الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هل صح ان الرجل اذا تكلم بكلمة في غضب قد تحبط بعمله مدة ستين سنة او سبعين سنة
وان قذف المحصنة يهدم عمل مئة سنة الحمد لله رب العالمين. المتقرر في القواعد ان حبوط العمل ينقسم الى قسمين الى الحبوط المطلق الكلي والى مطلق الحبوط. والمقصود بالحبوط الكلي اي بطلان العمل السابق
كله فلا يصح منه شيء مطلقا. وهذا الحبوط الكلي لا يكون الا بذنب من الذنوب فقط وهو الشرك والكفر والردة والعياذ بالله. فاذا كفر الانسان وارتد فان اعماله السابقة بغض النظر عن اجناسها وانواعها تعتبر باطلة لاغية
قال الله عز وجل لان اشركت ليحبطن عملك. وقال الله تبارك وتعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل جعلناه هباء منثورا. وقال الله عز وجل وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم. الا انهم كفروا بالله وبرسوله
ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون. فالاعمال لا تقبل مع الكفر ولا يبطلها كلها غير الكفر كما قال الله عز وجل في ايات كثيرة كما ذكرنا قبل قليل. فلا يحبط الاعمال الاحباط المطلق الا الكفر. فمن مات على الكفر
فان اعماله كلها تعتبر حابطة. قال الله عز وجل وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة. يعطى بها في الدنيا
اذا بها في الاخرة. واما الكافر في طعم بحسنات ما عمل بها في الدنيا حتى اذا افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. واما الحبوط الثاني وهو مطلق الحبوط وهو الحبوط
وهو حبوط بعض العمل لا كل العمل. فمن القواعد المتقررة عند اهل السنة ان السيئة تحبط ما قابلها من الحسنات كما ان الحسنات تحبط ما قابلها من السيئات. فكما ان الحسنة تحبط ما قابلها من السيئة فالحسنة الصغيرة
تذهب السيئة الصغيرة والحسنة الكبيرة تبطل او تذهب اثر السيئة الكبيرة. فكذلك السيئة اذا عملها الانسان فانها تحبط ما قابلها من الحسنات. فالسيئة لا تحبط فالسيئة غير الشرك لا تحبط العمل كله
ولكنها تحبط بعض العمل فمن مات على الايمان فانه لا بد في يوم من الايام ان يدخل الجنة ويخرج من النار. ان دخلها باذن الله عز وجل ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط. ولان الاعمال انما يحبطها ما ينافيها
ولا ينافي الاعمال كلها الا الشرك. واما بقية الذنوب والكبائر فانها لا تنافي العمل كله وانما تنافي ما قابلها من العمل. وهذا معروف عند اهل السنة والجماعة بل هو اصل من اصولهم يجب الاهتمام به
فاذا فعل الانسان كبيرة من الكبائر فانها تحبط ما قابلها من السيئات من عفوا من الحسنات لكنها لا تحبط العمل كله وقد خالف اهل البدع من الخوارج والمعتزلة والمرجئة هذا الامر. فاما المرجئة فانهم يعتقدون انه ليس هناك شيء
يحبط شيئا من السيئات عفوا من الحسنات. فمهما فعل الانسان من السيئات غير الكفر فان حسناته باقية على حالها. وهذا خطأ مخالف للادلة الصحيحة من الكتاب والسنة. وقابلهم في ذلك الوعيدية من الخوارج والمعتزلة الذين يجعلون الكبيرة الواحدة
تحبط ما قابلها من الحسنات. عفوا تحبط الحسنات كلها. ولذلك عقيدتهم ان من فعل الكبيرة فان جميع اعماله السابقة تعتبر حابطة لانه يخرج من الدين ويكفر بملة رب العالمين عز وجل
ما اهل السنة فيقسمون الاحباط الى احباط كلي مطلق؟ وهذا لا يكون الا بالكفر والشرك والموت على الردة والعياذ بالله. ويكون هناك ذاك احباط اخر وهو احباط اصغر. وهو احباط بعض العمل بسبب ارتكاب بعض بسبب ارتكاب بعض الذنوب والسيئات
هذا هو الذي دلت عليه الادلة. فاذا السيئات غير الشرك انما تحبط بعض العمل لا كل العمل اذا علم هذا فليعلم ان تحديدا ما ما تحبطه السيئة. من الاعمال لا يجوز الا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم. فاذا قلنا بان من اغتاب فقد احبطت غيبة
عملا مائة سنة. هذا امر غيبي لا يجوز التخوض فيه بلا علم ولا برهان. حتى وان نقل عن بعض السلف فانه يعتبر من الامور الموقوفة على صحة النقل. ولا نعلم شيئا يصح من ذلك
عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم ان من اغتاب فقد حبط عمل مئة سنة من اعماله. او ان من نمى على غيره فقد حبط كذا وكذا من اعمال السنين. فلا يجوز لنا ان نحدد حبوط عمل سنين معينة بسبب
بشيء من الذنوب الا وعلى هذا التحديد دليل من الشرع. لان هذا الحبوط عمل غيبي. وهذا التحديد امر غيبي. والمتقرر عند العلماء ان الامور الغيبية تفتقر الى دليل. وبناء على ذلك فما نقله الامام ابن رجب وغيره عن بعض السلف ان من فعل كذا وكذا من السيئات. فقد
هبط من اعماله مئة عمل مئة سنة هذا هذا في صحته نظر لان الامر توقيفي على النص ولا نعلم نصا مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم يثبت شيئا من ذلك. وانما يجب علينا ان نعتقد ان السيئة تحبط شيئا من الحسنات ولابد
ولكن تحديد هذه الحسنات وتحديد زمان حبوط الحبوط في هذه الحسنات هذا كله تفاصيل غيبية تحتاج الى براهين وادلة. ومن المعلوم المتقرر عند العلماء ان اقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها
والله اعلم
