الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل  هل الخلاف بين العلماء في مسألة قول جمعة مباركة من الخلاف الذي لا انكار فيه؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وبعد
اذا قوي الخلاف في هذه المسألة ورأينا تجاذب الاقوال فيها بين اهل العلم وكانت الادلة التي يطرحها كلا الطرفين محتملة فان هذه المسألة تعتبر من مسائل الاجتهاد. التي لا انكار فيها. ولكن قولنا لا انكار فيها لا يمنع
ان يدار بين اهل العلم فيها الحوار وان ينظر كل واحد منهم في ادلة الطرف الاخر وان يكشف كل واحد منهم الشبهة  التي قامت في قلب الطرف الاخر واما ان يعادي بعضهم بعضا بسبب هذه المسألة او يملأ بعضهم قلبه على بعض
وحنقا وغضبا. وتكون هذه المسألة سببا للتدابر او التهاجر او التقاطع. فلا ان هذا لا يجوز مطلقا. فهذا هو معنى قولنا لا انكار في مسائل الخلاف. اي لا ينبغي ان تكون هذه المسألة
سببا للموالاة والمعاداة او سببا للتباغض والتدابر والتشاحن وامتلاء القلوب وقلة الادب على بعضنا البعض ولكن لا يقتضي ولا يستلزم قولنا لا انكار فيها ان لا نتحاور او نتجاذب اطراف الحديث او يبين بعضنا
وجهة نظره فيها والذي يتبين لي في هذه المسألة انه لا اساس لها من الشرع. ولا دليل يدل عليها لان التهنئة هنا لا تؤخذ على تهنئة في موسم هو عادة من العادات. فلو ان التهنئة كانت بنجاح
فان نجاح الطالب في مدرسته ليس عبادة بخصوصها بل هي عادة من العادات. ولذلك فالمتقرر عندنا ان التهنئة في امر هو وعادة تأخذ طابع العادة. فلا يطلب للتهنئة في شيء من امور العادات دليلا خاصا لان الاصل في العادات
الحل والاباحة ولو اشترى الواحد منا سيارة وهنأه اصحابه فلا بأس. لان شراء السيارة عادت. او لو اشترى وهنأه اخوانه فلا حرج. لان المناسبة مناسبة لان هذه المناسبة تعتبر عادة من العادات. ولكن اذا كانت
التهنئة مربوطة بامر شرعي. وهو يوم الجمعة الذي عظمه النص فانه حينئذ لابد ان يكون لهذه التهنئة دليل من الشرع لان هذا اليوم انما عظم في قلوبنا لتعظيم النص له. فمروره لا يعتبر عادة بل هو مناسبة
شرعية ولا يجوز ان نربط بهذه المناسبة الشرعية شيئا من التهنئة الا وعلى هذا الربط دليل من الشرع. فالتهنئة على امر من امور العبادات او من امور المناسبات الشرعية هو الذي نطلب فيه الدليل. واما التهنئة على امر من امور العادات
فانه لا يطلب فيه دليل. فاذا لا يجوز لاحد ان يقول ان التهنئة ان الاصل في التهنئة ان انها عادة لاننا لا شأن لنا بالتهنئة في ذاتها اصلا. ولكننا ننظر الى المناسبة التي تقال فيها هذه التهنئة
لا يختلف باختلاف التهنئة في ذاتها او النظر اليها بخصوصها. وانما ننظر الى التهنئة باعتبار المناسبة التي يقال فيها فان كانت المناسبة من من العادات فحين اذ هنئ كيفما شئت لانها لانها لان هذه التهنئة تابعة
للمناسبة والتابع تابع كما تقرر عند العلماء. فاذا كان الاصل في العادات الحل فاذا كان في المناسبات التي هي عادة الحل فالتهنئة التي تتبعها وتقال فيها الاصل فيها الحل ايضا. لكن اذا كانت التهنئة
تتبع امرا من امور المناسبات الشرعية او العبادات. التي عظمها النص فحينئذ لابد ان تكون تابعة لتلك العبادة او لتلك المناسبة الشرعية والاصل في اتخاذ المناسبات الشرعية التوقيف فكذلك الاصل في التهنئة عليها التوقيف ايضا
تهنئة تابعة للمناسبة فان كانت المناسبة عادة فالتهنئة عادة وان كانت المناسبة عبادة ومناسبة شرعية فالتهنئة لا بد ان يكون فيها دليل شرعي لان التابع في الوجود تابع في الحكم. وبناء على هذا التفريق يتبين لنا ان التهنئة لا تمنع مطلقا
ولا تجوز مطلقة وانما تختلف باختلاف المناسبات فالمناسبات العادية الاصل في التهنئة عليها الحل والاباحة والمناسبة الشرعية الاصل في التهنئة عليها التوقيف حتى يرد الدليل. وبهذا يتحرر المقام والله اعلى واعلم
