الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول اسلم رجل في دولة كافرة وهجره والداه فماذا يفعل معهم؟ الحمدلله رب العالمين. المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى
ان من اوجب الله عز وجل عليك له شيئا واوجب عليه لك شيئا. فانه ان قصر الطرف الاخر في الواجب عليه لك. فانه لا يجوز لك ان تقصر في الواجب له عليك
فالله عز وجل قد اوجب على الوالدين حقوقا لاولادهم. واوجب على الاولاد حقوقا لابائهم. فاذا قصر الوالد في اداء الحقوق لاولادهم. فلا يجوز ان يكون ذلك مسوغا ولا حاملا للاولاد على ان يقصروا في الحقوق
واجبة شرعا عليهم تجاه ابائهم وان الوالدين لهما حق عظيم حتى وان كانا كافرين فاذا اسلم ولد من اولاد الابوين الكافرين. فان ثم امراه بان يكفر او يشرك بالله وهدداه وهجراه فانه لا يجوز له ان يطيعهما في هذا لان المتقرر عند العلماء انه
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والمتقرر عند العلماء ان كل من امرنا الشارع بطاعته فان ما له مطلق الطاعة لا الطاعة المطلقة والامر بالكفر والشرك امر بمعصية الله عز وجل. ففي هذه الحدود لا يجوز للولد ان يطيعهما في
هذا الامر مطلقا ولكن هذا لا يجوز ان يحمله على هجرهما ولا الاساءة اليهما ولا مصارمتهما ولا قطع العلاقة معهما. بل يجب عليه ان يبرهما وان يحسن اليهما. وان يدعوهما الى الاسلام بالطريق
في الصحيح المقدور عليه. وان يحسن معاشرتهما. وكل ذلك وضحه الله عز وجل في قوله وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. واتبع سبيل من اناب الي. فاوجب الله عز وجل على الولد واجبين
الواجب الاول انه لا يجوز له ان يطيع والديه فيما يأمرانه من معصية الله عز وجل. والواجب الثاني اوجب الله على الولد ان يحسن معاشرتهما وصحبتهما في هذه الدنيا بالمعروف
ولكن اذا كان احد الوالدين شقيا بذيئا معتديا ظالما واعتدى على الولد بشيء من انواع الاعتداء القوية. كما ذكر السائل في تفاصيل سؤاله انه انه ان ولده ان الوالد طعن ولده بالسكين وكاد ان يقتله. فاذا وصلت الامور الى هذا الحد
فالذي ارى والله اعلم الا يصل والده مباشرة مشافهة انما يكون بينه وبينه حواجز. فيكتفي الولد بالسؤال عن والده في الهاتف. او بالمراسلة والمكاتبة او بتوكيل احد يوصل السلام له ويصله كذلك بالمال وبالجاه
الحسنة ويصله كذلك بالدعاء له بالهداية لطريق الاسلام. واما ان يذهب له مباشرة والوالد على هذه الحال من الاعتداء فان هذا من القاء النفس في طريق التهلكة. والله عز وجل يقول ولا تلقوا بايديكم
قم الى التهلكة ويقول الله عز وجل ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما. فبما ان هذه حالة الوالد بسبب غضبه وحنقه على اسلام ولده. وانه ربما قتله بسلاح او سكين
فلا ينبغي للولد ان يذهب له بنفسه. ويكتفي بالطرق البديلة في وصله بالمهاتفة وفي وصله بالمراسلة وفي وصله بالمال ان قبل ذلك. والداه وان لم يقبلا وبقيا على مصاربتهما له
اجرهما فلا شأن له بهما وساحته عند الله عز وجل بريئة. لانه يريد ان يقوم معهما بما اوجبه الله الله عز وجل عليه من الصحبة بالمعروف وهما يقطعان الطريق امامه فالواجب الذي اوجبه الله عليه لا
يقدر هو ان يقوم به لامتناع والديه. والمتقرر عند العلماء ان الواجبات منوطة بالقدرة على العلم والعمل فلا واجب مع العجز. فهو يريد ان يصلهما بنفسه. ويريد ان يبر بهما وان يصاحبهما بالمعروف ولكنهما يغلق
الباب امامه لشدة عدائهما له ولدينه الذي انتحله وهو الاسلام. فلا واجب عليه في هذه الحالة لان الله عز وجل يقول فاتقوا الله ما استطعتم. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم واذا امرتكم بامر فاتوا منه
ما استطعتم ولا يكلف الله عز وجل نفسا الا وسعها. فاذا كان يجد طريقا صالحا للتواصل معهما من بعيد لا من قريب فهذا هو الواجب عليه. واذا سد والداه جميع الطرق للتواصل فلا شيء عليه
اتبع سبيل من اناب الى الله عز وجل. ولذلك يقول الله عز وجل وصاحبهما في الدنيا معروفا ثم قال اتبع سبيل من اناب اليك. فاذا هجرك والداك ايها المسلم الجديد فلا تحزن. فكم من المسلمين الاوائل قد
فعل به على عهد النبي صلى فكم من المسلمين الاوائل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد فعلوا بهم الافاعيل. فمنهم من كانوا يضربونهم بالسياط حتى تتكسر على ظهورهم. ومنهم من كانوا يعلقونه بالحبل بيديه. ويوقدون النار تحت
حتى يأكله دخانها. ومنهم من كانوا يجردونه من ملابسه الا ما يستر عورته ويجعلون على صدره الحصى ويبطحونه على الرمضاء على في في على على حجار مكة وما زادهم ذلك الا ايمانا ويقينا وثباتا وتسليما لله عز وجل. وخلاصة هذه الفتيا
ان الواجب على الولد ان يثبت على اسلامه. والواجب الثاني ان يصلهما ويصاحبهما بالمعروف. فان سدا والداه الباب فليبحث عن طريقة للتواصل غير الذهاب اليهم. لانه كما ذكر السائل انهم كادوا يقتلونه بطعنه بالسكين. والله عز وجل لا يأمر الولد ان يذهب لوالديه اذا كان في هذه اذا كان بهذه
الحال او المثابة فان من مقاصد الشريعة حفظ النفوس وحماية جنابها من كل عطب وهلاك والله اعلم
