الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل هذه الابيات جائزة يقول فيها هربت من من شربت من جور الزمن خمسة ازهار
او خمسة انهار حزن وفرح وحلمه وخيال وقناعة فهل هذا يجوز الحمد لله يقول الله تبارك وتعالى والشعراء يتبعهم الغاوون الم تر انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون
الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون فالغالب على الشعراء الا من رحم الله عز وجل تلك المبالغات التي لا ينظر فيها الى صحة اعتقاد من عدمهم او مصادمة اعتقاد من عدمه
او موافقة اعتقاد من عدمه ولا ينظر فيها الى الادب مع الله وانما هي اشياء قامت في قلب الشاعر فهو يريد بثها في هذه الابيات من غير مراعاة لا لعقيدة ولا لقيم ولا لاخلاق
وهذا اغلب الشعراء على هذا الا من رحم الله عز وجل ومن جملة ما يكثر دورانه في كلام الشعراء سواء كان الشعر العربي الفصيح او الشعر النبطي العامي الدارج على الناس
سب الدهر فانهم يسبون الدهر كثيرا. وينتقمون من الدهر كثيرا. مثل ما ذكره هذا السائل انه يصف الدور يصف وفي الدهر الان بانه دهر جائب. فوصف الدهر بانه جائر او معتد او متسلط او ظالم او منتقم كل ذلك من العبارات
القبيحة التي هي عند العلماء محرمة لدخولها في سب الدهر فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
قال الله تبارك وتعالى يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر بيد الامر اقلب الليل والنهار والمقصود بالدهر هو الزمان وهذا الحديث لا جرم انه لا جرم انه يدل على تحريم سب الدهر يعني تحريم سب الزمان
ويدخل فيه اي في هذا السب اجزاء الزمان كسب الساعة وسب اليوم وسب الدقائق والثواني والمقصود بسب الدهر اي لعنه وتقبيحه. وذلك باظافة الفعل المكروه اليه كقول الكفار كما حكى الله عز وجل عنهم في كتابه
وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وفي معناه كذلك قول كثير من العرب في الجاهلية لقد ابادهم الزمان وقول بعضهم مزقتهم الايام ومثل ذلك ما جاء على السن كثير من الشعراء غير هذا الشاعر المسؤول عنه
فهذا زهير بن ابي سلمى يقول في بعض قصائده يا دهر قد اكثرت فجعتنا بسراتنا في العظم وكذلك يقول غيره قطعت بها يا دهر حبل وتيني فشأنك اني اليوم طوع شؤوني
وكذلك يقول غيره من الشعراء الفاظا كثيرة فيها سب للدهر منها كذلك قول المتنبي قبحا لوجهك يا زمان فانه وجه له من كل قبح برقع فمن يقبح الزمان ويقبح الليالي والايام والساعات. ففعله
ففعله هذا فعل محرم فعل محرم لا يجوز. فالواجب علينا على شعرائنا وعلى غيرهم من الكتاب صحفيين والمؤلفين ان يراعوا هذا الامر مراعاة كبيرة وان يتقوا الله عز وجل في هذا الامر
فان قلت وما حكم من سب الدهر؟ اقول هذا فيه احوال. اذا كان قد سب الدهر معتقدا بان الدهر هو الذي جاء بهذه المصيبة وهو الذي قدرها وخلقها فلا جرم ان هذا من الكفر الاكبر والشرك والشرك الاكبر المخرج من
الملة بالكلية واما اذا سب الدهر معتقدا انه سبب من الاسباب لهذه المصيبة التي حصلت والله هو المقدر لها ولكن الدهر مجرد سبب فهذا شرك اصغر. واما اذا لم يعتقد الاول ولا الثاني وانما سبه سبا مجردا عن هذا الاعتقاد فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب
ذنوب واذى الله عز وجل فالواجب كف اللسان عن مثل هذه السقطات والله اعلم
