الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. احسن الله اليكم شيخنا الفاضل يقول هل اذا كان الشخص يحب الله كثيرا ويكثر من الطاعات ويجاهد نفسه لكن لديه ذنب عظيم من ذنوب الخلوات ويقع فيه
وهو يجاهد نفسه ويتوب ويبكي ويتحسر بعد هذا الذنب ويلبث فترة ويعاود الذنب مع حسرة شديدة في القلب هل يدخل في حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لاعلمن اقواما من امتي يأتون يوم القيامة
بحسنات امثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا يأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم اقوام اذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ام ان المقصود بهذا الحديث من يفعل الذنب وهو مستأنس به ولا يتوب بعده. الحمد لله
لا جرم ان ذنوب الخلوات عقوبتها عظيمة لانها تنبئ عن عن ضعف مراقبة القلب لنظر الله عز وجل ومطالعته للعبد  كون الانسان يستخفي من الناس ولا يستخفي بهذه المعصية من الله عز وجل
فهذا دليل على ضعف ايمانه وضع في ميزان مراقبته لله عز وجل فالواجب علينا ان نحذر من ذنوب الخلوات الحذر الشديد فانها من جملة محبطات الاعمال كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور في السؤال
ومحبطات الاعمال كثيرة وهذا من اخطرها قال الله تبارك وتعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول. قال العلماء ومن الفعل كذلك
فاذا اغلق الانسان على نفسه ابواب غرفته او بيته او مكان خلوته بهذه المعصية فانه متيقن يقينا بانه قد استخفى عن اعين المخلوقين لكنه لابد ان يذكر نفسه ان ثمة عينا تراه
لا يخفى عليها شيء مما يكون مما يكون في الارض ولا في السماء قال الله تبارك وتعالى ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء
والله عز وجل بكل شيء عليم وبكل شيء بصير فلا يخفى عليه مثاقيل الذر عز وجل ولا يمنع نظر الله لما تفعل ان تطفئ الاضواء او تغلق الابواب او تحتجب الاسقف. كل ذلك لا يمنع عين الله عز وجل ان تراك
فالله يراك ومطلع عليك وعالم بما تفعل فاذا كان قلبك قد قد استخفى من فقد استخفى بهذه المعصية حياء من الناس افلا تنزجر روحك حياء من الله عز وجل فلذلك هذه الحسرة التي تقوم في قلبك بسبب مواقعة هذا الذنب هذا دليل على بقاء ايمان في قلبك. وبقاء خشية في قلبك من الله
هو خوف من الله وهذا امر طيب لكنني اخشى مع الاستمرار على مواقعة هذه المعصية ان تذهب حرارة ان تذهب هذه الحرارة وهذا الاشراق من قلبك فان الذنب اذا فعله العبد نكت في قلبه نكتة سوداء
ثم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك حتى يعلو قلبك الران ثم الطبع ثم الختم والعياذ بالله اخشى اذا مر بك زمان وانت تزاولها في السر ان يموت حياؤك حتى من الناس فان من مات حياء قلبه من ربه الذي خلقه
ورزقه وهو مطلع عليه فانه حري به ان يموت يوما من الايام حياؤه من الناس فسدا لزريعة ذلك حاول ان تجد الطريقة في التخلص من هذه المعصية بقطع اسبابها والتقليل من الخلوة ما استطعت الى ذلك سبيلا
وزرع المراقبة مراقبة الله عز وجل في قلبك وكثرة دعاء الله عز وجل ان يخلصك من هذا الذنب فبادر يا اخي بالتوبة الصادقة النصوح التي لا عودة بعدها ان شاء الله
قبل ان يتخطفك الاجل ثم تندم اذا رأيتها في صحيفة اعمالك او تكون هذه الخبيئة من الشر سببا توء خاتمتك والعياذ بالله فان من اعظم الاسباب التي يساء بها خاتمة العبد خبيئة الشر التي يستخفي بها فيما بينه وبين الله
فاذا انتهكت سترك فيما بينك وبين الله فالواء فان هذا ربما يخرج على فلتات لسانك عند سكرات الموت ويكون قاطعا ويكون مثقلا للسانك عن النطق بالشهادتين بسبب هذه المعصية وكم من معصية كان يستخفي بها صاحبها اطلق الله الكلام بها على لسانه قبل قبض روحه
والامثلة والقصص والحكايات في ذلك كثيرة مشهورة فاذا يجب علينا جميعا ان نتوب الى الله من معاصي السر ومن خبايا ومن خبايا الشر  حاول ان تبحث عن الاسباب التي توقعك في مثل هذه المعصية. وحاول ان تقطع هذه الاسباب ما استطعت الى ذلك سبيلا
مع كمال دعاء الله عز وجل والتضرع بين يديه والانطراح عند عتبة بابه اي يوفقك للخلاص من هذه معصية فان الله عز وجل اذا علم من قلبه من قلب عبده الصدق والرغبة الاكيدة الجامحة
القوية في التخلص من هذه المعصية فالله عز وجل ييسر امره ينيخ له اسباب كونه ليتخلص من هذه المعصية معصية ثم اذا غلبك الشيطان في خبيئة الشر فحاول يا اخي ان تجعل لك خبيئة من الخير
حتى تقاوم هذه هذه فان الانسان اذا كان له خبيئتان او ثلاث خبايا من خبايا الشر. التي يفعلها فيما بينه وبين الله عز وجل فحاول ان تجعل لك من خبايا الخير كمثلها او اكثر منها
ابحث عن خبايا الخير التي لا يطلع عليك فيها احد الا الله عز وجل فكما انك استخفيت بخبيئة الشر عن اعين المخلوقين فكذلك فاستخفي بخبيئة من خبايا الخير عن اعين المخلوقين لا يراها ولا يعلمها
ما منك الا الله فلعلك اذا جئت يوم القيامة تكون خبايا الخير غالبة على خبايا الشر فان خبايا الشر بواحدة وخبايا الخير بعشر امثالها مع الحرص على التوبة من كل خبيئة شر. اسأل الله في هذه الساعة ان ييسر لي ولكم
كالتوبة الصادقة من كل ذنب ظاهر وباطن والله اعلم
