الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول السائلة انها قبل اكثر من ثلاثة عشرة سنة قد حجت وكانت في ذلك الوقت تدرس في الجامعة ولم تتزوج ولم يكن معها سوى مبلغ بسيط
فقام اخوها واعانها ببقية المبلغ. وقال وقالت له سوف ارد سوف اردها لك من مكافأة الجامعة. ولكنه قال لا فهي حلال عليك لا اريد منك شيء. تقول بعد هذه السنوات رجع الان ويقول لوالدتي انه يريد مني المبلغ كاملا وان
انه لا يحللني ولا يبيحني في ذلك. ويقول اني قد اعطيتك الف ومئتي ريال. فهل حجي صحيح؟ وهل انا ملزمة ان نرجع لها هذا المبلغ علما انني لا اتذكر انه قد اعطاني هذا المبلغ كاملا. الحمد لله رب العالمين
المتقرر عند العلماء ان ما اخرجه الانسان على سبيل التبرعات عن طيب نفس منه فانه لا يجوز له الرجوع فيه فانما اخرجه لله عز وجل على وجه الصدقة او على وجه الهبة والعطية والهدية
فان هذا من ما اخرجه تضرعا. وما اخرجه تبرعا فانه لا يجوز له الرجوع فيه والاصل في ذلك ما رواه الامام البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يقي ثم يعود في قيئه وفي رواية ليس لنا مثل السوء العائد في صدقته كالكلب يقي ثم يعود في قيئه
وروى ابو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة في سننهم عن ابن عمر وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل ان يعطي عطية او يهب هبة فيرجع فيها
الا الوالد فيما يعطي ولده. ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب كلوا فاذا شبع قاء ثم عاد في قيئه. وهذا الحديث صححه الامام الالباني رحمه الله اذا ثبت ما قلتيه ايتها السائلة الكريمة من ان اخاك تنازل عن هذا المبلغ واخبر انه قد سامحك
وحل لك فيه فان كان ما قلتيه ونسبتيه اليه حق. آآ فان كان ما قلتيه ونسبتيه اليه من حق الذي يعلمه الله فيعتبر عطيته لك من باب الهبة او من باب الصدقة من باب التعاون معك على
اداء هذا النسك فهو لا يريد فالعقد بينكما عقد تبرع وليس من عقود المعاوظات. وقد اخرج هذا المال لله تبارك وتعالى. فلا يجوز له على الاعتبارين جميعا. ان يرجع فيه وقول
على الاعتبارين اقصد به سواء اكان اعطاك هذا المال على وجه الهدية او على وجه الصدقة. فعلى الاعتبارين لا يجوز له ان يرجع في هذا المال ولا ان يطالب به بعد ذلك. ولكن هذا يحتاج
منك ان تثبتي انه قال اني حللتك وسامحتك في رد هذا المبلغ ولا الا لوجه الله عز وجل فلا يجوز للانسان ان يتصدق بصدقة ثم تمن نفسه بها. فيطالب بارجاعها
بعد قبض الفقير او المسكين لها. ولا يجوز للانسان ان يعطي عطية ثم يتراجع فيها بعد قبض المهدى اياها. فان هذا محرم في الشريعة. ولا نعلم في تحريمه خلافا بين اهل العلم رحمهم الله
تعالى الا في حالة واحدة وهي فيما يهبه الوالد لاحد اولاده منفردا عن اخوانه فما خص الوالد به احد اولاده من الهدايا والهبات والعطايا فانه يجوز له ان يتراجع فيه
او يسوي اخوانه به. وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوالد النعمان ابن بشير لما نحله غلاما دون بقية اخوانه قال ايسرك ان يكونوا لك في البر سواء قال نعم قال فلا اذا وفي رواية قال فارجعه. قال فرجع ابي في تلك النحلة. واما من عدا الوالد
فانه لا يجوز له ان يعطي العطية او او يتصدق بالصدقة ثم تمن نفسه بها واما قولك وهل حجي صحيح؟ فنقول نعم ان الحج صحيح لان المال حلال مباح. ومن حج بمال
وجاء بشروط الحج واركانه وواجباته. واجتنب ما يبطله او ينقص ثوابه فان حجه من الحج المبرور واما قولك وهل يلزمني ارجاع هذا المبلغ له؟ فاقول اما في اصل الفتوى فانه لا يجوز
له المطالبة بهذا المبلغ وبناء على عدم جواز مطالبته به فلا يجب عليك ان ترجعيه له لكن اذا رفع الامر الى القضاء او الى تحكيم حاكم بينكما فيجب عليك حينئذ ان تقدمي
البينة على انه حللك من هذا المبلغ لانك معترفة بانه اعطاك اياه ثم تدعين عليه بعد ذلك انه اعطاك اعطاك هذا المبلغ على وجه الصدقة او على وجه الهبة والهدية والعطية
لابد من تصديق هذه الدعوة. لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة على المدعي واليمين على من انكر فاذا علمتم هذا ايها الاخوان فيجب علينا فيما بيننا كاخوة من ام واب
واخوتي المسلمين ان نصلح ما بيننا وان نتنازل عن مثل هذه التفاهات التي يعوضنا الله عز وجل انهى خيرا منها بتنازلنا وعفونا وصفحنا وتيسيرنا على اخواننا. فلا ينبغي ان يكون مثل هذا المبلغ
سبأ وغيره اكثر منه او اقل. لا ينبغي ان يكون سببا لفساد اخوة الدين ولا سببا لايغار الصدور ولا سبب للتنافر ولا للعداوة او البغضاء. فنحن اخوة متحابون في الله. متوادون في الله
ينبغي ان نحقق بيننا مبدأ العفو ومبدأة الصبر ومبدأ التسامح ومبدأ طفح قال الله عز وجل وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم. وقال الله عز وجل وان تعفوا اقرب للتقوى
ولا يمكن ان تدوم الاخوة بيننا الا اذا تنازل بعضنا عن بعض حقوقه فان المطالبة بين الاخوان بكافة الحقوق موفرة من غير نقص. هذا يوجب انقطاع حبل الاخوة ساد حبل الاواصر فيما بيننا. اسأل الله ان يصلح ما بينكم وان يهدي قلوبكم. وان يوفقنا واياكم للحق وان يعيذ
واياكم من شرور انفسنا ونزغات شياطيننا والله اعلم
