الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هل يجوز للعاصي ان يعظ وينصح غيره رغم محاولاته البائسة في ترك الذنوب لكنه يعود اليها. الحمد لله
اعلم رحمك الله تعالى ان الانسان في هذه الدنيا مأمور بشيئين مأمور بان يفعل المعروف وان يأمر بالمعروف ومأمور بان ومنهي عن المنكر ومأمور بان ينهى عن المنكر. فاذا عندك واجبان
في المعروف وعندك واجبان في المنكر. فالانسان يجب عليه ان يفعل المعروف وان يأمر بالمعروف. فاذا تعطل ولم يفعل المعروف فقد تعطل عنده واجب من الواجبات. فلا يجوز له ان يسوغ لنفسه ان يعطل الواجب الاخر لانه عطل
الواجب الاول فاذا لو كنت تاركا للمعروف فيجب عليك ان تأمر به. لانك بالامر به ستكون عقوبتك خفيفة عند الله عز وجل يوم القيامة. فاذا يجب عليك ان تأمر بالمعروف حتى وان كنت تاركا له. مع وجوب تذكير نفسك
وزجرها كيف تأمر بالمعروف وتتركه؟ ولذلك يقول الله عز وجل اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم هو لم ينكر عليهم امرهم للناس بالبر. وانما انكر عليهم انهم نسوا انفسهم. فالمنكر انما هو نسيان نفسه لا امر الناس بالبر
فامر الناس بالبر امر يحبه الله عز وجل. فاذا كنت لا تقوم الليل ووعظت الناس عن قيام الليل فلك اجر هذه الموعظة. ولا حق لك ان تقول بما انني لا اقوم الليل فلاحق لي ان ان اذكر الناس واعظهم وامرهم بقيام الليل. هذا من تسويل الشيطان
انتبه لهذا بارك الله فيك. وكذلك بالنسبة للمنكر يجب عليك فيه واجبان. الواجب الاول ان تترك المنكر. الواجب الثاني ان تنهى عن فاذا كنت وقعت في شيء من المنكرات فقد خالفت في احد الواجبين فلا يسوغ لك هذه المخالفة ان تترك الواجب الثاني فلا
تنهى عن هذا المنكر بل يجب عليك ان تأمر بالمعروف ولو لم تكن تفعله ويجب عليك ان تنكر المنكر ولو كنت واقعا ولو كنت واقعا فيه. واما قول الله عز وجل اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم فانما الانكار على نسيان النفس لا
على امر الناس بالبر. واما حديث ان من الناس من يأتي يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتابه. فيدور في النار كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع عليه اهل النار. فيقولون يا ابن ادم ما شأنك اولست في الدنيا تأمرنا بالمعروف
وتنهانا عن المنكر؟ قال بلى كنت امركم بالمعروف ولا اتيه. وانهاكم عن المنكر واتيه فاذا عقوبته على عدم اتيان المعروف لا على انه كان يأمر بالمعروف. فان الامر بالمعروف عبادة والله لا يعاقب على العبادة
ولكن العقوبة على انه كان يترك هذا المعروف. وكذلك نهيه عن المنكر عبادة. والله لا يعاقبه الشخص على انه نهى عن المنكر لكن العقوبة هي في قوله ولا اتيه. فلا بد من التفريق بين الواجبين. فمن كان لا يفعل المعروف
فيجب عليه ان يأمر بالمعروف. ومن كان فاعلا للمنكر فيجب عليه ان يتوب وان ينهى عن المنكر. بل حتى السكارى فيما بينهم في مجلس السكري يجب عليهم ان ينكر بعضهم على بعض. فانهم مأجورون على هذا الانكار ومعاقبون على الفعل
على فعل هذا المنكر فاياك ان يأتيك الشيطان ويقول كيف تنهى عن منكر انت تفعله؟ او كيف تأمر بمعروف انت لا تفعله؟ فهذا من وسوسته استعيذ بالله وامر بالمعروف حتى ولو لم كنت ولو لم تأته وانهى عن المنكر حتى وان كنت تقترفه والله اعلم
