الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو سمحت يا شيخ تقول السائلة ان زوجها عنده زوجة اخرى ثانية يذهب بهم الى مشاويرهم الخاصة وعندما يذهبون يتركونها
فتقول اجلس ادعو عليهم فهل علي اثم في ذلك؟ الجواب لقد تقرر في قواعد الاسلام ان العدل به قيام السماوات والارض فالله عز وجل قد امر بالعدل مع الموافق والمخالف
فقال الله تبارك وتعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فبالعدل قامت السماوات والارض والله عز وجل هو الحكم العدل الذي لا يظلم احدا ولا يظلم عنده احد
ومنا صور العدل الواجبة في الشرع العدل بين الزوجات فالله تبارك وتعالى قال فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع. فان خفتم الا تعدلوا فواحدة فشرط الله عز وجل لتعدد الزوجات ان يعلم الانسان من نفسه او يغلب على ظنه انه سيوفر هذا الشرط وهو العدل بينهم
قلنا في لحظه وفي لفظه وفي نفقته وفيما يعطي كل واحدة منهن من العطاء الزائد على النفقة الواجبة فاذا يجب على الزوج ان يعدل بين بين زوجتيه ولا يجوز له ان يغلب جانبا على جانب في الامور الظاهرة
اما في الامور الباطنة كالمحبة والجماع فالعدل فيها غير لازم كما قرره اهل العلم رحمهم الله فكونها مثلا يحب هذه الزوجة اكثر من هذه الزوجة هذا لا حرج عليه فيه
ويروى وان كان في اسناده شيء من المقال عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقسم بين زوجاته ويقول اللهم هذا قسمي فيما قسمي فيما املك. اي القسم الظاهر
فلا تلمني فيما تملك ولا املك اي القسم الباطن وهو المحبة. وقد كان اذا سئل اي نسائه احب اليه؟ قال عائشة رضي الله عنها وارضاها. فاذا المحبة القلبية لا يجب فيها العدل لانها امر غير داخل تحت تصرف الانسان
بل هو امر يرجع الى يعني اشياء اخرى واسباب اخرى. فامور القلوب لا يملكها الا الله عز وجل وينبني على عدم وجوب العدل القلبي في المحبة عدم وجوب العدل في امور الجماع
فلو ان انسانا جامع الزوجة الاخرى في ليلة الثانية فلا حرج عليه في ذلك ولكن عليه ان يتقي الله ولا يبرز هذا الشيء امامها ولا اشعرها به ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ربما طاف على نسائه كلهن في ليلة في ليلة واحدة. في ليلة واحدة
فيجامع بقية نسائه في ليلة واحدة ومنه استفاد العلماء ان العدل الباطني وهو العدل في المحبة غير لا يجب لعدم قدرة الانسان على التحكم فيه وكذلك ما ينبني على هذا وهو العدل في الجماع. واما ما عدا ذلك من الامور الظاهرة فالواجب على الزوج وجوب عين ان يعدل. فمن
كانت له زوجتان ومال الى احداهما فانه يأتي يوم القيامة وشقه مائل ولربما يكون ظلمه وعدوانه سببا لدخوله في النار يوم القيامة. فان الظلم باب من ابواب النار والعياذ بالله
والله عز وجل قد حذرنا من دعوة المظلوم. ففي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم واتق دعوة المظلوم لوم فانه ليس بينها وبين الله عز وجل حجاب فالواجب على الزوج ان يعدل بين زوجتيه
في المسكن فلا يجوز له ان يظلم هذه فيسكنها مسكنا قديما بينما الزوجة الاخرى يبحث لها عن مسكن من جديد ويعدل بينهما في النفقة فلا يجوز له ان يعطي هذه من النفقة مبلغا يسيرا بينما ينثر المال في النفقة على
الزوجة الاخرى هذا كله امر محرم ومجانب للعدل وكذلك يجب عليه ان يعدل مع ابنائهم واولادهم. فلا يدللوا اولاد هذه الزوجة بينما يضرب بالعقال اولاد الزوجة الاخرى ويجب عليه كذلك ان يعدل في لفظه ولحظه اذا اجتمعنا امامه
فلا يغمس احداهن غمزة حنان ويغمز احداهن غمزة عدوان وهذه ضريبة الزواج الثاني ولذلك اشترط الله عز وجل العدل واما اذا كان الانسان في ليلة احداهما يذهب بها من ها هنا وها هنا والزوجة الثانية في ليلتها يحرمها
من هذه المتعة وهذا الذهاب فهذا لا حق له في ذلك فهو ظالم بهذا هذا ظالم في مثل هذا الامر. بل عليه ان يعدل بينهما حتى في امور المتعة والسفر. فقد كان النبي صلى الله
الله عليه وسلم اذا اراد سفرا اقرع بين نسائه وهذا من كمال العدل فاذا اراد الانسان سفرا لبلدة من البلاد وعنده زوجتان فلا حق له ان يختار احداهما تشهيا وانما يختار احداهما
ما بالقرعة او يرتب السفر بينهن فتلك السفرة للاولى والسفرة الثانية للزوجة للزوجة الثانية. المهم يجب عليه ان يتعامل مع زوجتيه كما يتعامل القاضي مع المدعي والمدعى عليه. ويجب عليه ان يعدل بين زوجتيه كما يجب
على الوالد ان يعدل بين اولاده فلا يفضل جانبا على جانب. حتى تكون حتى يكن له في البر سواء وحتى يربين اولادهن على محبته واني اهمس في اذني كل من له زوجة
او زوجتان او ثلاث او اربع. وهي انه ربما مع مرور الزمان تضعف صحته وتخور قواه وتعتريه الامراض فربما يحتاج لرعايتهن واهتمامهن فلا يجد عنده من يهتم به او يحرص عليه لانه كان في زمن قوته ظالما اثما معتديا
متسلطا يقهرهن بحكم قوته وبحكم سلاطته. فحينئذ ينتقمن منه. فعلى الانسان ان يتذكر وذلك وقبل ذلك يتذكر ان الله عز وجل عليه اقدر. فكلما همت قدرتك ايها الزوج ان تظلم واحدة من
زوجاتك فتذكر ان الله عز وجل لك بالمرصاد. وان الله اقدر عليك منك عليهن فالواجب على الزوج ان يتقي الله في ذلك وان يسعى في فكاك نفسه عند الله عز وجل بكمال العدل وكمال التقوى وان يعطي كل ذي حق حقه منهن
نسأل الله عز وجل ان يعينا الازواج على القيام بهذا الواجب والله اعلم
