الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما حكم التقصير تصير في الوتر وبعض النوافل مثل الذكر وحفظ القرآن هل يعتبر من الشقاء؟ الحمد لله رب العالمين. الجواب المتقرر عند العلماء ان ما امرنا به الشارع ينقسم
الى امر وجوب والى امر ندب واستحباب فالامر بالصلوات الخمس امر وجوب والامر بالزكاة امر وجوب. وهكذا الامر بالصيام والحج وبر الوالدين وتقصير الثياب ونحوها كل هذه من اوامر الوجوب. واما الاوامر الاخرى وهي اوامر الندب والاستحباب
كالامر بالوتر وبالنوافل القبلية والبعدية. والامر بصيام الايام الفاضلة كصيام يوم عرفة وعاشوراء ونحوها. فالشقاء والحرمان الموجب للعقوبة. انما هو في عن عن مقتضى الاوامر الواجبة. لان الواجب هو ما يثاب فاعله امتثالا ويستحق العقاب تاركه
فاذا كان فتورك وكسلك ايها السائل حصل في التخلف عن القيام بمقتضى امر واجب فلا جرم ان من الحرمان الموجب للعقوبة ومن الشقاء. فالتخلف عن الامور الواجبة هو الذي يوجب العقوبة من الله عز وجل
واما التخلف عن شيء من المندوبات فانه ليس من الشقاء الموجب للعقوبة ولا من الحرمان الموجب للعقوبة لان الامر المندوب هو ما يثاب فاعله امتثالا ولا يستحق العقاب شرعا تاركه. فاذا فعله الانسان فهو مغنم
عظيم وله اجره الذي ينبغي للعبد ان يحرص عليه ولا ينبغي له ان يتساهل فيه ولكن اذا تركه فان لا عقوبة عليه لان الامر المندوب لا عقوبة على ذلك. فعلى الانسان ان يكون حريصا على الوتر وعلى النوافل
القبلية والبعدية وعلى حفظ كتاب الله وعلى طلب العلم الشرعي وعلى غيرها من الامور النافلة المندوبة المستحبة لكن اذا فوت شيئا منها فلا اثم عليه في هذا التفويت لانها اوامر ندب لا اوامر وجوب. فاذا كان فتور
وكسله في دائرة التخلف عن الامور المندوبة. فهذا يرجى له ان يعود وينشط مرة اخرى ان شاء الله لكن الفتور المحرم والكسل المحرم هو ان تمتد دائرة الفتور والكسل حتى تشمل الامور الواجبة. فيفتر عن صلاة الجماعة
ويفتر عن الصلاة في وقتها ويفتر عن الحج الواجب. ويفتر عن آآ الصوم الواجب وهكذا. فالفتور عن الامور الواجبة ولوج في دائرة خطيرة جدا يجب على الانسان ان يقف عند نفسه وقفة حزم وجزم. ويعالج نفسه
مباشرة ويعالج نفسه العلاج الذي يخرجه عن الفتور في هذه الدائرة. واما النوافل فان النفس تنشط احيانا وتقوم بها وتفتر احيانا عنها فاذا كانت دائرة الفتور في دائرة النوافل فالامر الى الله فالامر ان شاء الله يعني يسير. ولكن اذا امتدت
هذه الدائرة الى دائرة الواجبات فان الامر يكون عسيرا وخطيرا لابد من المبادرة في علاجه. فاذا فوت شيئا من الوتر او او قصرت في شيء من حفظ القرآن فلا عقوبة عليك ولكن تعتبر قد فوت على نفسك اجرا عظيما وثوابا
جزيلا فالحرص على المندوبات ليس حرصا بسبب العقوبات في الترك وانما هو حرص بسبب الثواب الجزيل والاجر العظيم الذي سيفوت الانسان وسيحرم منه. ومن المعلوم ان التفاوت في درجات الجنة يوم القيامة له اسباب كثيرة من اسباب
الحرص على النوافل. يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع بي الى اخر الحديث. فالنوافل يحصل فيها الترقي في درجات
الجنة ومحبة الله عز وجل. فالحرص على النوافل انما يكون للحرص على الاجر المترتب عليها لا خوفا من العقاب على تفويتها اذ لا عقاب شرعا على تفويت شيء من النوافل والله اعلم
