الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول عندي مشكلة وهو وهي انه كثيرا ما يخاف من الموت ومع مرور الوقت استطاع التغلب على هذا الخوف ولكن اصبح يتخوف ان ان يبقى صاحيا بدون نوم
ويفكر في هذا كثيرا فكيف الحيلة معه؟ الحمد لله رب العالمين اما مسألة الخوف من الموت فانها من نعم الله عز وجل التي يوقظ القلوب بها. فاذا كان الانسان مستشعرا ان هذه الدنيا
ليست بدار بقاء وانما دار فناء وممر. وانه لن يخلد فيها وانه لا بد من يوم يتركها ويحمل على الاكتاف جنازة ولابد ان يعرض على ربه عز وجل لفصل القضاء فيه. فان التفكير في الموت واستشعار
الموت مما يدفع الى المبادرة بالتوبة والاستعداد له بحسن بالعمل الصالح. فلا ينبغي للقلوب ان تكون غافلة عن فاستذكار الموت يوجب الاستعداد له وهذا امر مطلوب في الشرع. ولذلك فقد امرنا النبي صلى الله عليه وسلم
تذكره ففي جامع الامام ففي سنن الامام النسائي بسند جيد من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اكثروا ذكر هادم اللذات الموت. وهذا امر وله حكمته وغايته
وعلته وهو ان الانسان متى ما غفل قلبه عن عن تذكر الموت اوجب له ذلك التقحم في الذنوب والمعاصي ولذلك ايضا شرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم زيارة المقابر. ففي صحيح الامام مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم زوروا القبور فان كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. وفي جامع الترمذي فانها تذكر الاخرة. ولابن ماجة من حديث ابن مسعود وتزهد في الدنيا. فعلى الانسان
ان يكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات. حتى يكون على اتم استعداد له. حتى اذا جاءته سكراته وحلت عليه لحظات الموت لا يندم على تفريطه في حياته. ولكن هذا التذكر ينبغي ان يراعي الانسان
فيه الحالة الوسطية. فلا ينبغي له ان يرفع ان يغلو فيه حتى ينقلب الى حالة مرضية فيعطل فيه حياته ويعطل فيه مصالحه. فانه متى ما صار تذكر الموت واستشعاره مبطلا لمصالحك
في دينك ودنياك وموجبا لك القلق الدائم الذي يكدر عليك حياتك فان هذا حينئذ ينقلب الى حالة مرضية والى وساوس والى وسواس قهري. فالانسان لابد ان يسير في هذا الامر الشرعي وهو تذكر الموت على
طريق بين هاويتين بين هاوية التفريط والغفلة وقسوة القلب وبين هاوية الغلو وآآ الافراط في تذكره حتى يعطل الانسان مصالحه في دينه ودنياه. فعلى الانسان ان يتوسط. وقد قال الله تبارك
وتعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا. ومن المتقرر عند العلماء ان الوسطية حزام امان من الوقوع فيما لا تحمد عقباه عقيدة وعملا. فاذا كنت تحس بان تذكرك للموت واستشعارك له فيه نوع وساوس وفيه نوع
وفيه نوع غلو فعليك ان تعالج نفسك عند العلماء الربانيين حتى يدلوك على الطريق الصحيح في مثل هذه المسألة فان لم ينفع ذلك ولم تفتك الفتاوى فعليك وفقك الله ان تراجع بعض
مستوصفات العيادات النفسية لانه ربما ينقلب هذا التذكر الى حالة مرضية تحتاج معها الى علاج. فاذا تذكر الموت مطلوب ولكن لابد ان يسلك فيه مسلك الوسطية فلا افراط ولا تفريط. وكلا قصدي طرف وكلا طرفي قصد
امور ذميم والله اعلم
