الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول السائلة لها ورد من القرآن ثم اشتركت في مقرأة هاتفية وتتعلم فيها الحديث الاربعين النووية وعمدة الاحكام وتدرس فيها القراءات السبع
ومع دوامي كمعلمة قرآن اصبح وردي اليومي من القرآن اقل مما كان عليه في السابق. فهل الافضل المواصلة على هذه الطريقة ارجع الى وردي السابق الحمد لله ان من المعلوم المتقرر عند اهل العلم ان المقصود من انزال القرآن
انما هو تلاوته وتدبره والعمل به. فاذا كان ثمة وقت عندك ايتها الموفقة فاكثري من تلاوة كتاب الله عز وجل تلاوة تدبر وتعقل وتفهم والتأمل ولا ينبغي ان تكثري على نفسك من البرامج التي يثقل
بعضها كاهل بعض والذي ربما يؤدي الاكثار منها الى ضيق الوقت عن بعض الامور او استثقال النفوس على المداومة عليها. واعتمدي بارك الله فيك على القاعدة تقرر عند العلماء والتي تقول قليل دائم خير من كثير منقطع
ليست العبرة بالكثرة وانما العبرة بدوام العمل حتى وان كان قليلا. واصل هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وسلم احب الاعمال الى الله ادومها وان قل. فعمل قليل دائم
تقطعين فيه عمرك كله خير من عمل كثير يوجب لك الانقطاع او ثقل الاستمرار وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اني
اني اقول لاصومن الليل لاصومن النهار ولا اقومن الليل ما عشت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان لا تستطيع ذلك ولكن صم وافطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة ايام فان
الحسنة بعشر امثالها وذلك مثل صيام الدهر. قال فقلت اني اطيق اكثر من ذلك يا رسول الله قال فصم يوما وافطر يومين. قال قلت فاني اطيق افظل من ذلك يا رسول الله. قال
صم يوما وافطر يوما فذلك مثل صيام نبي الله داود. وهو افضل الصيام. قال فقلت اني اطيق افضل من ذلك رسول الله فقال لا افضل من ذلك. هذا الرجل السائل هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
وقد كان في زمن شبابه يستكثر من هذا العمل وقلبه منشرح للتعبد والاستكثار منه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدله على التخفيف على نفسه. فكان يرى من نفسه قوة وطاقة على اكثر مما ينصحه
او يوصيه به النبي صلى الله عليه وسلم. فكان في زمن كبره يقول ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما فوجد حبلا ممدودا بين ساريتين فقال لمن هذا؟ قالوا لاسماء تصلي
من الليل فاذا عجزت او فترت امسك امسكت به. فقال حلوه ليصلي احدكم نشاطه فان عجز او فتر فليرقد او كما قال صلى الله عليه وسلم. وفي حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها فلانة تذكر من امر صلاتها. فقال
عليكم من الاعمال بما تطيقون. فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان احب الدين اليه ما داوم عليه صاحبه وفي صحيح الامام البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الدين يسر
ولن يشاد الدين احد الا غلبه. فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة. وشيء من الجهل على الانسان الا يكثر على نفسه من الاعمال الطيبة الصالحة. وانما اقصد الاكثار الذي يوجب له الانقطاع
او ثقل العمل او التباطؤ في العمل. وانما عليه ان يلتزم بما شرح الله عز وجل فيه صدره من الاعمال. حتى وان كانت يسيرة البرنامج برنامج عمري وليس برنامج شهر ولا شهرين او سنة او سنتين. فعلى الانسان ان ينظر في هذا البرنامج الذي سيحافظ عليه
وقت شبابك ينظر الى وقت كبره ايستطيع ان يستمر عليه الى ان يقبضه الله عز وجل ام لا؟ فانت ايتها السائلة قيمة قد اكثرت على نفسك من الاعمال والبرامج كثرة ربما توجب لك الانقطاع. فالذي اوصيك به ان ترجعي الى وردك من القرآن
واما تعلم القراءات فلعلك تتوقفين عنه اذ تكفي قراءة واحدة وابذلي وقت تعلمك وقت تعلمك القراءات ابذليه في تدبر حزبك من القرآن اليومي ابذليه في تدبر حزبك من القرآن ووردك اليومي
تأمليه تفكري فيه اعيدي اياته اقرئي شيئا من تفسيره فهذا انفع واصلح لك ان شاء الله. واما حلقات فاذا تعلمت منها الاربعين النووية وشيء من احاديث الاداب والاحكام فتتوقفين وتقتصرين على ذلك وانما المهم
وردك من القرآن لا تتخلفين عنه حتى يقبضك الله عز وجل. ولا ينبغي مزاحمته وقد شرح الله صدرك له باي عمل اخر وليعلم الجميع السائلة والسامع ان الشيطان له مع ابن ادم طريقان لا
لا يبالي بايهما ظفر. اما ان يكسله او يفتره عن العبادة. فيتعامل معه بالتثبيت والتفتير حتى يترك العبادة فان شم من قلب ابن ادم همة عظيمة وعزيمة ماضية فانه يثقل عليه من الاعمال والتعبدات ويرغبه في التكفير على نفسه
حتى يفضي به الى الانقطاع. فاذا مآل الطريقين الى الانقطاع وهو مقصود الشيطان ولا يبالي الشيطان باي طريق غفر بمقصوده من قبله. فلا تكثري على نفسك هذه الكثرة وانما التزمي الان بولدك من القرآن وان كان عندك وقت وسعة
فتأملي كتاب الله وتدبري معانيه وتفقهي في احكامه. واقرئي شيئا من تفسير اياته و التزمي بحلقة الحديث وتعلمي الاربعين النووية ففيها خير عظيم. واحاديثها هي احاديث آآ الاصول في الاسلام ثم بعد
كذلك ترجعين الى وردك فحافظي على وردك من القرآن لا تزاحميه باي عمل اخر يوجب انقطاعك عنه. هذه وصيتي لك والله اعلم
