الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول وردتنا هذه الرسالة امرأة كلما تعثر احد ابنائها اخلاقيا تصدقت واطعمت وقالت خذ من اموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها واخرى لا تجد ما تنفق عيشها كفاف. فاذا ارهقها ابنها او زوجها قامت الليل بسورة البقرة قالت اللهم ان هذه صدقتي فتقبل مني يقول تعبدوا الى الله بنية اصلاح الابناء
فان غلبوا جهدكم فانهم لن يستطيعوا ان يغلبوا نياتكم يقول هل هذه من البدع يا شيخ؟ الحمد لله رب العالمين المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان الاصل في العبادة الا يراد بها الا وجه الله عز وجل والدار الاخرة. لان
اخلاص شرط من شروط قبول هذا العمل. فلا ينبغي ان يكون الباعث في المقام الاول الا ارادة وجه الله عز وجل والدار الاخرة. فالقيام بالطاعات لاجل تحقيق مراد دنيوي او اجابة حاجة
او صلاح او انكشاف كربة او نحو او تيسير امر. هذا العمل لا ينبغي ان يقصده المتصدق او المصلي او المزكي في المقام الاول. لان المقام الاول لابد ان يكون خالصا لوجه الله تبارك وتعالى
ولكن ان قصده بالقصد بالقصد التبعي لا بالقصد الاصلي ولكن ان قصده بالقصد التبعي. لا بالقصد الاساسية الاصلي فلا ارى في ذلك حرجا ان شاء الله تعالى. لانه لا جرم ان الطاعة لها اثرها على نفس
مطيعي وعلى من تحت يده وعلى من تحت يده. بل ان الله عز وجل قص لنا في سورة الكهف انه حفظ اموال اليتامى بقوله وكان ابوهما صالحا. فان الصلاح له اثره على الصالح في نفسه
وعلى من حوله وهذا لا بأس به اذا كان مقصودا بالقصد التبعي. لا بالقصد الاصلي الاساسي لان الواجب على الانسان الا يكون الباعث له على اداء هذه الاعمال في المقام الاول الا ارادة وجه الله عز وجل والاخلاص لوجهه الكريم. وآآ
ان قصد مع ذلك شفاء مريظ او تيسير كربة او تقريب بعيد او نحو ذلك فانه لا بأس به ان شاء الله عز وجل فهو في دائرة الجائز. وان كان الاسلم والاولى ان يتخلى الانسان عنه. الا انه ان فعله فان
انه لا حرج عليه فيه ان شاء الله. فقد اوجب الله عز وجل سبحانه تقديم الصدقة بين يدي مناجاة في الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة
ومعلوم ان المناجاة قد تكون في امر ديني او دنيوي. فهذا يدلك على انه لا بأس ان يفعل الانسان شيئا من الطاعات يقصد بها ان يتقرب لرب الارض والسماوات في المقام الاول ولكن يقصد بها شيئا من امور التفريج
في المقام الثاني وفي الحديث القدسي المشهور يقول النبي صلى الله عليه وسلم من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته علي. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فان احببته كنت
سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. الى ان قال ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه فالحديث هذا واضح الدلالة على ان الفرائض والنوافل طريق للتقرب لله تبارك وتعالى وانها تكون سببا لاجابة الدعاء
مطلقا ولتفريج الكرب مطلقا. سواء اكانت من كرب الدين او من كرب الدنيا. ومنها كذلك حديث الثلاثة المشهور الذين اواهم المبيت الى غار. فانهم توسلوا الى الله عز وجل ليكشف عنهم
هذه الكربة العظيمة باعمال صالحة. فهل نقول انهم اشركوا بهذا الامر؟ الجواب لا. فهم لم يعملوا هذه الاعمال بهذا القصد ولكنهم توسلوا الى الله عز وجل بها في في تفريج كربة دنيوية. فتوسلوا الى الله عز وجل بصالح
اعمالهم ليفرج كربتهم وينقذهم من هذا الغار. فلا حرج في ذلك ان شاء الله وقد قامت الادلة على جواز ذلك ولكن انتبه لا يجوز ان يقصد شيء من ذلك بالمقام الاول. وفي القصد الاول وانما ينبغي ان يكون الباعث
في المقام الاول والقصد الاول انما هو ارادة وجه الله عز وجل والدار الاخرة. واما اذا قصد الانسان شيئا اخر من الله عز وجل وقدم بين يديه طلبه هذا وسؤاله عبادة من العبادات. فانه لا حرج على الانسان فيه ان شاء الله
ولكن لا يكن هذا هو قصده في المقام الاول. فاذا لا يجوز لنا ان نفعل العبادة بقصد قضاء الحاجة فقط دون قصد القربة لله عز وجل في المقام الاول ولعل الكلام واضح
الله اعلم
