الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هل يصح وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعظمة او العبقرية؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه
ومن والاه وبعد الله عز وجل لما خلق البشرية اختار منهم بحكمته وعلمه عز وجل وخبرته بهم  جملة من الناس ليكونوا انبياء ورسلا فيما بينه وبين عباده يبلغون الناس رسالته ويبينون لهم
هؤلاء هم الذين سماهم القرآن بالانبياء والرسل. والذين اولهم ادم وهو اول نبي  ونوح وهو اول رسول واخرهم وتمام بنيانهم محمد صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لم يصفهم الله عز وجل في القرآن الا بالنبوة والرسالة. فهم وان كانوا بشرا من جملة البشر الا ان الله عز وجل فضلهم
ثم اختصهم واختارهم لتبليغ رسالته ونبوته. فهم انبياء ورسل. فالذي ينبغي في هذا المقام ان نصف بما وصفهم الله عز وجل به وهو النبوة والرسالة. النبوة والرسالة واجمع علماء اهل السنة رحمهم الله تعالى على ان النبوة والرسالة مبناها على الاصطفاء والاختيار
لا على الكسب واجمعوا رحمهم الله تعالى على ان باب النبوة قد قد انغلق بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو خاتم النبيين والمرسلين  وهم ارادوا بذلك ان يباينوا مذهب الفلاسفة في هذه المسألة. فان الفلاسفة يعتقدون ان
النبوة لم يغلق بعد. وانما هو باب مبني على الاكتساب والقدرة. بشروط اذا تحلى بها فانه يمكن ان يكون نبيا في يوم من الايام كما قالوا قوة النفس وقوة التخييل وقوة الفهم الى غيرها. مما ذكروه في هذا الباب. ومن المعلوم عند اهل السنة ان
من قال بذلك فانه كافر فهؤلاء الفلاسفة من اعداء الاسلام تأبى السنتهم ان تصف النبي صلى الله عليه وسلم بانه نبي ورسول بانهم لا يؤمنون لا برسالته ولا بنبوته. وانما يكتفون بوصفه بانه عظيم من
التاريخ او بوصفه بانه عبقري من عباقرة بني ادم. وداهية من دهاة العالم. فيصفونه بمثل هذه الصفات بالذكاء والدهاء والعلم والعظمة والعبقرية ولكن تأبى نفوسهم والسنتهم ان تنطق بوصفه بما
ووصفه الله به في قوله يا ايها الرسول وقوله يا ايها النبي فاذا لا يجوز للمسلم ان يتابع اعداء الاسلام في مثل هذه الاوصاف ويكثرا من وصف النبي صلى الله عليه وسلم بها. لان اول من اطلقها عليه انما هم اعداء الاسلام. فاعداء
يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بانه عظيم او بانه رجل عادل او بانه عبقري. وهذه وان كانت من جملة صفاته الا ان فوقها صفة اعظم منها. وهي صفة النبوة والرسالة. فلا ينبغي لنا ان نصف النبي صلى الله عليه وسلم
وان نجعل عليه شعارا من الصفات الا ما وصفه الله به وهو النبوة والرسالة. فهو عبد الله ونبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم وهم يقصدون بوصفه بانه عبقري يقصدون به شيئا اخر. لا يفهمه كثير من المسلمين. وهي انه يعني
ان لكل احد بلغ في العبقرية ما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم انه يمكن ان يكون نبيا فيجعلون فيجعلون النبوة العبقرية. فهو وصل الى رتبة النبوة لعبقريته. فمن كان عبقريا مثله وذكيا مثله
فانه سيكون نبيا مثله. ومن اعتقد هذا الاعتقاد فلا جرم اننا نحكم عليه بالردة والعياذ بالله. فاننا نجزم جزما يقينيا قاطعا. بان الانسان مهما كان متفوقا في ذكائه. ومتفوقا في في عظمته
ومتفوقا في دهائه وخبرته وعلمه. ومتفوقا في عبقريته. مهما اوتي ما اوتي من العبقرية الذكاء في نفس ولكنه لا يستطيع ان يصل الى مرتبة الانبياء ولا الى مرتبة فاذا اعداء الاسلام يدندنون ويصفون حول هذا الوصف وهو وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبقرية فقط حتى
يجعل باب النبوة بابا مفتوحا لكل عبقري. ثم اعلم رحمك الله ان الانسانة مهما بلغت عظمته ومهما بلغ ذكاؤه ومهما بلغت عبقريته فانه لا بد وان يصدر ومنه شيء من الاخطاء وشيء من الهفوات. واما النبي والرسول فقد اتفقت الامة على عصمة على عصمة تبليغه
ورسالته فما يبلغنا به عن ربه عز وجل من امور التشريع والنبوة والرسالة فانه لا يتصور ان يقع فيه الخطأ ولا التقصير مطلقا. فاذا العبقرية ليست بمعصومة. ولكن النبوة معصومة. العظمة ليست بمعصومة
الذكاء ليس بمعصوم العقل العقل ليس بمعصوم ولكن الرسالة معصومة. فيجب علينا ان نصف نبينا صلى الله عليه وسلم الوصف الذي وصفه الله عز وجل به حتى ننبئ عن عصمته فيما يبلغه عن الله عن الله تبارك وتعالى. فلا
يجوز لنا ان ندرج النبي صلى الله عليه وسلم من جملة عباقرة العالم حتى نجعله من جملتهم فلا يتميز وكأنه من جملتهم فلا يتميز عليهم بشيء او ان نجعله من عظماء العالم فقط حتى نوهم انه من جملتهم فلا يتميز عليهم لا بنبوة ولا برسالة ولا بعصمة فان
هذا من باب هضم مقام النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا امر لا يجوز متابعة هؤلاء فيه. والواجب علينا ان نستقل بديننا الاسلامية فلا نصف نبينا الا بما وصفه الله عز وجل به واكثر من وصفه به. وهي قوله يا ايها النبي فوصفه بالنبوة
ويا ايها الرسول فوصفه بالرسالة ام ان اما ان نجعله من جملة عظماء التاريخ فقط او ان نجعله من جملة دهاة او او اذكياء او عباقرة وفي التاريخ فقط ونقتصر عند هذا الحد فان هذا لا ينبغي. ولذلك انكر كثير من اهل السنة والجماعة من العلماء على بعض
الادباء لما الفوا كتابا اسموه عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم. فهو يوهم ان ما جاء به النبي وسلم من هذا العدل ومن هذا الوحي ومن هذا الخير ومن هذا التشريع العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه انما هو من ذكائه ودهائه ومن عبقريته وعظمته
وفهمه وخبرته وعلمه وهذا ليس بصحيح بل هو امي صلى الله عليه وسلم وانما جاءه هذا من وحي الله تبارك وتعالى ما نطق القرآن بذلك وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء
من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. فالخير الذي جاء به انما هو من عند الله تبارك وتعالى لما جعله نبيا فاذا الخلاصة ان الاقتصار على وصف النبي وسلم بمجرد العظمة او الاقتصار على وصفه بمجرد العبقرية هذا قصور في حقه
وهظم لدرجته ومنزلته ومقداره صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي متابعة اهل الباطل في مثل هذه الامور والله اعلم
