الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا  ما حكم ان تكذب على ابيك لمصلحتك انت الحمد لله رب العالمين. الجواب
المتقرر عند العلماء في باب الكذب انه على اصل التحريم فالادلة الكثيرة المتواترة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كلها تدل على ان الاصل في هذا الباب انه على التحريم
والمتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد حتى يرد الناقل فلا جرم ان الكذب من اقبح الخصال واشنع الصفات والخلال وهو يجعل الانسان في حقيقته كالبهيمة التي لا يستفاد من نطقها
فانه مهما نطق وتكلم امام الناس فانهم لا يستفيدون من كلامه ولا يحملونه محملا التصديق والجد. فمثله كمثل البهيمة التي لا تنفع ولا تضر بكلامها. فعلى الانسان ان يتقي الله عز وجل في لسانه
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب علامة من علامات المنافقين. فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة اية المنافق ثلاث ذكر منها واذا حدث واذا حدث كذب
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم واياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار. ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا والادلة في تحريم الكذب وتقرير الاصل فيه كثيرة جدا. الا ان الكذب يجوز في احوال ثلاثة
تعلو فيها مصلحته على مفسدته والمتقرر عند العلماء ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والمتقرر عند العلماء ان الشريعة جاءت بتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها. والمتقرر عند العلماء انه اذا تعارض مفسدتان روعي
اشدهما بارتكاب اخفهما فهذه الصور الثلاثة وردت الادلة بجواز الكذب فيها ولا يعد فاعله مذموما فيها عند الناس وذلك لظهور كون الكذب فيها من الخير لا من الشر. ومن الاصلاح لا من الافساد
ويدل على رجاحة العقل وحسن التقدير لا على خلاف ذلك من هذه الامور التي خصها الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلح الكذب الا في ثلاث لا يصلح الكذب الا في ثلاث. يحدث الرجل امرأته
والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس. رواه الامام الترمذي في جامعه وحسنه الامام الالباني رحمه الله والمقصود بالكذب في الحرب. لو ان الانسان اراد لو ان مثلا قائد الجيش اراد غزوة وورى بغيرها فهذا لا بأس
لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم الكذب الحرب خدعة والحالة الثانية كذب الزوج على زوجته وكذب الزوجة على زوجها من باب من باب الارضاء ومن باب طمأنة الحال ومن باب ابعاد اسباب الغضب
اذا كان تصريح الزوج بالحق والصدق لزوجته يوجب كثرة الخلاف والشقاق بينهما فلا حرج عليه ان يكذب. لازالة هذا الفساد عظم صلاح بقاء الزوجية بينهما سليمة من غير من غير فساد من غير فساد بينهما
والحالة الثالثة الكذب في الاصلاح بين الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين فيقول خيرا او يمي خيرا فلا بأس بالكذب في هذه الاحوال الثلاثة
وقد عد بعض اهل العلم ان لفظ الكذب الوارد في هذه الاحاديث انما هو التورية. ولكن هذا خلاف الراجح بل المقصود الكذب  وهو الاخبار بخلاف الواقع لكن من باب الاصلاح لا من باب الافساد ومن باب
سدي الثلمة لا من باب فتحها فهذا السائل وفقه الله يقول انني اكذب على ابي. فنقول لا ندري عن الشيء الذي تريد ان تكذب على والدك فيه فان كان من الامور
التي ظلمك فيها ابوك او تجاوز ابوك فيها الحد معك الحد معك. ثم اردت ان تكذب حتى تكشف مظلمته مظلمته عنك فهذا لا بأس به واما ان كان من الامور التي ينهاك ابوك عنها
او كان من الامور التي يوجب كذبك عليه فيها وقوعك انت في كثير من المفاسد التي لا تحمد عقباها فان هذا كذب لا يجوز فانت تنظر الى نوع الكذب الذي تريده. والحالة التي تريد ان تكذب على والدك فيها
فان كانت من الكذبة فان كان من الكذب الذي يحقق المصالح المعتبرة شرعا ويدفع المفاسد المعتبرة شرعا فلا حرج في ذلك فانه يقاس على كذب الزوج على زوجته والزوجة على زوجها من باب الارضاء في
استقامة بجامع استقامة الحال وبقاء الالفة في كل ولكن من الاولاد من يكذب على والده في امور ترجع على الوالد بالضرر او ترجع على الولد اصلا بالضرر. كأن يكون الولد مثلا يصحب بعض الاشرار
فاذا سأله والده من تصاحب؟ فيسمي له بعض الاخيار فهذا كذب محرم لا يجوز. لا يجوز مثل هذا الكذب لان انه كذب يبقي الولد مع هؤلاء الاشرار. ويجعل الوالد في غفلة عن ولده وعن صحبة ولده
وكذلك مثلا لو ان الوالد نهى ولده عن تعاطي بعظ الامور المحرمة او الذهاب لبعظ الاماكن الممنوعة. فذهب الولد لها فلما سأله ابوه اين كنت؟ قال كنت مثلا في المسجد او كنت في الاستراحة الفلانية وهو يكذب فهذا كذب محرم لانه كذب يوجب وقوع الضرر
على الولد نفسه لانه سوف يستمرئ هذا الكذب الذي سيبقيه في هذه الاماكن الممنوعة المحرمة. فاذا عليك ايها السائل ان تنظر الى نوع الكذب الذي تريد. وان تنظر الى مآلاته. فان كان من الكذب الذي يحقق المصالح المعتبرة شرعا ويدفع
المفاسد المعتبرة شرعا فهذا لا بأس به. واما ان كان من الكذب الذي تريد به التسويل لنفسك للبقاء على شيء من المفاسد او للبقاء على صحبة لا يرضاها ابوك او الذهاب الى امكنة لا يرضاها ابوك او شيء من الامور التي لا يرضاها ابوك وقبل ذلك لا
الله ولا رسوله ولا دينك الذي تدين الله عز وجل به فان هذا الكذب لا يجوز لا في صدر ولا ورد فحدد انت الامر وانظر في امرك واتق الله عز وجل في حالتك والله اعلم
