الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل من الممكن ان يحدث شيء في الكون فجأة؟ الحمد لله هذا السؤال سؤال مجمل
والمتقرر في قواعد اهل العلم رحمهم الله تعالى ان الالفاظ المجملة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا حتى يستفصل فيها. ليتميز حقها فيقبل من باطلها فيرد. فقول السائل هل يقع شيء في
فجأة بلا سبب اذا كان المقصود به فيما يرجع الى الله عز وجل فاننا نؤمن ايمانا جازما بان كل شيء يقع في هذا الكون فانه لابد ان يمر على اربع مراحل متعلقة بالله عز وجل. المرحلة الاولى مرحلة العلم به العلم الكامل
العلم التفصيلي والكلي العلم الذي لا يخالطه شيء من الريب ولا الشك فالله عز وجل عالم بكل شيء فهو بكل شيء عليم. ما تسقط ما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس
بن عليم ما تسقط ما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين. فالله عز وجل لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. والمرحلة الثانية مرحلة الكتابة في اللوح المحفوظ
فجميع ما يقع في هذا الكون فالله عز وجل كتبه. قال الله تبارك وتعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان في كتاب ان ذلك على الله يسير. وقال الله عز وجل وكل شيء احصيناه في امام مبين
وقال الله تبارك وتعالى في ايات آآ في في وبين الله عز وجل في ايات كثيرة ان كل شيء يقع في هذا الكون فانه قد خط في اللوح المحفوظ. في صحيح الامام مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. وكان عرشه على الماء. وفي صحيح الامام مسلم من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر الله حتى العجز والكيس. وفي صحيح الامام مسلم من حديث عمران ابن حصين ان رجلين من مزينة قال يا رسول الله ارأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه؟ اشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ ام
فيما يستقبلونه مما جاءهم به نبيهم وقامت به الحجة عليهم قال لا بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم. فاذا كل شيء ان يكونوا في هذا الكون فالله عز وجل علمه وكتبه. المرحلة الثالثة المشيئة. فلا يكون في كون الله الا ما يشاءه بمشيئته العامة
النافذة عز وجل قال الله عز وجل وما تشاؤون الا ان يشاء الله. ويقول الله عز وجل ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما المرحلة الرابعة الخلق. فالله عز وجل هو خالق كل شيء. فكل شيء يقع في هذا الكون فالله عز وجل هو الذي خلقه
فاذا هذه المراتب الاربعة مرتبة العلم الكامل الشامل ومرتبة الكتابة الشاملة في العامة ومرتبة المشيئة النافذة ومرتبة الخلق الكامل العام هي حقيقة الايمان بالقضاء والقدر. ومن موجبات الايمان بالقضاء والقدر ان نعلم انه
وليس شيء يكون فجأة على علم الله عز وجل. وليس شيء يفعله الله عز وجل عن غير حكمة ولا علة ولا مصلحة. هذا لا يجوز اعتقاده في عز وجل وهو مناف للايمان بالقضاء والقدر. فالمتقرر باجماع اهل السنة والجماعة ان الله لا يفعل الا لحكمة. فجميع
افعاله الصادرة عنه عز وجل سواء كانت افعالا تشريعية من احكام تشريعية او افعالا كونية متعلقة بالكون لغة لها الحكمة البالغة والمصلحة المتناهية سواء ادركت العقول هذه الحكمة او لم تدركها فان الله هو الحكيم اسما وذو الحكمة المطلقة
المتناهية صفة. فاذا لا يجوز لنا ان نعتقد ان ثمة فجأة تقع في هذا الكون لا يعلمها الله ولم يقضها ولم يقدرها ولم اكتبها في اللوح المحفوظ هذا لا يكون ابدا. ابدا ابدا. ومن اعتقد ذلك فانه مرتد اذا كان عارفا بحقيقة ما يقول
لان قوله ان ثمة شيء يبدو على الله او يقع فجأة لم يكن الله عالما به فهذا نسبة لله عز وجل للجهل وتشكيك في كمال علمه عز وجل. وعلم الله الذي يجب اعتقاده فيه هو ذلك العلم الشامل الكامل لكل شيء. علوي
علوي هذا العالم وسفليه وما كان وما لم يكن وما يعني ان لو كان كيف يكون وما يكون. وكل شيء يعلمه الله عز وجل فلا يخفى عن علمه عز وجل شيء لا في الارض ولا في السماء
فالواجب التنبه لذلك. واما الحالة الثانية وهي ان قول القائل هل يقع شيء فجأة بلا سبب؟ يعني باعتبار علم المخلوق الضعيف فانه نعم. احيانا تفاجئنا كثير من الحوادث. نحن لا ندري عن اسبابها ولا غاياتها ومصالحها. ولا ندري عن وقوعها
فانما تفاجئنا فجأة فكم من انسان فاجأته الحوادث وكم من انسان فاجأته الخسارات وكم من انسان فجأه الموت وكم كم من انسان فجأه المرض؟ فاذا هناك اشياء تقع فجأة باعتبار علم المخلوق ولا يدري عن اسبابها لانها قد تكون اسبابا
قدرية كونية لا يعلمها الا الله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ولذلك عذبت كثير من الامم فجأة عذاب فجأة ما يدرون الا ونزل العذاب عليهم كما عذب كما عذب الله عز وجل قوم لوط
في بداية الصبح وهم نائمون. وقال الله تبارك وتعالى اوامن اهل القرى ان ياتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. او ان اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. وهي المقصودة بقول الله عز وجل بغتة. ان تأتيهم بغتة. فالبغتة هي الفجأة التي لا
الانسان لها حسابا ولم يقدر لها تقديرا. فاذا قول الانسان هل يقع شيء فجأة؟ اذا كان المقصود في علم الله فهذا لا يمكن ابدا واذا كان المقصود في علم المخلوق فهذا قد يقع بل يقع كثيرا والله تعالى اعلى واعلم. فاذا لا بد من التفصيل حتى يتميز الحق فيقبل
من الباطل في رد والله اعلم
