الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول السائلة انه حصل بينها وبين جارتها جارتها سوء تفاهم وقلت وقالت يحرم علي الا ادخل بيتك مرة اخرى. ثم رجعت واستغفرت ورجعت لها. فهل عليها شيء؟ الحمد لله
المتقرر عند العلماء ان الانسان اذا حرم على نفسه شيئا من الحلال فهي يمين مكفرة يمين مكفرة يعني يدخلها يدخلها الكفارة فاي شيء كان حلالا ثم حرمه الانسان على نفسه فقال يحرم علي كذا وكذا وهو حلال شرعا
فان هذا التحريم غير معتبر شرعا. وهو بمنزلة الايمان. فكأنه حلف الا يتعاطاه مع انه لم يحلف نصا وانما حلف مظمونا. فتحيم الحلال يمين باعتبار باعتبار الدلالة واللزوم والتضمن. وان لم يكن
تمتا لفظ لليمين ظاهر فهو لم يقل والله ولا بالله ولا تالله. ولكنه قال يحرم علي كذا فهذه منزلة منزلة اليمين باعتبار المظمون والمعنى وان لم تكن يمينا باعتبار اللفظ
وبرهان هذا قول الله عز وجل يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك؟ تبتغي مرضاة ازواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم. فسمى الله عز وجل تحريم الحلال يمينا وادخل فيها الكفارة
فعلى هذه المرأة لما خالفت مقتضى يمينها عليها ان تكفر كفارة يمين. وهي المذكورة في قول الله تبارك وتعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين
من ابسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا  فان قال لنا قائل وهل الافضل ان تخالف هذه المرأة مقتضى يمينها ام تصر وتبقى عليها؟ فالجواب
الافضل لها مخالفة مقتضى يمينها ونقض هذه اليمين بالكفارة. لانها يمين على قطع الصلة مع الجار وحق الجار عظيم في الشرع يقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه او قال لجاره ما يحب لنفسه
ويقول صلى الله عليه وسلم لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه ويقول صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره ومن المعلوم قول الله عز وجل قبل ذلك كله
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل. فكل هؤلاء ممن اوصانا الشارع بهم وهذه اليمين التي حلفتها هذه المرأة تقتضي انقطاع العلائق والاواصر بين الجيران. فهي مخالفة لمقتضى الشرع
والمتقرر في القواعد ان كل يمين على خلاف مقتضى الشرع فالواجب نقضها. كل على كل يمين على خلاف مقتضى الشرع. فالواجب نقضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم اني ان شاء الله لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا من
منها الا كفرت عن يميني واتيت الذي هو خير فبما ان الله عز وجل قد هدى السائل الى مخالفة مقتضى يمينها فقد احسنت واصابت ولكن عليها في ذمتها كفارة على ما فصلته والله اعلم
