الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم. يقول شيخنا اكرمكم ربي وعافاكم ما حكم الجلوس مع الوالد في نفس الغرفة؟ اذا كان يتابع بعض المنكرات في التلفاز كالمسلسلات وغيرها. الحمد لله رب العالمين
ان الاجابة على مثل هذا السؤال لابد ان تكون من شقين. جواب باعتبار النظر الى اصل الحكم وجواب باعتبار النظر الى تطبيق الحكم وبيان الحال ان نقول لقد قال الله عز وجل واذا رأيت الذين يخوضون
في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم. ويقول النبي صلى الله عليه لا يحل لمؤمن بالله واليوم الاخر ان ان يجلس على مائدة يدار فيها الخمر. فافاد هذا انه لا يجوز
ان يجلس في مكان يعصى فيه الرب تبارك وتعالى. هذا جوابنا على سؤالك باعتبار الاصل لكن لا جرم ان هذا الاصل ربما يختلف تطبيقه على حسب المصالح والمفاسد. فالاصل المتقرر انك لا تجلس
في مكان يعصى فيه الله عز وجل. سواء اكان هذا الجالس في هذا المكان اه ابوك اباك سواء ان اكان هذا الجالس اباك او اخاك او غيرهم؟ الا ان العاقل الحصيف ينظر الى القرائن المصاحبة لتطبيق هذا
حكم فان كان قيامك يتضمن مفسدة خالصة او راجحة فحين اذ لو انك صبرت وجلست واعرظت عن رؤية هذه الاشياء المحرمة لكان في ذلك خير ولا حرج عليك ولا بأس في هذه الحالة. وان كان
جلوسك في هذا المجلس يتضمن مفسدة خالصة او راجحة فالواجب عليك ان تقوم منه ولا حرج عليك في كون الجالس في هذا المجلس اباك او اخاك او امك او غيرهم. فانهم بمجرد رضاهم بهذا المنكر
ووجوده في هذا المجلس قد اسقطوا حق جلوسك معهم. اذا كان جلوسك معهم في هذه الحالة يتضمن مفسدة خالصة او راجحة فاذا نحن نعطي الحكم باعتبار الاصل وهو ان المجالس التي يعصى فيها الله عز وجل لا يجوز
للانسان ان يجلس فيها ولكننا نفتح مجالا في مسألة تطبيق هذا الحكم وهي النظر في القرائن المصاحبة للجلوس او القيام فان كان يتظمأ فان كان القيام او الجلوس. يتظمن مفسدة خالصة او راجحة فالواجب عليك
ان تترك هذه المفسدة وان كان يتضمن مصلحة خالصة او راجحة فالواجب عليك تحصيل هذه المصلحة وندع وتقييم الموقف وتطبيقا حكم الاصل راجع الى فهمك وعقلك وحكمتك وادراكك والله اعلم
