الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ارجو من فظيلتكم التفصيل في موظوع صيام الست من شوال هل اقضي اولا ام اتطوع؟ لانه قد يصل القضاء الى عشرين يوم تقريبا
وهل عائشة رضي الله عنها كانت تصوم الست وتترك القضاء لاحقا وكيف اوفق بين الحصول على اجر صيام الدهر بصيام ست من شوال وعلى قضاء مؤجل الى اوقات لاحقة عملا بعمل عائشة جزاكم الله خير. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد المتقرر عند العلماء ان ما ورد من النصوص الشرعية كتابا وسنة مقيدا فانه لا يجوز فكه ولا اطلاقه عن هذا القيد الشرعي. الا بدليل فكما اننا لا لا نقبل تقييد المطلقات كتابا وسنة الا بدليل شرعي صحيح صريح فكذلك ايضا لا
اطلاق شيء من المقيدات كتابا وسنة الا بدليل شرعي صحيح صريح وصيام الست من شوال قد بين فيها النبي صلى الله عليه وسلم كلاما واضحا وحكما ظاهرا بقيود معينة وقد رتب هذا الاجر على مجموعة من القيود. والمتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان الثواب اذا علق على شرط
فلا يتحقق الا بتحقق شرطه ففي صحيح الامام مسلم من حديث ابي ايوب رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان واتبعه ستا من شوال
كان كصيام الدهر وهنا جمل من القيود لا بد من العمل بها القيد الاول قوله من صام رمضان ومن المعلوم ان من بقي عليه شيء من ايام رمضان قد افطرها بالعذر الشرعي. فانه لا يعتبر صام رمضان كاملا
وانما صام بعد رمضان. وبناء على هذا القيد فلابد من اتمام القضاء اولا قبل الشروع فيه صيام ايام الست فمن قال بجواز او مشروعية البدء في صيام الست قبل اتمام رمضان اداء وقضاء فقد
قال ففي هذا القيد والمتقرر عند العلماء ان اعمال الكلام اولى من اهماله القيد الثاني قوله صلى الله عليه وسلم اتبعه ستا وهذا القيد لا بد منه وهي ان هذا الاجر المترتب على هذا الصيام لابد وان يكون ستة ايام. فمن
صام يوما او يومين او ثلاثة ايام او اربعة ايام او خمسة ايام. من شوال ولم يصم ستة ايام منه فانه لا يترتب على فعله هذا الثواب المذكور في هذا الحديث. فاذا لا بد من صيام ستة ايام
واما القيد الثالث فهو قوله صلى الله عليه وسلم من شوال. وهذا قيد لابد من اعماله وبناء على ذلك فاذا صام الانسان ستة ايام من غير شوال او كان بعض صيام الست خارج شهر شوال
فانه لا يعتبر في هذه الحالة قد وفى بهذه الشروط المذكورة في هذا الحديث. فانه ان تخلف منها شرط واحد فان الثواب المترتب عليه يتخلف بتخلفه. لان المتقرر عند العلماء ان فوات الشرط
يفضي الى فوات المشروط فمن قال بان صيام الست من شوال مشروع قبل اتمام صيام رمضان اداء وقضاء فقد خالف في القيد الاول. ومن قال بان هذا الاجر يترتب على صيام ايام من شوال ولو لم تكن ستة ايام فقد خالف في القيد الثاني
ومن قال بان الاجر يترتب على صيام ستة ايام من ذي القعدة او من ذي الحجة او غيرها من شهور العام غير شوال فقد خالف في القيد الثالث والمتقرر عند العلماء ان الاجر المترتب على قيود وشروط لا يتحقق ولا
يثبت للانسان الا اذا توفر شروط الشروط الشرعية المذكورة كلها  واما قول الانسان وهل كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تصوم هذه الست؟ فانا اقول ولماذا نسأل عن فعل عائشة
الله تعالى عنها اكانت تصوم ام لا؟ فان المتقرر عند العلماء ان الحديث الصحيح حجة بذاته. ولا يكتسب قطعيته او حجيته او وجوب او مشروعية العمل به وجوبا او ندبا بموافقة عمل من الصحابة كائنا منك
كان فهب ان عائشة رضي الله تعالى عنها كانت لا تصوم فان هذا لا يدل على ترك هذا الامر. لانها ان تركت صيام ست من شوال فقد بينت ان هذا التأخير من قضاء رمضان انما كان لعذر وهو اشتغالها بحقوق
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من قولها كان يكون علي الصوم من رمضان فما استطيع ان اقضيه الا في في شعبان فاشتغالها بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلحة اعظم من تلك المصلحة التي تريد تحصيلها
بصيام الست من شوال هذا اذا قلنا بانها لم تكن تصوم. واما قول السائل هل يتحقق هذا الاجر في غير في ستة ايام خارج شهر شوال فاننا نقول انه لا يتحقق لان
ان الحديث واضح الدلالة وظاهر في ان الاجر المترتب على على هذا الفعل لابد وان يكون في شوال. واما قول الانسان واما قول السائل ايضا انه ربما يكون عليه ايام كثيرة من رمضان
وربما يخرجه قضاؤها عن شهر شوال فنقول هكذا قدر الله عز وجل لك الا تدرك هذه الايام. ولكن من باب من باب اطمئنان قلبك بارك الله فيك. اقول ان الانسان اذا تعود على فعل عبادة في زمانها
ولم يكن يتخلف عنها ثم طرأ عليه شيء من الاعذار اوجب له عدم فعل هذه العبادة التي كان من عادته فعلها فان الله عز وجل يكتب له اجر فعلها كاملا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا مرض
العبد او سافر كتب له من العمل ما كان يعمله صحيحا مقيما. فلا يجوز للانسان ان يعارض الادلة الواضحة والنصوص الصريحة بمجرد اجتهادات واراء واقيس لا برهان ولا دليل يعضدها والله تعالى اعلى واعلم
