الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل يجوز لي ان نسبح او استغفر وانا اسمع القرآن من مسجل السيارة؟ الحمد لله
الجواب يقول الله تبارك وتعالى في اخر سورة الاعراف واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. فامر الله عز وجل عند قراءة القرآن عند استماع القرآن. بامرين اثنين. الامر الاول ان يستمع
الانسان لايات الله عز وجل. والامر الثاني ان ينصت فانت اذا سبحت فتكون قد استمعت ولكن لم تنصت. فالواجب عليك حال قراءة حال سماعك لاحد يقرأ القرآن ان تحقق الامرين جميعا وهو وهما الاستماع والانصات. فلا يجوز لك ان تشتغل لا لا بتسبيح ولا بتهليل
ولا بغيرها فان الذكر الذي تستمع له وهو كلام الله عز وجل اعظم ثوابا واكبر قدرا اعلى منزلة من جميع من جميع انواع الاذكار. فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على ان اعظم الاذكار على الاطلاق
استماعا وقراءة هو كتاب الله عز وجل. هذا من اعظم انواع الاذكار على الاطلاق. فاذا كنت تقرأ كتاب الله عز وجل فلا تشتغل عنه بشيء اخر. واذا كنت مستمعا لكتاب الله عز وجل فلا تشتغل عن استماعه والانصات له
بتسبيح ولا بتهليل ولا بتكبير ولا بحوقلة ولا بغير ذلك. ولان المأمور في كتاب الله عز وجل هو تدبره وتعقله وتفقهه سواء كنت قارئا او مستمعا. فالانسان عليه ان يتدبر كتاب الله عز وجل
والله عز وجل ما خلق للانسان قلبين في جوفه والمشغول لا يشغل فاذا كنت قد اشغلت قلبك بالتسبيح والتكبير فانه سوف يكون منصرفا عن تأمل القرآن وتدبره وتعقله فيفوتك المقصود من فيفوتك المقصود الاعظم من انزال القرآن. قال الله عز وجل كتاب انزلناه اليك مبارك
ليدبروا اياته واشغال اللسان حال سماع القرآن بشيء اخر يمنع القلب من تدبره فلا ينبغي لك ان تشغل لسانك ولا سمعك ولا قلبك حال سماعك لاحد يقرأ القرآن الا بالاستماع والانصات لكتاب الله عز وجل. وفي صحيح
الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم واذا قرأ فانصتوا فامرنا النبي صلى الله عليه وسلم بما امرنا الله عز وجل به من وجوب الانصات حال سماع القرآن
وهذا امر والمتقرر عند العلماء ان الامر يفيد الوجوب وفي سنن ابي داوود وصحيح ابن حبان من حديث نفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه وارضاه ان النبي صلى الله عليه
من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لعلكم تقرأون خلفي. اي في الصلاة. قالوا نعم يا رسول الله قال فلا تفعلوا لا تفعلوا الا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها
وهم كانوا يقرأون خلفه في الصلاة قرآنا. فهو يقرأ وهم يقرؤون. ومع ذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن ان اسماعهم مشغولة باستماع القرآن الذي يقرأه هو. فالمأموم يجب عليه ان يستمع وينصت لقراءة امامه. ولا يجوز له ان
يقرأ القرآن الذي هو اعظم الاذكار ما دام امامه يقرأ في الصلاة الا في الفاتحة فقط لوجود الدليل الذي يستثنيها. واما ما زاد على الفاتحة في الصلاة الجهرية فالواجب على الانسان ان يستمع لقراءة امامه. فاذا كان الانسان منهيا عن قراءة القرآن حال قراءة امامه للقرآن. فكيف بما هو دون القرآن
التشبيه والتكبير والتهليل وغيرها لا جرم انه منهي عنه من باب من باب اولى. فهذا من باب القياس الاولوي المتقرر عند العلماء ان القياس الاولوي حجة. فالذي اوصي به نفسي واوصي به اخواني. انهم اذا سمعوا القرآن ان لا يشغلوا
لهم لا قلوبهم ولا افكارهم وافهامهم بشيء اخر الا بتدبره وتعقله وتفهمه وحتى تنزل عليه اه السكينة وتغشاهم الرحمة ويكون مجلسه مجلس ذكر. نسأل الله عز وجل ان يحيي قلوبنا لتدبره. وان يحيي
السنتنا لقراءته وتلاوته والله اعلم
