الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل وصلتنا هذه الرسالة ونريد التأكد من صحتها ونصها يقول فيها هل تعلم ان النبي موسى عليه السلام
قام بالدعاء على فرعون اربعين عاما ولم تستجب دعوته رغم تجبر فرعون الا بعد اربعين عام. والسبب ان فرعون كان شديد البر بامه وبعد وفاتها استجاب الله دعوة موسى عليه السلام
يقول سبحان الله بفضل بر الام لم ينزل العقاب على الطاغية فرعون بالرغم ان من دعا عليه نبي حقا ان بر الام ثوابه عظيم. هذه القصة جدا روعة فيها العبر. ادع لوالدتك هذا الدعاء. اللهم اجعل امي ممن تقول لها النار
واعبري فان نورك اطفأ ناري وتقول لها الجنة اقبلي فقد اشتقت اليك قبل ان اراك ملحوظة هامة ساحلفك باعظم محبوب عندك وهو الرحمن الرحيم ان تنشرها بقدر محبتك لوالدتك يقول ما حكم هذه الرسالة؟ الحمد لله؟ الجواب
تعليقي على هذه الرسالة في عدة نقاط النقطة الاولى قولهم ان موسى عليه الصلاة والسلام دعا على فرعون اربعين عاما ولم يستجب له فهذا لا اصل له في السنة الصحيحة ولا في كتب التفسير التي
تروي مثل هذه الاخبار بالاسانيد الصحيحة وانما الوارد في بعض الاثار بحسب ما اطلعت عليه انه دعا واستجيب له بعد اربعين سنة لا انه مكث يدعو اربعين سنة فقد روى بعض المفسرين من الصحابة فمن بعدهم عند قوله عز وجل وقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة واموالا في الحياة الدنيا
ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فقد قال بعض الصحابة كما اخرجه ابن المنذر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال يزعمون ان فرعون مكث بعدها
هذه الدعوة اربعين سنة وكذلك اخرج ابن جرير من حديث ابن جريج مثله وقال مجاهد في قول الله عز وجل قال قد اجيبت دعوتكما قال اي بعد اربعين سنة. ولكن كلها من الامور
التي لا بد فيها من السند الصحيح الذي يثبت عند اهل الحديث فاذا لم يردنا شيء من الاخبار الصحيحة التي تفيد ذلك. وانما هي مرظيات عن ابن عباس وعن بعظ
بان بين استجابة الدعاء وبين الدعاء اربعين اربعون عاما فاذا صح ذلك فلا يكون كما فهمه هذا السائل في هذه الرسالة من ان موسى مكث يدعو ويلح اربعين سنة وانما دعا
مرة واحدة واستجاب الله له بعد اربعين سنة هذا اذا صح المروي عن ابن عباس وغيره رضي الله تعالى عنهم وارضاهم اذا لا بد من تصحيح هذا الوهم واما النقطة الثانية وهو تعليل عدم استجابة الله لموسى الا بعد اربعين سنة بان فرعون كان بارا بامه فاقول ان
هذا مما لا يعرف الا بالسند الصحيح. فنحن لا ندري عن حال فرعون مع امه واذا كان في ذلك شيء يروى عن بني اسرائيل فهو مما ينبغي التثبت من صحته قبل الاستدلال او الاحتجاج به. والا فيقال فيه وحدثوا عن بني اسرائيل ولا ولا حرج
وان ما فعله فرعون لا ينفع فيه بر الام. فانه كفر واشرك بالله عز وجل وادعوا وادعى انه الله ودعوا وادعى انه الرب الاعلى وقتل بني اسرائيل وسعى في الارض فسادا واسرف على نفسه
كون الانسان يدغدغ مشاعر العوام على هذه الشخصية الكافرة الملعونة في كتاب الله عز وجل بمثل ذلك اظن هذا من تلطيف هذه الشخصية بمثل هذه الاخبار التي لا تصح لا عن صحابي ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم
ويقول لا نعلم ان فرعون كان بارا بامه في سند صحيح ونحن لا نحتاج ان نقتدي به في بر امه. فان عندنا من الادلة في الكتاب والسنة مما يدعونا الى بر
ابائنا وامهاتنا مما لا نحتاج معه الى تلك القصة اصحت ام؟ ام بطلت؟ فالذي سيتوقف بره بره بامه حتى يقال له ان فرعون كان بارا بامه هذا في الحقيقة فيه قصور في الاخذ عن كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وعندنا من القصص في بر الام
من الصحابة والتابعين وائمة السلف ما يغنينا عن مثل هذه القصة واشغال الناس بها هذا هو التنبيه الثاني التنبيه الثالث لا اعلم دعاء معينا يؤمر به الانسان اذا اراد ان يبر بامه بالدعاء. وانما الامر في ذلك مفتوح الا في قول
الله عز وجل وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فاذا لا ينبغي تحديد بعض الادعية على انها ادعية مشروعة للوالدين دون غيرها وانما الامر في ذلك مفتوح. فكل يدعو لوالديه بما يسره الله عز وجل واجراه على لسانه من غير
تحديدا اللي الفاظه معينة النقطة الرابعة نرى في هذه الرسالة ان صاحبها يقسم على غيره بان يرسلها. وهذا امر لا يجوز. وانما  يجب على من وصلته هذه الرسالة الا يرسلها لان فيها اشياء باطلة وغير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه
وسلم فالذي اوصي به عدم ارسال هذه الرسالة. واستبدالها بالرسائل التي تتضمن النصوص من الكتاب والسنة وبعض القصص الصحيحة الثابتة في السنة او عن الصحابة او عن التابعين او الائمة في برهم بوالديهم حتى نكتفي بما جاءنا
في شريعتنا ولا نحتاج الى شيء اخر غير ما في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ومأثور سلفنا الصالح ينبغي لنا ان نحاول في رسائلنا ان نتحرى جانب الصدق. فاذا كان شيء من الاحاديث فنتحرى جانب الصحة. واذا كان شيء من القصص
نتحرى جانب الصدق والتثبت من هذه القصة. واما ارسال هذه الرسائل كيفما اتفق مع من هب ودب فهذا امر لا يجوز لاننا حينئذ نقحم في شريعتنا شيئا ما شيئا ليس منها او نكذب بحجة الترغيب والترهيب
او نروي القصص على عواهنها بحجة الدعوة الى الله عز وجل. وكل ذلك من باب لا يجوز. فالواجب التثبت والتأكد قبل الارسال فالذي ارى ان هذه الرسالة لا ترسل ولا يشارك الانسان في آآ في تمريرها منه الى غيره والله اعلم
