الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل الف اشكل علي في كتاب حلية الاولياء وطبقات الاصفياء ان رجلا اشترى للشافعي طيبا وقال له ممن اشتريت هذا الطيب؟ ما صفته؟ فقال
اشقر فقال الشافعي ردوه ما جاءني خير قط من اشقر ومن كان ذا عاهة في بدنه فردوه وكذلك قولهم ما رأيت عاقلا قط يقول ما رأيكم في هذا القول وهل يصح؟ الحمد لله رب العالمين وبعد
لا اظن هذا الكلام يصح عن الامام الشافعي رحمه الله تعالى وان كان منقولا في بعض الكتب المؤلفة في الاداب او له لاننا نربأ بالامام الشافعي رحمه الله تعالى ان يقول كلاما مضمونه التشاؤم او السخرية بشيء من
خلق الله عز وجل فان الامام الشافعي ارفع واعظم قدرا واعظم جنابا من ان يقول ذلك فلا نظن شيئا من هذا الكلام يصح عنه رحمه الله تعالى ورضي عنه. ثم نقول بعد ذلك
لابد ان نعلم جميعا ان المتقرر في قواعد الشريعة ان محط نظر الرب ليس هو الظاهر وانما هو الباطن. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسادكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم
ليست القضية عند الله عز وجل بياضا او سوادا ولا طولا او قصرا ولا ضخامة او او ولا ولا ان يكون الانسان ضخما او نحيفا ولا ان يكون مقطوع اليدين او الرجلين او او ابتر الانف. او
اقطع الانف او ابتر الاذن. فكل ذلك لا يختلف بسببه شيء في ميزان الله تبارك وتعالى الا وانما الميزان الاعظم هو ما يقوم في هذا القلب الذي هو محط نظر الرب. من التوحيد والايمان والعقيدة
وبما يحمله الانسان من الاخلاق الطيبة الحسنة الحميدة. يقول الله عز وجل ان اكرمكم عند الله اتقاكم ويقول الله عز وجل ولا امة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم. ويقول الله عز وجل ولعبد مؤمن خير من مشرك
ولو اعجبكم مر النبي صلى الله مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل ارث الثياب تظهر عليه علامات الفقر والفقراء. فقال ما تقولون في هذا؟ قالوا هذا حري انه ان خطب ان لا ينكح
وان تكلم الا يسمع يعني انه شخص لا يأبه به الناس لضعف حاله وقلة ذات ثم مرن ثم مر عليهم بعد ذلك رجل جميل الثياب حسن الهيئة فقال ما تقولون في هذا
قال هذا حري انه ان خطب ينكح وان تكلم يسمع له. وان شفع يشفع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا واشار الى الاول خير من ملئ الارض من هذا واشار الى الثاني. فليس
القضية بالهيئات وليست القضية بكمال الاعضاء وتمامها. ولا بحسن الخلقة والجمال والبهاء وحسن الطلعة وانما العبرة بما يقوم في هذا القلب من الدين والايمان والتقى. يقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم مبين مبينا اهمية
الوزن بهذا الميزان. يقول عليه الصلاة والسلام اربع في امتي من امر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالاحساب والطعن في الانساب. والاستسقاء بالنجوم والنياحة. فلا ينبغي ان بعضنا على بعض بحسبه ونسبه. ولا بماله ومنصبه. ولا بهيئته
وجماله ولا بجاهه ولا بعنفوان شبابه. اذا كان بعيدا عن الله عز وجل فان الله رفع قدر بلال الاسود الحبشي. بينما توعد ابا لهب للحسيب القرشي بالنار واكرم سلمان الفارسي واقتاد ابا جهل وامية ابن خلف وعقبة ابن ابي معيط حتى القوا في القليب وهم
صناديد قريش وساداتها. فهذا الدين موازينه مختلفة عن موازين الجاهلية. فلما افتخر فرعون بمنصبه اهلكه الله. ولما افتخر قارون بماله اهلكه الله. ولما افتخرت قريش بمالها نسبها وانسابها اهلكهم الله. فالايمان الحقيقي مبني على ما يستقر في هذا القلب من التقوى والعقيدة
صحيحة فلا يجوز لنا ان نعير احدا بلونه ولا ان نتشاءم من احد بسبب عيب خلقي فيه فان هذا من فعل الله تبارك وتعالى وتقديره وقضائه فلا اظن مع ذلك ان هذا الامر يصح عن من هو دون الامام الشافعي. فكيف بالامام الشافعي على علو
قدمه وعلمه بالله عز وجل. فان هذا لا يمكن ان يتصور صحته حتى وان نقلته كتب الادب والبلاغة فان هذه الكتب تنقل الغث والسمين والصحيح والضعيف الموضوع فلابد من الانتباه لهذا والله اعلم

