الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل احيانا يكون عند صاحب المحل لا يجد صرفا للمبلغ الذي اعطيته اياه. فيقول اذهب وارجع لي بعد نصف ساعة
فهل هذا يعتبر من ربا النسيئة؟ ام لابد من اخذ الباقي مباشرة؟ الحمد لله رب العالمين المتقرر عند العلماء ان الاعمال بنياتها وان الامور بمقاصدها والمتقرر عند العلماء ان العبرة في العقود بالقصود والمعاني لا بمجرد الالفاظ والمباني
فاذا علمت هذين الاصلين فان الانسان اذا دخل محلا ومعه وهو يريد فعلا شراء سلعة هو لا ينوي في نفسه مجرد الصرف فيجعل السلعة وسيلة لصرفه نقوده. لا. بل هو يقصد شراء
رأى السلعة جازما بشرائها فاصل دخوله لهذا المحل انما هو لقصد شراء هذه السلعة المعينة فاذا لم يجد كمال صرف المبلغ فانه لا حرج ان يبقي ما تبقى من المبلغ عند صاحب المحل الى ان يرجع
فيرجع له مرة اخرى اذا توفر الباقي فيأخذه. لان بقاءه في هذه الحالة يعتبر امانة. لان لان لان المعاملة هنا ليست معاملة صرف. وانما هي معاملة بيع وشراء. فهو يريد ان يشتري سلعة
ولكن فاذا في هذه الحالة لا بأس ان يبقى شيء من المبلغ عند صاحب المحل كامانة عنده حتى ترجع لتأخذه مرة اخرى وفي وقت اخر ولكن من الناس من تكون معه عملة ورقية كبيرة كخمس مئة ريال مثلا. ويريد صرفها ويعلم جزما ان صاحب المحل لن
هكذا الا ان يشتري من دكانه سلعة. فيذهب فيدخل الانسان الى المحل ليشتري سلعة لا بقصد شرائه وانما بقصد صرف المبلغ. فمقصوده الاول هو الصرف. فاذا كان هذا هو المقصود الذي يعلمه
الله عز وجل منك حتى وان اخفيته عن صاحب المحل فان العبرة بما يعلمه الله منك لا بما يعلمه صاحب المحل فلا يجوز لك ان تبقي عنده شيئا لان العملية عملية صرف عملة بعملة. والمتقرر عند
العلماء ان الربوية اذا بيع بجنسه فيشترط فيه التقابض والتماثل. واذا بيع بغير جنسه فيشترط فيه التقابظ ويجوز التفاضل فاذا كان معك ورقة خمس مئة ريال سعودي وتريد ان تصرفها. وتعلم ان صاحب المحل لن يصرفها الا اذا اشتريت من الدكان
شيئا فاشتريت لا بقصد الشراء. وانما بقصد الصرف فلا يجوز لك في هذه الحالة ان تبقي عنده شيئا من المبلغ متى ما ابقيت شيئا من المبلغ فقد وقعت في ربا نسيئة
ولكن اذا كان قصدك فعلا وحقيقة شراء السلعة وبقي شيء من المبلغ فلا حرج ان ترجع له لتأخذه فيما بعد ذلك فاذا هاتان حالتان مردهما الى النظر في النية. لان العبرة بما يقوم
في القلب من المقاصد والمعاني لا بمجرد الالفاظ والمباني. وهذا قول وسط بين قول من اجاز ابقاء شيء من المبلغ مطلقا من غير تفصيل وبين قول من قال من حرم ابقاء شيء من المبلغ مطلقا من غير تفصيل
فالقول الذي رجحته هو القول الوسط في هذه المسألة وخير الامور اوساطها وهو الذي تدل عليه الادلة والاصول والله تعالى اعلى واعلم
