الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ما حكم المحادثة بين الجنسين في مواقع التواصل الاجتماعي؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى اله واصحابه ومن والاه اما بعد فاذا كان هذا الحوار يدور بينهما وفق الضوابط الشرعية فلا حرج فيه شرعا ان شاء الله وهذه الضوابط الشرعية كما يلي اولا ان يكون الحوار
دائرا حول اظهار حق او ابطال باطل يعني ان يكون من جملة الحوارات العلمية الهادفة النافعة فقد كان بعض الصحابة اذا اختلفوا ذهبوا الى عائشة رضي الله تعالى عنها او الى بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم
ويحاوروهن في هذا الحكم الشرعي ثم يخرجون بالنتيجة النهائية لهذا الحكم فاذا لا بأس بذلك ان شاء الله اذا كان حوارا هادفا يدور حول اظهار حق او ابطال باطل او يكون هذا الحوار دائرا في مدار التعلم والتعليم. لقول الله عز وجل فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. وقال
فطلب العلم في مثل هذه الوسائل امر طيب. وهو من التيسير الذي اخرجه الله عز وجل لعباده  فتعلم الرجال من النساء وتعلم النساء من الرجال امر لا حرج فيه وله اصوله الشرعية
وكذلك مما ينبغي الا يخرج المتحدثان عن دائرة اداب الاسلام في استعمال الالفاظ واختيار التعابير الطيبة والقول الحسن. بعيدا عن المهاترات الكلامية. وبعيدة عن الالفاظ النابية التي مبناها على قلة الحياء وقلة الادب. وبعيدا عن الالفاظ التي قد توجب الفتنة
وبعيدا عن الالفاظ التي لا يجوز ان ان يسمعها ان تسمعها المرأة من الاجنبي اذا كان هذا الحوار دائرا في فلك اداب الاسلام في استعمال الالفاظ. واختيار التعابير الطيبة الحسنة. وداخلا تحت قول الله عز
وجل وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم. وتحت قوله عز وجل وقولوا للناس حسنا بعيدا عن الالفاظ المستكرة الممقوتة التي تدور على السنة اهل الاهواء والشهوات
فهذا لا بأس به ان شاء الله وكذلك مما يجب ان يكون الحوار بعيدا عما يضر بالاسلام والمسلمين. بل يكون الحوار مبنيا على معاونة المسلمين ليعلموا دين ليتعلموا دينهم عن طريق هذه القنوات الجديدة. فكما ان الكفار يصرفون
لنشر الباطل فان المسلم ينبغي له ان يصرف كل جهوده وما فتحه الله عز وجل عليه من هذه المخترعات الحديثة في ايصال كلمة حق وايصال كلمة الخير سواء كان من الرجال للنساء او كان من النساء للرجال
وكذلك ينبغي ان يتفقد الانسان قلبه حال وجود هذه المحادثة فمتى ما وجد من قلبه ميلا الى سماع صوت النساء وشهوة الى اللذة باطالة الحديث معهن فليقطع الكلام. لان الشيطان قد يأتي الانسان في اول الامر ويرغبه في
نشر الخير وتعليم الناس الخير. ثم ما يلبث به الا ويقلب نيته ويفسد باعثه قربوا عليه قلبه. فيكون في نهاية الامر لا يقصد التعليم ولا يقصد النفع وانما يقصد اشباع شهوة
نفسه ورغبة روحه ولذة هواه في استماع كلام النساء. وكذلك يقال في حق النساء  اذا كنا يحادثنا الرجال ومما ينبغي ايضا ان يكون مع المرأة ان يكون مع المرأة طرف اخر. او ان يكون مع الرجل طرف اخر
من باب الخروج من خلاف بعض اهل العلم الذي يجعل هذا الامر من باب الخلوة. وان كان الصحيح عندي انه ليس من باب الخلوة ولكن من باب الاحوط وسد الذرائع التي تفظي الى ما لا تحمد عقباه. فان الانسان في حال
اجتماعي يكف عن شر كثير يخرج هذا الشر في حال انفراده. فشدا للذريعة وبعدا عن مواطن التهم والفتن ينبغي حضور طرف يخرج هذا الاجتماع عن دائرة عن دائرة الخلوة  ومن ما ينبغي كذلك ان يكون الحوار بينهما
في ساحات يشارك فيها جميع جمع من الناس. وليس حوارا خاصا بين الرجل والمرأة لا يطلع عليه غيرهما فان هذا كما لا يخفى من ابواب الفتنة ولكن اذا كان الطرح بين الرجال والنساء في الساحات التي يدخلها الناس ويقرأون ما كتب ويشاركون ويجيبون
يسألون ويردون فاذا فان هذا لا بأس به. فمتى ما توافر في الحوار هذه الاصول وكان جاريا وفق الضوابط الشرعية فانه مما لا بأس به ان شاء الله والله اعلم
