالعمل بشيء من الاحاديث الاحاديث الثابتة
عنه صلى الله عليه وسلم اذا صح سندها ولم تنسخ. سواء اكانت في عقيدة او شريعة. فاي عقيدة ان ثبتت بخبر احاد فالقطع وجوب اعتقادها. واي شريعة ثبتت بخبر احاد؟ فالقطع وجوب العمل
فاذا اخبار الاحادي بالنسبة للعمل بها واعتقاد مدلولها هذه تفيد القطع والجزم واليقين. لا يجوز لنا ان نتردد في العمل بشيء منها مطلقا. واما بالنسبة للعمل للعلم للعلم الذي يفيده خبر الاحاد
فهو يفيد الظن بالاصالة. الا اذا احتفت به قرائن ترفعه الى مرتبة افادة العلم والجزم والقطع اليقين فاذا لا بد ان نفرق بين العلم والعمل. فالعمل باحاديث الاحاد لا التفصيل فيه بل هو مفيد للقطع مطلقا. واما العلم الذي يفيده خبر الاحاد فاننا نقول انه يفيد
الظن بالاصالة. الا اذا احتفت به قرائن ترفعه الى مرتبة الوجوب. عفوا الى مرتبة القطع فيفيد القطع بهذه فقراء لا باعتبار ذاته. ومن تلك القرائن ان يتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم على تخريجه. فالحديث المتفق
وعليه بين الشيخين لا جرم انه يفيد القطع والجزم باعتبار العلم. باعتبار العلم. لان هذه قرينة قوية ترفعك من افادة الظن الى افادة القطع واليقين. ومن القرائن كذلك كثرة ومن القرائن كذلك اتفاق الامة
على العمل به فان اتفاق الامة على العمل بهذا الخبر الاحادي. وتلقي الامة له بالقبول دليل على انه صحيح فهو مفيد للعلم والقطع واليقين. فاذا الخبر خبر الاحاد باعتبار العمل به هو مفيد للعمل قطعا. من غير تفصيل. لكن اذا صح ولم ينسخ. واما باعتبار افادة
العلم فهو مفيد للظن الراجح. الا اذا اقترنت به قرائن ترفعه من رتبة الظن الراجح الى رتبة اليقين والقطع واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى والله تعالى اعلى واعلم
