الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ذكر الحنابل الى ان الماء اذا تغير بغير ممازج كقطع الكافور فانه يكون طهورا مكروها على المذهب وقالوا لان الماء تغير
عن مجاورة لا عن ممازجة. يقول السؤال لو تغير الماء بشيء ممازج كبعض السوائل الاخرى. ولم تنفي عنه ولم تنفي عنه وصف الماء المطلق هذا الماء يصنف تحت اي انواع الماء الطهور؟ وهل هو طهور مع الكراهة؟ الحمد لله الجواب
المتقرر عند العلماء ان الاصل في المياه الطهورية الا بدليل ينقلنا عن هذا الاصل. وقد دل على هذا الاصل قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته. وقوله صلى الله عليه وسلم ان الماء طهور
لا ينجسه شيء. فجميع المياه على وجه الكرة الارضية يحكم عليها بانها طهورة رافعة للحدث ومزيلة للخبث الا الماء الذي دل الدليل على حرمة استعماله اما لكونه خرج عن مسمى
الماء اصلا او لكونه وقع فيه شيء من النجاسات وسلبت وغيرت احد اوصافه من طعم او لون او ريح وما عدا ذلك فلا يجوز لنا ان نسلب طهورية الماء الا بدليل
وبناء على ذلك فهذا الماء الذي تغير دهن او قطع كافور او عود قمار او ونحويها مما نص عليه الائمة الحنابلة وغيرهم من الفقهاء رحمهم الله تعالى. فان هذا الماء اذا تغير فيكون قد
تغير بشيء من الطاهرات لان الدهن طاهر. والعود القماري او القماري ايضا طاهر. وقطع الكافور ايضا طاهرة فاذا تغير الماء بشيء من ذلك فلا نقول انه تغير عن ممازجة واو مجاورة
هذا لم يعتبره الدليل الشرعي مؤثرا في الحكم. وانما الدليل الشرعي اعتبر بقاء اسم الماء بعد هذا التغير او عدم فان كان الماء لا يزال يطلق عليه بانه ماء. مع انه متغير بالكافور او متغير
بالسدر او متغير بالدهن او متغير اه الطيب او متغير بشيء من الطاهرات. سواء اكانت الطاهرات السائلة او او الطاهرات الجامدة. فاننا ننظر اولا هل تغير اسم الماء بهذا التغير ام لا
فان كان اسم الماء لا يزال باقيا ولم يسلب هذا التغير اسم الماء ولا وصفه المطلق فانه ماء طهور طهر رافع للحدث ومزيل للخبث بلا كراهة. فمن ادعى ان شيئا من الماء المياه الطهورة
الاستعمال فانه مطالب بالدليل الدال على اثبات هذه الكراهة. لان الكراهة حكم شرعي. والمتقرر عند العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. فاذا ليس معيار التفريق هو التغير عن ممازجة او عن مجاورة وانما المعيار الحقيقي الذي ينبغي ان نهتم به هو
هل بقي اسم الماء بعد هذا التغير عن ممازجة واو مخالطة؟ او مجاورة؟ ام ان اسم الماء سلب بعد هذا التغير. فان كان اسم الماء لا يزال باقيا فهو ماء طهور مطهر. وان كان سلب الاسم
الماء فانه حينئذ يخرج عن اقسام يخرج عن مسمى الماء اصلا. واضرب لك ثلاثة امثلة حتى يتضح لك الامر لو اننا خلطنا القهوة بالماء فغلبت جزيئات القهوة على جزيئات الماء
فاننا اذا رأينا هذا الماء بعد ذلك فاننا لا نسميه ماء وانما نسميه قهوة. فهذا التغير اوجب خروج الماء عن اسمه ووصفه المطلق. فحينئذ لا يعتبر هذا من اقسام المياه اصلا. فهو ليس بماء فلا يجوز رفع
هدفي ولا ازالة الخبث به. ومثال اخر لو ان حبيبات العصير وقعت في ماء فاختلطت به اختلاطا اوجب سلب اسم الماء عنه فصار من يسميه بعد هذه المخالطة يسميه عصيرا لا يسميه ماء. فهذه المخالطة اخرجت الماء عن
وصفه واسمه المطلق فلا يسمى العصير ماء اصلا. ولا يدخل في قوله عز وجل فلم تجدوا ما ان فتيمموا  المثال الثالث لو ان بصلة وقعت في ماء ثم غيرت رائحته
فنحن نجزم ان هذا التغير عن مجاورة لا عن مخالطة او ممازجة. ولكن من رأى الماء المتروح البصل هل يسميه ماء بصل؟ الجواب لا. وانما يسميه ماء. فحيث كان اسمه باقيا بعد
هذا التغير عن مجاورة فيكون ماء طهورا مطهرا. فيجوز استعماله في رفع الحدث او في ازالة الخبث بلا كراهة. فاذا يا اخي الكريم لا تجعل المعيار في نوع بالتغير عن ممازجة او عن مجاورة. وانما يجب عليك ان تجعل المعيار هو ان الماء بعد هذه
قال طه او المجاورة او الممازجة. هل نقل اسمه وذهب؟ ام لا يزال اسمه باقيا؟ فان كان لا يزال باقيا فهو الماء الذي امرنا برفع الحدث وازالة الخبث به. وان كان اسمه قد زال فانه لا
داخلا في مسمى الماء اصلا والله اعلم
