الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول العبد عندما يريد شيئا ولا يناله كيف يفرق بان عليه التسليم للقضاء والقدر وبين السعي والمحاولة مرة اخرى. الحمد لله رب العالمين
ينبغي لنا ان نعلم ان المتقرر عند اهل السنة والجماعة ان الايمان بالقضاء والقدر مبني على ركنين الركن الاول كمال التسليم والتفويض الى الله عز وجل. والامر الثاني ان نفعل الاسباب المشروعة المتاحة
فليس الايمان بالقضاء والقدر هو التسليم فقط. وليست وليس الايمان بالقضاء والقدر الاتكال على الاسباب فقط. بل علينا ان مراتب التفويض وتسليم الامر لله عز وجل. وان نفعل الاسباب المتاحة المشروعة. فلا ينبغي للانسان ان يحتج بالقدر
على ترك الاسباب فانت يا ايها السائل عليك ان تسعى في تحصيل هذا الامر بالاسباب بالاسباب المتاحة وتدع ما وراء ذلك الى الله عز وجل. فمن الاسباب المشروعة ان تكثر الدعاء وتتحرى اوقات الاستجابة. وعليك ان تلح على
الله عز وجل بالدعاء الفينة تلو الفينة واليوم وراء اليوم والاسبوع تلو الاسبوع بل الشهر وراء الشهر بل السنوات تلو والسنوات والا تمل والا تضجر والا تستعجل في الاستجابة. فلربما فلربما ربنا ربك عز وجل
يؤخر عنك ذلك الامر لمصلحة يعلمها منك. فانت ما عليك الا ان تسلك الاسباب المشروعة المتاحة في تحصيل هذا الامر المطلوب دينا او دنيا وما وراء ذلك فان امره الى الله عز وجل. لذلك يقول الله تبارك وتعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم. فاخبر
ان الدعاء فيه شائبتان شائبة ترجع لنا وشائبة ترجع له. اما الشائبة التي ترجع لنا فهي قوله ادعوني. واما الشائبة التي ترجع له فهي قوله استجب لكم. فما علينا الا ان نقوم بما امرنا به. واما ما تكفل الله به فان امره اليه عز وجل فهو الحكيم
في مسمن وذو الحكمة المطلقة المتناهية صفة. فعليك ان تواصل وان تجتهد والا تستسلم والا يغلبنك الشيطان النفس الامارة بالسوء ولا عدم الثقة بربك وعليك الا تضعف في تحصيل مطلوبك وان تعزم على المواصلة الى ان يقبض الله
عز وجل روحك حتى حتى وان تأخرت الاستجابة فان ربك حكيم لا يقدم ولا يؤخر الا لحكمة بالغة ومصلحة متناهية. فوصيتي لك الا تشغل نفسك الا بما امرت به. واما ما يرجع الى الله فان امره الى الله
حكيم العليم الخبير القادر عز وجل فواصل واجتهد واطلب والح وتخيل مواضع الاستجابة الثابتة بالادلة. واطرق ابواب الاستجابة بكثرة الصدقة. واطلب من غيرك من من العلماء والصالحين واهل الخير ممن ترجى اجابتهم ان يدعوا لك بتحصيل هذا الامر فان الله عز وجل اذا علم منك صدق الطلب
اعطاك ما تريد اعطاك ما تريد. واعلم ان ربك يستجيب الدعاء ولا يرد دعاء الداعين. لكن هذه الاستجابة اما بتعجيل ما طلبته بعينه واما بتأخير تأخيره حتى تنال ثوابه واجره يوم القيامة. واما بان يكفي الله عنك
من الشر ما كان مقدرا عليك. فالانسان عليه ان يتوكل على الله وان يسلك طريق الاسباب وان يجتهد في تحصيل مطلوبه والا يمل ولا يكل والا يستعجل فان الاستعجال طريق لرد الطلب كما في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة ان الله
وتعالى يستجيب لاحدكم ما لم يدعو باثم ولا قطع رحم ما لم يستعجل. قالوا وما الاستعجال يا رسول الله؟ قال ان يقول دعوت دعوت ولم ارى يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. والله اعلم
