الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ورد عن ابن القيم ان من ادمن قول يا حي يا قيوم بعد اذان الفجر لم يمت قلبه او نحو ذلك
فهل هذا يعتبر من البدعة؟ وهل يجوز تقليدهم   الحمد لله لابد ان نعلم اولا جملا من القواعد قبل الدخول في تفاصيل الاجابة لابد ان ان تنطلق اجابتنا من هذه القواعد وفهمها حتى يخف الامر قبولا او ردا
القاعدة الاولى ان اقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها. فلا يجوز لنا وفقكم الله ان نجعل قول عالم من العلماء فيصلا في النزاع ولا ان نجعل اختياره وتوجيهه وتقريراته كالدليل من الكتاب والسنة لا تجوز
مخالفته فيها ولا منازعته. فان اقوال العلماء مهما علت مرتبتهم في العلم وعظم قدرهم وشرفهم فيه فانه مع كمال التقدير والاحترام تبقى اقوالهم خاضعة للنظر في مستندها. فان كانت مستندة الى الى الى برهان
يصححها قبلناها لا لانها قول العالم الفلاني او الفلاني لا وانما لان الدليل يصححها. واذا كانت اقوال او اذا كان قول هذا العالم مخالفا للدليل فاننا نرده لا لانه قول هذا العالم وانما
لثبوت مخالفته للدليل. فاذا يجب علينا ان نجعل مبدأ قبول قول العالم ورده انما هو موافقته للكتاب والسنة لا غير. اذا هذه قاعدة عظيمة. فاذا سمعت احدا من العلماء يقول آآ ان من السنة كذا وكذا فاننا
نطالبه بالدليل ولا حق لاحد اتباع هذا العالم ان يقول دليلنا انه قول هذا العالم الفلاني لاننا سنقول له ان اقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها. وبعض اهل العلم يعبر عن هذه القاعدة بقولهم العلماء
لا مشرعون وقد اجمع العلماء على ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. فهذا اولا القاعدة الثانية ان المتقرر عند العلماء ان كلا يؤخذ من قوله ويترك الا قول النبي صلى الله عليه وسلم
فهو الذي يجب اخذه كله. واما اقوال احادي العلماء فانها قابلة فانها خاضعة للقبول والرد على حسب ما يتوافق منها مع الادلة او يتخالف او يختلف مع الادلة. فاذا ليس ثمة عالم من العلماء يجب الاخذ
باقواله والزام الامة بها. وانما هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. واما من دونه من العلماء اننا نأخذ من اقوالهم ما وافق الدليل كتابا وسنة. واما ما ثبتت مخالفته لما صح من الادلة فاننا نرده مع
وكمال احترام هذا العالم وتقديره وعدم القدح فيه او نبزه او تشويه صورته امام الناس فاذا احترام العالم وتقديره شيء وقبول قوله شيء اخر. فلا ينبغي ان يحملنا احترامه على قبول اقواله
من غير النظر الى مستندها. ولا ينبغي ان يحملنا رد بعض اقواله لمخالفته للادلة فيها ان ان نقل ان نقلل الادب عليه او ان نسيء القول فيه. هذه قاعدة لابد من فهمها ايضا. اذا
علم هذا فان من الاقوال التي وردت عن الامام ابن القيم رحمه الله تعالى انه قال في بعض كتبه من ادمن قول يا حي يا قيوم كتبت له حياة القلب. هذا
كلام صحيح ولا غبار عليهما لم يقيد بامرين. ما لم يقيد بعدد معين وما لم يقيد بزمان معين وما لم يقيد بمكان معين. لان قوله من ادمن يا حي يا قيوم يعني من من ادمن دعاء الله عز وجل بهذين
وهما الاسم الاعظم. في قول كثير من اهل العلم رحمهم الله. فان الاسم الاعظم هو الله او الحي والقيوم. هذه الاسماء الثلاثة مشتملة على الاسم الاعظم الذي اذا دعي الله عز وجل به اجاب واذا سئل به اعطى. فاذا الامام ابن القيم يقول من ادمن هذا القول يا حي يا قيوم
يعني احيا كتبت له حياة القلب بمعنى ان من اكثر الدعاء بحياة القلب. من اكثر الدعاء بحياة القلب متوسلا الى الله عز وجل بهذين الاسمين فان الله عز وجل سيكتب له حياة القلب لان الله هو الذي امرنا بدعائه
وامرنا ان ندعوه باسمائه. فقال الله تبارك وتعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. ومن اعظم الحسنى الله الحي القيوم فاذا ادمن الانسان دعاء الله عز وجل متوسلا اليه بهذين الاسمين العظيمين وكل اسماء
عظيمة فان الله سيكتب له حياة القلب. فهذا قول لا حرج فيه. فان الشريعة امرت بدعاء الله وبالالحاح في الدعاء وبالانطراح عند عتبة بابه عز وجل. وان من المعلوم عند اهل السنة مناسبة اختيار الاسم المدعو به
الطلب الذي سندعو الله عز وجل ونسأله اياه. اذا اردت الرزق فتوسل الى الله باسمه الرزاق فتقول يا رزاق واذا اردت النصر فتتوسل باسمه القوي القدير. فبما ان العبد مفتقر الى الحياة فيتوسل الى
الله عز وجل باسم الحي المتضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال. فمن اكثر التوسل الى الله عز وجل دل باسمه الرزاق فتح الله له ابواب رزقه. ومن ومن توسل الى الله عز وجل باسمه القوي القدير اناخ الله عز وجل له اسبابه
كونه ويسر عليه كل عسير. ومن توسل الى الله عز وجل باسمه الحي القيوم احيا الله عز وجل قلبه فاذا كلمة الامام ابن القيم كلمة صحيحة لا غبار عليها ولكن لابد ان تكون بعيدة عن التقييدات التي تخرجها
من حيز المشروع الى حيز الممنوع. فاذا قيدنا هذا القول بالصباح فقط او بالمساء فقط او بجزء من اجزاء اليوم فقط دون غيره واعتقدنا فضيلة قولها في هذا الزمان دون غيره فان هذا وصف زائد على الاصل فيحتاج الى دليل
خاص واذا قيدنا قوله يا حي يا قيوم بعدد معين او بمكان معين فان هذه التقييدات الزمانية والمكانية والعددية تفتقر الى دليل زائد على مجرد الاصل لان دليل الاصل للاصل ويبقى الوصف شيئا زائدا محتاجا الى دليل خاص لان
المتقرر عند العلماء ان مشروعية الشيء باصله لا تستلزم مشروعيته بوصفه. والله اعلم
