الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل قرأت في كتاب النهاية في الفتن لابن كثير رحمه الله فلفت انتباهي فتنة المسيح الدجال اعاذنا الله واياكم
وجميع المسلمين من فتنته سؤالي من يفتن بفتنة المسيح الدجال هل تقبل له توبة؟ ام يكون ممن سبق عليه الكتاب بالكفر والعياذ بالله؟ الحمد لله رب العالمين. هذا سؤال عظيم. المنزلة جليل القدر
ولم اسأل عنه قبل ذلك وهذا دليل على عقليتك ايها السائل وفقك الله وزادك علما وشرفا ورفعة وهدى وتقى وانا انصحك ان تواصل في مجالك في مجال في مجال العلم فان هذه الذهنية المتفتقة
وهذه وهذا التفكير العميق يعني سينتفع به الاسلام يوما من الايام باذن الله عز وجل اذا واصلت في التعلم وكثرة الاطلاع ثوب الركب في حلقات اهل العلم رحمهم الله تعالى
واما بالنسبة الى سؤالك هل تنقطع التوبة بخروج الدجال او ان من فتن بفتنة الدجال؟ هل له بعد ذلك توبة اقول يا اخي الجواب متفرع عن نصوص وقواعد اما النصوص فقد قال الله تبارك وتعالى
قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا فقوله الذنوب جمع دخلت عليه الالف واللام الاستغراقية والمتقرض في قواعد الاصوليين ان الالف واللام اذا دخلت على المفرد واسم الجنس والجمع اكسبته العموم فيدخل في ذلك جميع الذنوب سواء
من الذنوب التي قبل الدجال او في حال خروج الدجال او بعد فتنة الدجال لان المتقرر عند عند العلماء ان الاصل هو وجوب بقاء العام على عمومه ولا يخص الا بدليل
فالذي يخرج الذنوب التي تحصل من المسلم عند فتنة الدجال عن هذا العموم فانه مطالب بالدليل الدال على هذا التخصيص لان التخصيص خلاف الاصل والمتقرر في القواعد ان الدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه. والمتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل
فاذا هذه اللفظة التي هي كلمة ان الله يغفر الذنوب. هذه لفظة عامة لهذا الامر ثم اكد الله هذا العموم بعموم اخر وهو لفظة جميع في قوله جميعا. وقد تقرر باجماع الاصوليين ان جميع ان لفظ
جميع من صيغ العموم فاذا يدخل في ذلك كل ما يسمى ذنب سواء قبل زمن الدجال او اثناء خروج الدجال او بعد خروج الدجال فمن خصص ذنبا من الذنوب واخرجه عن دائرة ما يغفره الله عز وجل. والعبد لا يزال في هذه الدنيا وروحه بين جنبيه فانه مطالب
بالدليل الدال على هذا على هذا التخصيص. هذا اولا الامر الثاني يقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ويتوب الله على من تاب والحديث في الصحيح فكلمة ويتوب الله على من تاب دليل على ان كل من اذنب ذنبا اقتحم شيئا من المنكرات
ووقع في شيء من المخالفات الشرعية وتام فانه يتوب. وها هنا لفظ عام وهي قوله من؟ فلفظة من اسم موصول بمعنى الذي يعني كأنه قال ويتوب الله على الذي تاب
والاسماء الموصولة كما تقرر عند العلماء من صيغ العموم فيدخل في ذلك كل من وقع في ذنب وتاب. سواء وقع فيه وتاب قبل الدجال او وقع في فيه وتاب اثناء خروج الدجال او وقع فيه وتاب بعد فتنة الدجال. فمن خصص
توبة بعدم قبول في زمان معين فانه مطالب بالدليل الدال على هذا مطالب بالدليل الدال على هذا التخصيص وكذلك المتقرر عند العلماء ان التوبة وظيفة العمر يقول الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا
فقوله توبوا هذا فعل امر. الله عز وجل يأمرنا بان نتوب. طيب نتوب من ماذا؟ نتوب من الذنوب. يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا. وقال الله عز وجل وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون
وهذه التوبة نحن مأمورون بها امر ايجاب عند وقوع الانسان في شيء من الخلل اه اما بترك مأمور او بفعل محظور ويدخل في ذلك جميع المخالفات التي تتضمن ترك بعض المأمورات او فعل بعض المحظورات سواء قبل زمن الدجال او اثناء زمن الدجال او بعد زمان الدجال
فالذي يلغي الذي يلغي هذا الامر الرباني في زمن من الازمنة ويقول التوبة لا تنفع فيه هو مطالب بالدليل الدال على ان العباد غير مقبولة توبتهم في هذا الزمان المخصوص. فالله
عز وجل جعل العمر كله جعل العمر وقتا صالحا للتوبة. فمن اخرج زمانا من ازمنة العمر وقال بانها لا تصلح للتوبة او ان اذا تاب لا لا يقبل الله عز وجل منه توبته فهو مطالب بالدليل الدال على ذلك
ومن الادلة على ذلك ايضا ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم قال كما في صحيح الامام مسلم من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه وارضاه ان الله تبارك وتعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل
فقوله مسيء النهار مسيء الليل هذه لفظة عامة لفظة عامة فيدخل فيها كل مسيء في الليل وكل مسيء في النهار بل ويدخل فيها كل نهار يمر على العبد في حياته وكل ليل يمر على العبد في حياته. ومن اخرج مسيئا من مسيئي النهار
او مسيئا من مسيئي الليل. وقال بانهم اذا اوقعوا توبتهم في هذا الزمن المخصوص. بعد اساءتهم لا تقبل توبتهم فانه معارض لهذا النص. فالله عز وجل جعل عمر الدنيا صالحا جعل عمر الدنيا صالحا لايقاع التوبة. فاذا
اذنب العبد في النهار فان له ربا يغفر ذنبه في الليل اذا تاب في الليل واذا اذنب في الليل وتاب في النهار فان له ربا يغفر ذنبه عند سواء وقعت توبته ليلا
او نهارا فمن اخرج ما بعد زمن الدجال او من اخرج من اساء بسبب افتتانه بما عند الدجال من عموم هذا نص فانه مطالب بالدليل الدال على هذا الاخراج. وعلى ذلك قول الله تبارك وتعالى
هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك او يأتي بعض ايات ربك يوم يأتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا
فالله عز وجل بين لنا في هذه الاية متى ينقطع متى تنقطع التوبة ومتى يقفل بابها وهو اذا خرج الشمس من مغربها. فمتى ما خرجت الشمس من مغربها فقد قفل باب التوبة. ومن المعلوم عند عامة اهل العلم ان خروج
جا لي يكون بزمان يسبق خروج الشمس من مغربها. فيكون خروج الدجال في زمان تقبل فيه التوبة فاذا اذنب الانسان بسبب افتتانه بما مع الدجال ثم ثم وفقه الله عز وجل للتوبة بعد ذلك فانه يوقع توبته في زمان
يصلح ان يكون يصلح زمانا للتوبة لان الله اخبر ان التوبة اه اذا وقعت في اي زمان من الازمنة فقد وقعت في زمنها الصالح الا اذا خرجت الشمس من مغربها
الا اذا خرجت الشمس من مغربها. وعلى ذلك ايضا ما في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها
تاب الله عليه. وهذا انا اخرت الاستدلال به لانه نص في محل النزاع. فهو دليل ظاهر واضح ان من اوقع التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها فقد تاب الله عز وجل عليه. يقول صلى الله عليه وسلم من تاب
لفظة من؟ بمعنى اه يعني انها اسم شرط والمتقرر عند العلماء ان ان اسماء الشرط تفيد العموم فيدخل في ذلك جميع من تاب. وقوله قبل ان تطلع الشمس مما هذه غاية والمتقرر في قواعد الاصول ان ما قبل الغاية مخالف لما بعدها. فاذا كان ما بعدها ليس زمنا صالحا
للتوبة فيدل هذا على ان ما قبلها زمن صالح للتوبة وبهذه الادلة والقواعد المخرجة عليها يتبين لنا بيانا جليا صريحا ان شاء الله تعالى ان من افتتن بشيء من فتنة الدجال
ووقع في شيء من المخالفات الشرعية في زمنه او بعد زمنه وقبل طلوع الشمس من مغربها فان الله عز وجل اذا وفقه للتوبة الصادقة النصوح المستجمعة لشروطها والخالية من موانعها فانها تكون توبة واقعة في زمانها وتكون مقبولة ان شاء الله عند
الله تبارك وتعالى وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والله اعلم
