الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول رأى رجل امرأة عجوز في مكة وتحاول ان تحمل حزمة من الحطب ولما رأها عجوز اتجه نحوها وقال لها انا احملها عنك
دليني على دارك وكان الطريق طويلا والرمال ملتهبة والشمس حارقة والهواء لافحا والبيت بعيد والحمل ثقيل. فلما وصل الى منزل تلك العجوز قالت له يا بني ليس لدي ما اكافئك به ولكنني ساسدي لك نصيحة
اذا رجعت الى قومك في مكة فهناك رجل ساحر يدعي النبوة يقال له محمد اذا رأيته لا تصدق واياك ان تتبعه. فقال لماذا؟ قالت لانه سيء الخلق. قال حتى وان كنت انا محمدا
فقالت تلك العجوز ان كنت انت محمد فاشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله عظمة الاخلاق فعظمت المكاسب. يقول هل هذه القصة صحيحة؟ الحمد لله رب العالمين اولا قبل الحكم على هذه القصة حتى لا يذهب فهم السامع او السائل الى ما لا نريده لابد ان نبين
مهمة وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم قد زكاه الله عز وجل في اخلاقه ووصفه بالاخلاق العظيمة والقيم النبيلة الكريمة الشريفة العالية. فقال الله تبارك وتعالى وانك لعلى خلق عظيم
وقد دلت الادلة الكثيرة العملية والقولية على عظم اخلاقه صلى الله عليه وسلم فهو من اعظم الناس حلما واعظمهم كرما. واعظمهم شفقة وحلما واحسانا للاخرين واعظمهم روعة في اخلاقه وقيمه. الكريمة السامية
فهو من فهو احسن الناس خلقا على الاطلاق ولا جرما في ذلك والادلة المثبتة لعظم اخلاقه صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة كثيرة جدا اذا علم هذا واننا نقر بهذا ونؤمن به ايمانا جازما
واننا لا نشكك في شيء من ذلك مطلقا والعياذ بالله. حينئذ ننتقل الى الحكم على هذه القصة وهي انها قصة رائعة في مضمونها ولو انها صحت لما كان ذلك غريبا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يفعل مثل ذلك
فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا رحيما شفيقا على امته يعينهم ويساعدهم ويسد خلتهم ويغيث ملهوفهم ويفرج كربتهم. ويعين على نوائب الدهر. ويصل الرحم. ويحمل الكل ويقري الضيف ويكسب المعدوم. ويتجاوز عن المخطئين. ويستغفر للمذنبين
كل ذلك مما ثبتت به الادلة. فليس غريبا ان يحمل متاع عجوز على ظهره في حر القيض. والرمضاء لانها لانه يريد بذلك دعوتها الى الله عز وجل. فهذا ليس بغريب ولكن هل صحت هذه القصة
الجواب لا هذه القصة لا اصل لها. باعتبار اسنادها ولا يصح رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم لاننا امة اسناد. والمسألة لم نرها ولم نطلع عليها وانما العبرة في تصديقها صحة اسنادها. فلما لم يصح اسنادها فلا يجوز لنا ان نعتمدها او ان نصدقها. لا لاننا نشكك في
في اخلاقه صلى الله عليه وسلم ولذلك اخرت الحكم عليها حتى حتى اقرر للسائل انه لا تلازم بين الحكم على هذه القصة بالوضع والكذب وانه لا اصل لها وبين الاعتقاد الجازم بعظم اخلاقه صلى الله عليه وسلم
فليس هناك تلازم بين هذين الامرين. فتلك القصة مكذوبة ولا ولا اصل ولا اصل لها ولكن اخلاقه اعظم واعظم من ان يحيط به حرف حرف قلم او نطق اللسان فهذه القصة لا يجوز ارسالها ولا ولا تداولها
ولا الوعظ بها لانها كذب لا اصل لها ولكن عندنا من القصص المثبتة لعظيم اخلاقه صلى الله عليه وسلم وكريم شمائله. ما سطرته يراعوا العلماء في كتب خاصة تحمل اسم
الشمائل النبوية والشمائل المحمدية. فلا حاجة لنا في اثبات عظم اخلاقه. وكريم خصاله وعظيم قيمه صلى الله عليه وسلم بهذه القصة فاما ان نثبتها والا فنحن قوم نشكك في اخلاقه. فهذا لا يفهمه الا
انسان ضعيف العقل قليل الفهم. فاذا الخلاصة ان هذه لا اصل لها. وليست بصحيحة مطلقة ولكن اما اخلاقه فلها ادلتها الكثيرة المتواترة من الكتاب والسنة والله اعلم ولا يغني عن عن صحتها استحسانها. فليس كل شيء تستحسنه عقولنا ويتلائم مع نفوسنا وتنشرح
له صدورنا من القصص يكون صحيحا فان طريق التصحيح والتضعيف ليس ليس هكذا عند العلماء النقاد. فليس كل شيء تستحسنه نفسك او عقلك يكون صحيحا. بل الامر مرده الى النظر في الاسناد. والاسناد هو سلسلة الرجال الذين
من طريقهم نقلت هذه القصة. وهي قصة لا اصل لها. ولا ذكر لها في كتب اهل العلم  باسناد يعتبر والله اعلم
