الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول بارك الله فيك يا شيخ. سمعت ان ما بينك وبين ربك من حقوق اهون بسبعين مرة مما بينك وبين العباد
فالله يغفر والعباد ربما يغفرون وربما لا. يقول هذه هي مشكلتي. كيف اقابل ربي بدون حقوق للناس علي؟ في سنين ضائعة لا استطيع ان ارجع حقهم لهم. الحمد لله المتقرر عند العلماء
ان حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة وعلى العفو والصفح لعظيم كرم الله عز وجل. واما واما الحقوق فيما بين المخلوقين بعضهم البعض فان مبناها على المشاحة والمطالبة لشح المخلوق وبخله في الاعم الاغلب
وبناء على ذلك فينبغي للانسان في هذه الدنيا ما دام قادرا عليه ان يحرص على ان يتخلص من حقوق المخلوقين والمعنوية وان يبرأ ذمته منها ما استطاع الى ذلك سبيلا. فان المتقرر عند العلماء ان
حقوق المخلوقين فيما بينهم مما لا يدخل في حيز المغفرة يوم القيامة بل لابد من ادائها اما في الدنيا واما سوف يؤديها الانسان في الاخرة ولكن في الاخرة ليس ثمة درهم ولا دينار. وانما هي وانما تكون المقاصة
في حقوق الخلق فيما بينهم انما هي الحسنات والسيئات. فمن كان في ذمته شيء من اخوانه فالواجب عليه ان يؤديها لهم. قبل ان تتصرمه يد المنون ويهجم عليه هاجم اللذات ثم يندم في لحظات السكرات في ساعة لا يستطيع فيها ان يؤدي حقه
احد ولا ان يخرج من ذمته امانة احد والمتقرر عند اهل العلم رحمهم الله تعالى ان المغفرة لا تكون في حقوق الخلق حتى بالنسبة للشهيد. الذي تغفر له ذنوبه عند اول قطرة من دمه الا الدين فيما بينه وبين احد من المخلوقين فان الله عز وجل لا يغفره
كما في صحيح الامام مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وفي صحيح الامام البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من اخذ اموال الناس يريد اداءها
ادى الله عنه ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله. وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. رواه ابو رواه الترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من الصلاة على الجنازة التي توضع بين يديه
اذا كان على صاحبها شيء ولو يسير من حقوق المخلوقين كدينار او دينارين او درهم او درهمين. فعلى الانسان ان يحرص كل الحرص على ان يبرئ ذمته وان يخلي ساحته من مطالبته بشيء من حقوق المخلوقين
حتى يسلك طريق النجاة فاذا كنت تعلم مقدار حقوق المخلوقين في ذمتك علم يقين او غلبة ظن. فان الواجب عليك ان تخرج بمقدار بهذه الحقوق التي تعلمها او يغلب على ظنك فيها. وما اخرجته من حقوق المخلوقين بناء على ما تعلمه. او بناء
على ما يغلب ظنك به فان ذمتك عند الله عز وجل بريئة. لانك اتقيت الله ما استطعت. وفعلت كما في وسعك وقد قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا وسعها. وقال الله تبارك وتعالى
اتقوا الله ما استطعتم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم. وآآ لا يجب عليك غير ذلك. فاذا كنت قد اخذت شيئا من حقوق المخلوقين او ارتكبت شيئا من ظلمهم
او اعتديت عليهم وكنت تعلم مقدار عدوانك وظلمك لهم عن يقين او عن غلبة ظن فادي هذا الامر ولا شيء عليك. ولا شيء عليك واحسن الظن في الله عز وجل واعلم ان
الله عز وجل يقبل توبة التائبين. واذا اديت حقوقهم بصدق نية فالله عز وجل يوفي عنك ما بقي في ذمتك مما لم تكن تعلمه وقد نسيته. فالله عز وجل يعفو عنك فيه. فعليك ان تجتهد
اذا بارك الله فيك من الان ان تتذكر مقدار هذه الحقوق في ذمتك ثم تؤديها فما تعلمه اخرجه عن علم وما يغلب على ظنك فاعمل به فان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل وما نسيته ولم تتذكره فالله
يكفي عنك بالنية الصادقة لان النبي قال ومن اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنهم. فالله سيؤذي عنك انسيته من حقوق المخلوقين؟ وحقوق المخلوقين حسية ومعنوية فالحسية كالدين او المغصوب او المال المسروق فالوالد
يجب اداء الحقوق الى اصحابها ورد الامانات الى اهلها. واما الحقوق المعنوية وهي البحر الذي لا ساحل له وهي التي لا تسلم منها ذمة اكثر الناس في هذا الزمان وهي غيبة غيبتهم غيبة الغير والنميمة عليهم والفحش في
المقالي معهم فان لحومهم سوف توفى يوم القيامة ولابد. فعليك ان استغفر لمن اغتبته وان تذكره بالخير في المجالس التي ذكرته بالسوء والشر فيها وان تدعو له في ظهر الغيب عسى ذلك
ان يوفي عنك مع كمال التوبة النصوح. اسأل الله ان يطهر ان يطهر ذممنا من حقوق من حقوق الخلق والله اعلم
