الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل اسأل الله لكم البركة في الوقت والتعليم. يقول عندي سؤال على امر عمت به البلوى خصوصا عند المسلمين في بلاد الغرب. اتمنى
ان تفتوننا فيه حتى نستفيد وننقل جوابكم لمن يحتاجه وهم كثر. السؤال ان هناك مادة تسمى الجلاتين توجد في كثير من الحلويات وكذلك الادوية مثل فيتامين دال وغيره. الشائع ان هذه المادة مستخرجة من الخنزير وقد تكون من الميتة
وسمعنا من يقول انها قد تكون من النبات. وكذلك حيوانات اخرى مما احل الله من مشاهدة اغلب المسلمين هنا نبون هذه الحلويات وكذلك الادوية اذا وجدوا بديل. ولكن احيانا لا يوجد بديل للدواء خالي من هذه المادة. ولكن
قد يكون هناك من لا يجد حرجا في اكلها لانه يقول انه لم يثبت عنده انها مشتقة من الخنزير فالاصل فيها الحل وهناك من يقر انها من الخنزير ولكن يعتقد انه تمت معالجتها فاستحالت الى مادة اخرى فيكون حكمها
والحل لانها تغيرت. افتونا مشكورين مأجورين. فهناك الكثير يحتاجون الى هذه المسألة الحمد لله رب العالمين هذا سؤال مهم جدا وجوابه قد قد يطول قليلا لان جوابه لا يفهم الا بفهم اصول وقواعد وضوابط في مثل هذه الابواب
فنأخذ جوابه بناء على التأصيل والتقعيد فنقول وبالله التوفيق المتقرر عند العلماء ان الاصل في الاطعمة الحل والاباحة الا بدليل. فلا يجوز للانسان ان يحرم شيئا من الاطعمة الا وعلى ذلك
التحريم دليل من الشرع. وقد دل الدليل على ان الاطعمة المحرمة لا تخرج عن ثلاث عن من الظوابط الظابط الاول حرمت تحريم كل ذي ناب من السباع. الظابط الثاني تحريم كل ذي مخلب من الطير. الظابط الثالث تحريم كل حيوان نجس. كل امر كل كل شيء
ان نجس فانه يحرم تناوله. الظابط الرابع كل ما نهي عن قتله فلحرمة اكله. الظابط خامس كل ما امر بقتله فلحرمة اكله. الظابط السادس كل ما اشتمل على الظرر في الحال او المآل فانه
يحرم في هذه الحالة اكله. وما وما كان خارجا عن هذه الظوابط فانه يبقى على اصل الحل والاباحة حتى وان استخبثته النفوس فان الاستخباث اذا لم يكن مقرونا بدليل شرعي يحرم ما استخبثناه والا فان
اخباث يرجع الى صاحبه. فليس كل شيء تستخبثه نفسك لابد ان يكون حراما هذا الاصل الاول. والسائل ذكر ان هذه المادة الجيلاتين قد تكون من النباتات وقد تكون من الخنزير
بل وانا ازيد امرا اخر انها قد تكون من حيوانات اخرى كالبقر ونحوها. وقد تكون من حيوان حي وقد تكون من حيوان ميت. فاذا ليست مادة الجيلاتين لابد ان تكون بالظرورة من الخنزير. الا اذا صرح مصنعو هذه
المادة او هذا الدواء او هذا الطعام والشراب بان من مواد تصنيعها من مواد تصنيعها الجيلاتين المأخوذ من الخنزير. فاذا هذا الجيلاتين قد يوجب اضطرابا وتشابها على المسلمين اوليس كذلك
الجواب بلى. فاذا اوجب اضطرابا وتشابها فننتقل الى الى القاعدة الثانية والاصل الثاني. وهو ان اشتبه علينا فالورع تركه. كل شيء يشتبه عليك فالورع ان تتركه لا سيما مع السعة والاختيار ولله الحمد
فان النبي صلى الله عليه وسلم ندبنا عند وجود الامور التي تشتبه علينا ان ندع المتشابهات. ففي الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الحلال بين والحرام بين
وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات؟ فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام الحديث. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مقررا لهذه القاعدة دعما يريب
الى ما لا يريبك. فاذا كان الانسان يجد علاجا او دواء اخر يحقق له الاثر المطلوب غير هذا الدواء الذي وقع فيه شك او اشتباه فان هذا من الورع ومن التقى ان يتركه
ويذهب الى الدواء الثاني فيدع الدواء الذي يريبه ويشتبه عليه امره الى الدواء الذي لا يريبه ولا يشتبه عليه امره. وهذا اصل عظيم. لابد من تطبيقه في كثير مما تشتبه علينا
اموره اهو حلال ام ام حرام؟ القاعدة الثالثة الاصل في التداوي الحل الا بما حرمه النص يقول النبي صلى الله عليه وسلم تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام. فجميع ما على وجه هذه البسيطة
يجوز لنا ان نشتق منه دواء. لان الله عز وجل قد سخر لنا ما في السماوات وما في الارض. والمتقرر ان الاصل في الاعياد الطهارة والحل. فلا يجوز لنا ان نمنع من تصنيع الدواء من اي جزء من اجزاء هذه الارض
الا اذا دل الدليل على حرمة استعمال هذا الشيء. ومن جملة ما حرمت الشريعة علينا التداوي به الخمر فلا يجوز لنا ان نجعل الخمر سبيلا للدواء. فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي بها فقال انها داء وليست بدواء
لان حقيقتها انها توجب اعظم من المصلحة المرجوة من استخدامها. ففساد استعمال الامور المحرمة في الدواء اعظم من المصالح التي يرجى التي يرجى منها. فاذا كان الانسان تغنيا عن هذا الدواء الذي حصل عليه الاشتباه فيه. او انه غلب جانب الصبر على هذا المرض. واحتساب الاجر
فان هذا في الحقيقة قمة الورع وقمة الاحتياط للدين والايمان  فاذا تأكدنا ان هذا الدواء قد خلط بشيء من الامور المحرمة. كالجيلاتين المأخوذ من لا من شحوم الخنزير. فان هذا لا يخلو من حالتين
اما ان تكون مادة الخنزير النجسة لا يزال يبقى منها شيء من الاثار الظاهرة البادية فاذا خلطت بغيرها ولا يزال شيء من اوصافها باديا ظاهرا كأن يبقى رائحته او طعمه او لونه او يبقى شيء شيء من جرمه. فلا جرم حينئذ ان ما خلط به هذا النجس
يعتبر نجسا لا يجوز التداوي به لانه من المحرمات. لان المتقرر عند العلماء ان ان كل نجس فهو فهو حرام واما اذا عولجت هذه المادة الخنزيرية معالجة اوجبت ذهاب صفاتها
وانعدمت اوصافها فلا نجد في هذا الدواء لا جرما لها. ولا طعما ولا لونا ولا ريحا ولا اي شيء يمت لها بصلة. اختفت اجزاؤها وانعدمت فاننا حينئذ نقرر فيها القاعدة التي تقول ان المعدوم لا حكم له. فهي لما تلاشت في اجزاء ما اختلطت ما اختلطت فيه
وانعدمت صفاتها فان وجودها في هذا الدواء كعدمه. فاذا علمنا يقينا وجزما ان هذا الدواء قد خلط به به شيء من المادة الخنزيرية كالجيلاتين. ثم لما فتحنا الدواء لم نجد فيه لا رائحة
ولا جرما ولا طعما ولا لونا لهذه النجاسة فاننا نعتبرها منعدمة والمعدوم لا حكم له. كالقطرة من الخمر تقع في الماء فان من شربه لا يسمى شارب خمر. لان تلك القذرة قد غلبتها اجزاء الماء وتلاشت وانعدمت
وكالقطرة من لبن ثدي المرأة. يقع في ماء كثير فتتلاشى تلك القطرة من الحليب من اللبن فلا يسمى من شربه ابنا لها. وكالقطرة من من البول تقع في الماء الكثير فتتلاشى فيه فانه
لا يوجب ذلك تنجيسه. فالعين النجسة اذا وقعت في شيء طاهر. وتلاشت صفاتها وانعدمت اوصافها فانها معدومة والمعدوم لا حكم له. فيجوز استعمال هذا الدواء في هذه الحالة ولله الحمد والمنة لانه
شيء والاصل في الاشياء الحل والاباحة. ولانه دواء والاصل في التداوي والادوية الحل والاباحة الا بموجب مع ان الذي نعلمه ان كثيرا من هذه المصانع تجري عمليات ميائية على جيلاتين الخنزير حتى ينتقل الى صفات اخرى وتستحيل
صفات العين النجسة سابقا. ثم تنتقل هذه المادة الى مادة اخرى. فحينئذ نطبق عليها القاعدة التي تقول الاستحالة مطهرة. فاذا انقلبت العين العين النجسة قبل خلطها بالدواء او الماء قبل خلطها. اذا انتقلت الى صفات الى عين جديدة ذات صفات وطابع جديد. فان الاصل في هذه العين الجديدة ذات الصفات الجديدة الحل والاباحة
كالكلب الذي يسقط في ملاحة فينهر لحمه وجلده فيكون ملحا. وكالعزرة التي تسفها الرياح فان لا توجب بعد كونها تراب النجاسة ما وقعت عليه وكذلك الخمرة اذا استحالت خلا بفعل الله عز وجل بدون قصد الادمي فانها تعتبر حلالا باجماع العلماء فيما نعلم
فالعين النجسة اذا انتقلت الى صفات اخرى غير صفاتها السابقة فان الاصل في هذه العين ذات الصفات الجديدة الحل والاباحة وهذا اصح اقوال اهل العلم. فاذا كانت هناك عمليات تصنيعية كيميائية تجرى على جيلاتين الخنزير
تذهب صفات العين السابقة وتنقلها الى سائل لا يحمل الصفات السابقة. فان هذه العين الجديدة الاصل فيها كالحطب النجس اذا استحال دخانا فهل يحكم على الدخان من هذا الحطب النجس بانه نجس؟ وهل يحكم على
بعرة على دخان بعرة الحمار. بانه نجس؟ الجواب لا. لان النجس هو بعرة الحمار. وهذه العين الجديدة التي استحالت لها هذه البعرة انما هو دخان والاصل في الدخان النجاسة. عفوا والاصل في هذا الدخان الطهارة
فاذا دخان النجاسة طاهر لانه عين جديدة ليست هي العين التي حكمت الشريعة عليها بانها خبيثة نجسة قذرة. فاذا خلطت تلك المادة بعد استحالتها وانتقالها الى صفات جديدة. بالدواء فانه يعتبر طاهر
خلط بطاهر فلا داعي الى تنجيسه والى التظييق على المسلمين بكثرة الاحتياطات لان من المسلمين لا يسعه الا استعمال مثل هذه الادوية. ومن الامراض ما لا ينفع فيه الا مثل هذه الادوية. والله عز وجل قد وسع
على المسلمين وخفف عليهم ورفع عنهم الحرج. ما جعل عليكم في الدين من حرج. لا يكلف الله الله نفسا الا وسعها. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. والمتقرر عند العلماء ان المشقة تجلب التيسير
فمثل هذا الكلام ينبغي ان يؤخذ بعين التيسير على الناس لا سيما في تلك البلاد الكافرة. فانهم محتاجون الى ان يتداووا وقد لا يجدوا من الدواء الا ما خلط به مثل هذا المادة النجسة. فاذا اختلطت المادة النجسة بالمادة
طاهر ثم تلاشت صفاتها فهي طاهرة. واذا عولجت المادة النجسة قبل خلطها بالمادة الدوائية الطاهرة. ثم اريقت فيها فالدواء طاهر، واما اذا كانت لا تزال تلك المادة بصفاتها باقية ظاهرة جرما ولونا وطعما وريحا في الدواء فلا
لا يجوز استعماله ولن يجعل الله شفاء هادئ ولن يجعل الله عز وجل شفاء هذه الامة فيما حرم عليه. ونحن من هذا المنبر نندب الدول اسلامية ان تستقل بتصنيع دوائها. وان يكون عندها الكفاية في مصانع الادوية بعيدا عن هذه الامور
فان المسلمين عليهم ان يقوموا بانفسهم وان لا يكونوا عالة على منتجات غيرهم. وخلاصة هذه الفتيا ان تلك الادوية مشتملة على شحم الخنزير. الاولى اجتنابها واتقاء المتشابهات فيها مع السعة والاختيار. واما مع الاضطرار
والحاجة فانها ان اختفت مادة الخنزير فيها وغلبت عليه اجزاء الدواء فهي طاهرة وان استحالت مادة الى مادة اخرى ثم خلطت بالدواء فهو طاهر. وان كانت لا تزال اجزاؤه باقية فيه فلا يجوز استعمالها
مطلقا واجتنابها هو الواجب. هذا خلاصة ما ما نريد تقريره والله اعلم
