الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نرد على من قال ان الاصل في الاحتفالات الجواز؟ ومن قال ان ان الرسول صلى الله عليه وسلم
كان يصوم يوم الاثنين لانه ولد في ذلك اليوم الحمد لله رب العالمين المتقرر عند العلماء ان كل احداث في الدين فهو رد والمتقرر عند العلماء ان كل بدعة في الدين فهي ضلالة
والمتقرر عند العلماء ان من عمل عملا ليس عليه امر النبي صلى الله عليه وسلم فهو رد والمتقرر عند العلماء ان الاصل في العبادات التوقيف على الادلة. والمتقرر عند العلماء ان كل عبادة
لا يعرفها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليست بعبادة. والمتقرر عند العلماء ان ما ليس من الدين والشرع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون بعد زمانه من الدين. والمتقرر عند
العلماء ان الدين كامن. قال الله تبارك وتعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. وقال الله عز وجل ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله. وقال
صلى الله عليه وسلم اما اما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. وقال صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد
وقال صلى الله عليه وسلم اما بعد فان فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي سنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور. فان
كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. والاحاديث في الامر بطاعته اتباعه والنهي عن الاحداث في دينه وشريعته كثيرة جدا مما يدل على ان الامر مبناه على التوقيف. فلا يجوز لنا ان نتعبد باي شيء من العبادات
الا وعلى ذلك التعبد دليل من الشرع. ومن المعلوم ان من يحتفلون بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يفعلونه من باب العبادة. لا من باب العادة ولا يمشي كذب بعضهم
انه لا يفعله الا من باب العادة. هذا يكذب على نفسه. والا فان هؤلاء يفعلونه من باب التقرب الى الله عز وجل باظهار محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتجديد حبه وتوقيره وتعزيره وانزاله منزلته. كذا يزعمون فبما انهم يفعلون وهم يعتقدون بانه من العبادات. فلا بد من دليل يدل على ذلك. لان الاصل في العبادات توقيف كما ذكرت ولا نعلم دليلا على جواز الاحتفال لا من كتاب الله عز وجل ولا من السنة الصحيحة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا عن ولا من فعل احد من الصحابة رضوان الله عليهم ولا من تقرير احد من سلف الامة وائمتها وانما المعروف ان اول من احدث هذه البدعة المنكرة انما هم
انما هم العبيديين انما هم العبيديون في الدولة الفاطمية ارادوا ان يشغلوا الناس عن سياساتهم الباطلة فاحدثوا للناس هذا الامر حتى يشغلوهم فيه حتى يشغلوهم به فان قال قائل انتم لا تحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنقول ان عنوان المحبة انما هو الاتباع
لا الابتداع فمن كان صادقا في محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانما يعرف صدق هذه المحبة على بمدى اتباعه لنبيه صلى الله عليه وسلم. وعلى ذلك قول الله تبارك وتعالى
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. ثم واعجبا من هذه الدول التي تقر الاحتفال بمولد رسول الله حبا له وهي تنسف شريعته جملة وتفصيلا. لا تحكم كتاب
الله عز وجل ولا تحكموا شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا تعتمدوا التحاكم لنصوص الوحيين بل تحارب من يدعو الى تحكيم الكتاب والسنة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه ثم
ويزعم الزاعم بعد ذلك في هذا اليوم انه يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا والله من اعظم الذي يقع فيه كثير من هؤلاء المحتفلين ودولهم فان قلت ان فلانا العالم ان فلانا العالم يحضره وفلانا العالم يحضره. فنقول ان افعال العلماء
انما يستدل لها لا يستدل بها. فليس فعل احد من العلماء بحجة على الشرع. فمن اخطأ من العلماء وزلت قدمه بحضور هذا المولد فانما خطأه ينسب له. وهي من الزلل الذي ربما يقتدي به غيره فيه
فيحمل اثمه واثم من اضله الى يوم القيامة. لا ينقص من اوزارهم ولا من اثامهم شيء لا حق لاحد ان يستدل بافعال احاد العلماء لان العلماء بشر يصيبون ويخطئون والمتقرر ان اقوال
العلماء يستدل لها لا يستدل بها. والمتقرر ان كلا يؤخذ من فعله من قوله ويترك الا قول النبي صلى الله عليه وسلم فان قلت ان كثيرا من بلاد الاسلام تحتفل بمولده
المملكة فقط اعني المملكة العربية السعودية. فهل هؤلاء على خطأ؟ فان كثيرا من الدول قد اقرته حتى صار الاحتفال بمولده من جملة الاعراف الدولية في بلاد الاسلام اقول ان التشريع لا يعرف من فعل الدول ولا من الاعراف الدولية. ولا مما يكون في الدول ولا مما يقره الملوك او
ساءوا الامراء فان التشريع انما يؤخذ من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح. فحتى وان اقرته الدول فان اقرارها لا يعتبر دليلا على مشروعيته. وان
المتقرر عند العلماء ان الكثرة لا يعرف بها الحق من الباطل. ولا الصواب من الخطأ فان فانه وان احتفل بالمولد اكثر المسلمين على وجه هذه الارض فان فعل الاكثر لا يدل على انه
بل الصواب في هذه المسألة هو في فعل الاقل. فاذا الكثرة والقلة ليست طريقا لمعرفة الصواب. وانما معرفة الصواب طريقها موافقة الكتاب والسنة. فما وافق الكتاب والسنة فهو الحق وان لم يعمل به
الا الاقل وما خالف الكتاب والسنة فانه الباطل وان اطبق كثير من الناس على العمل على عملي به ولاننا نرى الله عز وجل في القرآن يمدح القلة كما قال تبارك وتعالى وقليل من عبادي
الشكور وقوله عز وجل وما امن معه الا قليل بل ويذم الكثرة. فقال الله عز وجل وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال الله عز وجل وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. ولانه يحصل في هذا
احتفال من الامور التي هي محرمة شرعا ما يدل على ان هذا على ان احياء هذا اليوم من البدع فان انه يحصل فيه اختلاط الحابل بالنابل. واختلاط الرجال بالنساء. وخروج النساء متبرجات كاشفات عن وجوههن
ورؤوسهن ويخرج ويكون في هذا اليوم تظييع كثير من الصلوات لكثرة الازدحام في بعض المواضع من البلد. فكل هذا من الامور التي لا ينبغي احداثها. ولان من يفعله انما يزعم انه يحب رسول الله فنقول له لست باكثر حبا منه لست باكثر
تقبل له من ابي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ولا المهاجرين ولا الانصار رضي الله عنهم وارضاهم فانهم يحبون رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يثبت عن احد منهم انه احتفل بيوم مولده. فلو كان الاحتفال بيوم مولده
من الامور المشروعة لبينها لفعلها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فكل عبادة لا يعرفها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليست بعبادة. ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاش بعد مولده ثلاثا وستين سنة. عاش منها
اربعين قبل الهجرة وثلاثا وعشرين سنة بعد الهجرة. عشر منها عشرا منها في مكة. عشرا منها في مكة وثلاثة عشر وثلاث عشرة سنة منها في المدينة ولم يثبت في سنة من السنوات انه امر او اجاز او اقر
او اشار بان يحتفل بيوم مولده فلسنا اعرف بالله من رسول الله ولا بما يدخل في الدين من محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. واما ما في الصحيح من حديث ابي قتادة
ان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه فان هذا لا يجوز ان يجعل حجة احتفال وتعطيل المعاش واختلاط الحابل بالنابل. وتوزيع الحلوى وايقاد الاضواء واظهار الفرح والسرور
وقول القصائد الشركية الوثنية التي فيها غلو في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا لا يعرف ابدا لان قوله ذاك يوم ولدت فيه انما هو ترغيب للصوم في يوم الاثنين من كل اسبوع من كل اسبوع
لا الاثنين الذي ولد فيه مما يدل على ان هذا شيء وهذا شيء فلا يجوز الاستدلال بهذا على جواز الاحتفال بمولده. لانه انما ساقه من باب الترغيب في صيام يوم الاثنين من كل اسبوع
فيستحب للانسان ان يصوم كل اثنين من كل اسبوع. وليس يفرد يوم الاثنين الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصومه. ولان هذا الحديث طرق مسامع السلف الصالح من الصحابة والتابعين. ولم يفهموا منه
جواز الاحتفال بمولده. فمن فهم منه جواز الاحتفال بمولده فقد فهم فهما مخالفا لفهم السلف الصالح. والمتقرب عند العلماء ان كل فهم خالفهم السلف الصالح في العقيدة والعمل فانه باطل. فالذين دينوا الله عز وجل به
ان الاحتفال بمولده ليس من السنة في شيء لا في صدر ولا ورد بل هو من البدع وليس لكل احد ان يعبر عن محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيفما اتفق وعلى ما يشتهي ما تشتهي نفسه
وانما التعبير عن محبته توقيفي فلا نعبر عن محبته الا بما ثبت به الشرع وهو طاعته اتباعه وامتثال امره في كل لحظة وكل حين. هذا ما حضرني هذه اللحظة في هذه الفتيا والله
واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
