الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسن الله اليكم ما حكم التبذير في الانفاق في وجوه الخير كالصدقات وغيرها الحمد لله
اود ان انبه السائل ان الانفاق في وجوه الخير التي يحبها الله ويرضاها لا يسمى تبذيرا لا يسمى تبذيرا لان العلماء يقولون بان التبذير هو ان ينفق الانسان ما له فيما لا مصلحة له في دينه ولا دنياه
ان ينفق الانسان ماله فيما لا يرجع عليه نفعه لا في عاجل امره ولا في اجله فلا ينبغي لي وصف من يزيد في انفاق ماله انه في وجوه الخير انه مبذر
لان المبذرين اخوان الشياطين وهذا من المتصدقين الذين يريدون رضا الله رضا الله عز وجل في هذه الصدقة فاذا لا يوصف من يكثر من الصدقة بانه مبذر هذا اولا والامر الثاني
اعلموا رحمكم الله تعالى ان هذه المسألة مبنية على قاعدة عظيمة عند اهل السنة والجماعة وهي اننا امة وسط فالوسطية حزام امان من الوقوع في الافراط والتفريط يقول الله عز وجل وكذلك جعلناكم امة وسطا
فمتى ما اختلت امور الانسان عن منهج الوسطية فانه سوف يقع في في احدى حفرتين اما في حفرة الافراط واما في حفرة التفريط ومن جملة ما يخرج على قاعدة الوسطية ما سأل عنه السائل وفقه الله تعالى وهي مسألة الانفاق
سواء في الصدقة او في غير الصدقة سواء في الصدقة او في غير الصدقة. فالاحب لله عز وجل في مسألة الانفاق هو ان يتوسط الانسان في الانفاق كما قال الله تبارك وتعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك اي بشدة البخل والشح
ولا تبسطها كل البسط اي بكثرة الانفاق الذي يضرك او يضر زوجتك ويضر اولادك فاذا الوسطية في مثل هذا الامر مطلوبة ويقول الله عز وجل عن صفات اهل الجنة والذين اذا انفقوا
لم يسرفوا ولم يقتروا لم يسرفوا اي لم يزيدوا في الحد في الحد لم يزيدوا في الحد على الحاجة ولم يقتروا اي لم يقصروا في هذه النفقة ويدخل في ذلك النفقات الواجبة والنفقات المندوبة المستحبة كالصدقات او غيرها
اذا ينبغي للانسان ان يسلك في هذه في هذا الامر مسلك الوسطية لانه متى ما جانب مسلك الوسطية فانه اما ان يكون شحيحا مقترا لا يستخرج منه شيء ابدا واما ان يكون يعني مضرا بنفسه بكثرة الانفاق او مضرا بزوجته او مضرا
برا باولاده ولذلك لما جاء رجل بماله الى النبي صلى بذهيبة هي كل ماله الى النبي صلى الله عليه وسلم يريد ان يتصدق بها اخذها النبي صلى الله عليه سلم ورماه بها يقول الراوي لو اصابته لاوجعته
لو اصابته لاوجعته لماذا؟ لان الانسان لا ينبغي ان ينفق ما له كله ثم يمد يده يتكفف الناس. هذا لا ينبغي ابدا الا لمن علم من نفسه وتيقن اه بكمال بكمال عطاء الله عز وجل
وكمل مراتب ثقة قلبه عطاء الله ورزقه فحينئذ لا بأس. لا سيما مع شدة حاجة الدولة الاسلامية او شدة حاجة هذا الجانب من جوانب الخير ولذلك ثبت عن ابي بكر رضي الله عنه انه تصدق بماله كله. لكن من هو ابو بكر
اعظم الامة ايمانا بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وابو بكر انما تصدق بالسيولة من ماله لكن بقيت عنده القوافل وبقيت عنده اسباب تنمية المال وتثمير المال مرة اخرى وعمر رضي الله تعالى عنه تصدق بنصف ماله او يوصف هؤلاء بانهم مسرفون او مبذرون؟ الجواب لا لانهم انفقوا هذه النفقات في
في حال شدة حاجة الدولة الاسلامية. وعثمان رضي الله تعالى عنه ذو النورين قد جهز جيش العسرة بالابل الذهب بالسرج وبالسلاح حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم
فاذا الزيادة في الانفاق لا تنبغي الا اذا اشتدت حاجة الدولة الاسلامية الى الانفاق او كان هذا المجال الخيري يحتاج الى دعم كثير من المحسنين وقصر المحسنون في الدعم فلا حرج على بعض المحسنين ان يزيد في تغطية هذا الجانب حتى يقوم هذا العمل الخيري حتى ولو انفق نصف
ماله فلا حرج عليه في ذلك. لكن هذا لا يقال به مطلقا وفي كل حال. وانما لا يقال به الا في حال شدة الحاجة. ويعني شدة مثل يعني شدة الحاجة للصدقة او النفقة
والا فالاصل اي ان تكون نفقات الانسان وصدقاته متوسطة في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اعظم دينار ينفقه الرجل
آآ دينار ينفقه على نفسه ثم دينار ينفقه على زوجه ثم دينار ينفقه على ولده حتى قال وعلى خادمه ولما قال رجل يا رسول الله عندي دينار قال انفقه على نفسك
قال عندي اخر قال انفقه على ولدك قال عندي اخر قال انفقه على زوجك. قال عندي اخر قال انت ابصر به او قال انفقه على خادمك. وقال في الرابع انت ابصر به
اذا لا ينبغي للانسان ان يجانب منهج الوسطية الا في حالات الضرورة القصوى او الحاجة الملحة التي تقتضي ان ان يزيد في الانفاق وان يغطي جوانب الخير التي عجز او التي ضعف المسلمون عن تغطيتها
ولذلك لم يعني يجانب الانسان منهج الوسطية في مثل ذلك الا ووقع في اه اما اما في التقطير او في اه او في الافراط في النفق اه افراطا يضر بنفسه اه ويضر بزوجته ويضر باولاده
الخلاصة من ذلك ان من يكثر النفقة والصدقة لا يقال ان ان من يكثر الصدقات في وجوه الخير لا يسمى مبذرا الامر الثاني ان الاصل في الانفاق في الصدقة وغيرها هو الوسطية
الامر الثالث لا بأس ان يزيد الانسان في مسألة النفقة وان يؤثر اخوانه في هذه النفقة حتى ولو رجع اليه بالاضرار في حالات الحاجة الملحة او الضرورة القصوى لاسيما لمن علم من نفسه كمال الثقة بمنفور عطاء الله عز وجل والله اعلم
