الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول يحتج الاشاعرة بقول ابن جرير الطبري عند كلامه على قوله تعالى ثم استوى الى السماء
ان العلو هنا علو ملك وسلطان لا علو زوال وانتقال. يقول هذا يدل على تأويله للعلو. وهو من السلف. فما على هذا بارك الله فيكم. الحمد لله رب العالمين من المعلوم المتقرر عند العلماء ان العقيدة السلفية مبنية على كمال التسليم
لما ثبتت به ادلة الكتاب والسنة. مع العلم بمعناه وتفويض كيفيته لله تبارك وتعالى ومن المتقرر عند العلماء كذلك ان اقوال اهل العلم يستدل لها لا بها فما قاله الامام ابن جرير رحمه الله تعالى ان ثبت ذلك نعم ان ثبت ذلك عنه فانه
مما زلت به قدمه فيه لان هذا من باب تحريف الكلم عما وهذا امر على خلاف ما جرى عليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من السلف الصالح فلا يجوز لنا ان نؤول اي صفة من صفات الله عز وجل
لا صفة العلو ولا صفة النزول ولا صفة الاستواء على العرش. ولا اي صفة من الصفات لا يجوز لنا ان نخرجها عن مدلولها ولا عن المراد منها الى معنى اخر
الا بدليلة الا بدليل وقرينة صارفة. وقد صفق اهل البدع لكلمة الامام ابن جرير الطبري هذه وطاروا بها اي مطار ولكن ليعلم الجميع اننا على قواعد اهل السلف رحمهم الله
تعالى والتي قررها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية تعاملهم مع هذه العقائد. فمن قائد السلفية ان كل صفة يضيفها الله عز وجل له فاننا نعلم معناها ونكل العلم بكيفيتها
لله تبارك وتعالى. فالله عز وجل اضاف صفة العلوم له. فالعلوم معلوم المعنى ولكن مجهول الكيف واظاف صفة الاستواء له فالاستواء معلوم المعنى ولكن مجهول الكيف. واضاف صفة النزول له فالنزول
معلوم المعنى ومجهول الكيف. فاذا نحن معاشر اهل السنة والجماعة انما نتكلم في المعاني. ولكن لا نتكلم في الكيفيات ومن القواعد المقررة في ذلك ايضا عند اهل السنة والجماعة ان الاصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز العدول عن
حقيقة الكلام الى مجازه الا بناقل الا بناقل. والله عز وجل اضاف العلو له واجب علينا ان نقول ان لله علوا حقيقيا لائقا بجلاله وعظمته. واضاف الاستواء له فالواجب علينا ان نقول
لله استواء حقيقيا لائقا بجلاله وعظمته. واضاف صفة النزول له فالواجب علينا ان نقول ان لله نزولا يليق بجلاله وعظمته وهو نزول حقيقي على الكيفية والصفة التي يريدها الله عز وجل. فلا يجوز لنا ان ندخل في
هذا الباب متأولين بارائنا ولا متوهمين باهوائنا فانه ما سلم في عقيدته من اقحم عقله الضعيف في استكشاف ما وراء الغيب مما هو اعظم من قدرة العقل وادراكه. ومن المقررة عند اهل السنة والجماعة في ذلك ايضا ان الاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات
لا في علو ولنا علو. ولله استواء وللمخلوق استواء. ولله نزول وللمخلوق نزول. فهذه الصفات وان في اسمائها الا ان المتقرر ان الصفة تختلف باختلاف من اضيفت اليه وليست وان وان
اتفاق في الاسم الكلي العام المطلق لا يستلزم الاتفاق بعد الاضافة والتقييد والتخصيص. فلكل صفته التي تناسبه فاذا اضيف العلو الى الخالق عز وجل صار لائقا صار علوا لائقا بجلال عظمته وعز جلاله. واذا
لا اضيف الى المخلوق فانه يكون مناسبا بحاله. واذا اضيف الاستواء الى الله فهو استواء لائق بجلال الله وعز واذا اضيف الاستواء الى المخلوق فانه يكون مناسبا لحاله. وهكذا في سائر صفات الله تبارك وتعالى
ومن القواعد المقررة عند اهل السنة والجماعة ان الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته. ولم يكن له كفوا احد ولا سمي ولا ندا ولا مثيل له تبارك وتعالى. قال الله عز وجل ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير. وقال الله تبارك وتعالى ولم يكن له كفوا احد. وقال الله تبارك وتعالى هل تعلم له سميا اي نظيرا ومثيلا يساميه؟ وقال الله عز وجل فلا تضربوا لله الامثال. اي الاشباه والنظراء. فما اشكل عليك
من صفات الله عز وجل فالواجب عليك ان تعتمد هذه القاعدة. والا تسمح لعقلك ان يتخوض في مسألة من مسائل الغيب لان لان العقل اضعف واحقر من ان يكتشف ما اخفي عنه من عالم الغيب. والله عز
وجل لما خلق العقل جعل له حدودا وطاقات لا يزال تفكير العقل سليما ما دام في هذه الحدود والطاقات. ولكن متى ما اخرجه تصاحبه عن دائرة عن هذه الدائرة فانه لن يرجع الا بالتهوك والضلال والحسرة
الخيبة والضلال. فلابد من احجام عقولنا عن مثل ذلك. فالله عز وجل له وجه وللمخلوق وجه ولكن وجه الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. الله عز وجل له يد وللمخلوق يد ولكن
يد الله ليس كمثلها شيء وهو السميع البصير. والله عز وجل له علو واستواء ونزول. وللمخلوق علو واستواء ونزول ولكن علو الله واستواء الله ونزول الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
بسيط فليس لله عز وجل مماثل في شيء من صفات كماله وعز جلاله تبارك وتعالى. وان جميع الذين حرفوا صفات الله عز وجل واخرجوها عن مدلولاتها الصحيحة واقحموا فيها مدلولات غريبة انما سبب
ذلك انه قام محظور مماثلة صفة الخالق بصفة المخلوق فارادوا ان ينزهوا الخالق عز وجل عن مماثلة حرفوا صفات الله تبارك وتعالى ولو انهم اخرجوا محظور التمثيل من عقولهم وصفوا قلوبهم منها بقوله عز
جل ليس كمثله شيء وبقوله ولم يكن له كفوا احد لما لزم ان يحرفوا لما لزم  تحريف كلام الله عز لما لزمهم تحريف كلام الله عز وجل. ولكن لانهم سمحوا لعقولهم وجود التمثيل بين صفات
وصفات المخلوق حينئذ وقعوا في التمثيل فارادوا ان يفروا من التمثيل فوقعوا في محظور التعطيل فروا من حفرة ووقعوا في حفرة اخرى. فاذا الحجة في ذلك هو ما كان عليه اصحاب رسول الله. صلى الله عليه
وسلم والتابعون لهم باحسان من اصحاب القرون المفضلة. هؤلاء قولهم هم هو الحجة فاذا جاء من بعدهم ممن ينتسب الى سلف الامة وائمتها حتى وان كان اماما من الائمة اذا هفى به قلمه ونبى به فكره
في بعض المسائل فخرجها على غيري. ما عليه اهل السنة والجماعة من الاصول والقواعد. فان قوله رد عليه وليس بحجة على الشرع خطأ العالم. مع حفظ منزلته وبقاء حقه وحفظ كرامته ووجوب تقديره وعدم التطاول عليه. لكن في هذه الهفوة لا نقبل
كلامه ولذلك لم يقبل اهل السنة والجماعة تأويل الامام ابن خزيمة لحديث الصورة انها صورة ادم لم يقبلها الائمة منه. وكذلك لم يقبل الائمة بعض التفسيرات الشاذة الغريبة المنقولة عن امام التفسير مجاهد ابن جبر المكي رحمه الله تعالى وغفر له. فاذا ليس كبر
منزلة العالم في الدين اذا هفى به قلمه ونبى به فكره بحجة على تبديل الشرع. بل خطأه مردود عليه مع وجوب حفظ كرامته وبقاء منزلته على ما هي عليه. لان المتقرر عند العلماء ان الحق يقبل ممن جاء
به وان الباطل يرد ممن جاء به. واذا استعظم علينا مستعظم هذا الكلام على ابن جرير الطبري رحمه الله وقال كيف تردون هذا الكلام من امام ائمة التفسير. فنقول اوما رأيت الله عز وجل امرنا ان نرد كلام ابراهيم الخليل في قوله عز وجل الا قول ابراهيم
ابيه لاستغفرن لك وما املك لك من الله من شيء. فلما كانت هذه الكلمة الصادرة من ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام على غير الشرع امرنا الله عز وجل ان لا نقتدي بابراهيم عليه الصلاة والسلام فيها. امرنا الا نقتدي
فيها مع ان في اول الاية قال قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم الى ان قال الا قول ابراهيم. فاذا بما ان هذه الكلمة ليست بصحيحة فلا يقتدى باحد فيها. مهما كان من جاء بها فانه لا يقتدى به فيها والحق ما عليه اهل السنة
من وجوب بقاء اللفظ على ظاهره وعدم تحريفه او تأويله الى معان اخرى الا بدليل ومن بقاء اللفظ على حقيقته ولا يجوز ان نتخوض في آآ الكيفيات لان عقولنا اقصر واحقر من ان تدرك شيئا من ذلك. والله اعلم
