الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول السائلة انها حامل بطفل مشوه الكليتين بطفل مشوه الكليتين عبارة عن اكياس وبالشهر الثامن له اربعة وثلاثون اسبوع والتشوه لا يرجى برؤه والدكتورة تقول ان
تعمل له ولادة مبكرة. وذلك تفاديا لتعسر الولادة واللجوء لعملية قيصرية. علما بانها قد سبق لها ولد الطفل نفس الحالة متوفى ولم يسبق لها عمل عملية قيصرية. فما الحكم في ذلك؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول
لله وبعد اذا كان اجراء العملية المبكرة من باب مراعاة حالتك انت. وليس المقصود بها مجرد اسقاط هذا الجنين الذي يقول الاطباء بانه مشوه. فاذا كان بقاؤه في بطنك يشكل خطرا عليك محققا. فان
انه لا بأس من اجراء هذه العملية وانزاله. لانه فرع وانت الاصل ولا ينبغي مراعاة الفرع على حساب الاصل اذا كان بقاؤه في بطنك الى وقت نزوله المحدد له وهو في الشهر التاسع. اذا كان بقاؤه يضر بك اضرارا
وفيه تلف لك او ربما يعرض بقاء او ربما يعرض حياتك للخطر ففي هذه الحالة لا جرم انه عندنا مفسدتين مفسدة كبرى وهي تلفك انت ومفسدة صغرى وهي تلفه. والمتقرر عند العلماء انه
اذا تعارض مفسدتان روعي اشدهما بارتكاب اخفهما. ولانك قد تنتجين غيره وهو لا ينتجك فالاصل ينتج فرعا اخر ولكن الفرع لا ينتج اصله. لكننا لا نقول هذا الكلام الا اذا كان في بقائه في بطن
هذه المدة خطر على حياتك انت. على حسب تقرير اللجان الطبية العارفين بمثل هذه الحالات واما اذا كان اجراء العملية المبكرة من اجل اسقاطه لوجود التشوه فيه فقط فيقصد بهذه العملية مجرد التخلص من هذا الجنين. فان هذا محرم مطلقا لا يجوز
ان تفعليه ولا يجوز للاطباء ولا لغيرهم ان يسوغوا ذلك. فكونه مشوها او غير مشوه هذا قدر من اقدار الله عز وجل فالواجب عليكم الصبر واحتساب الاجر في ذلك. فهو بعد نفخ الروح فيه صار انسانا محترما
له ما لنا وعليه وعلينا له ما لنا. فله حق الحياة وله حق وله الحق ان يعيش. وكونه توها او غير مشوه هذا امر لا لا نتدخل فيه. وانما هو امر من الله عز وجل. قال الله عز وجل لله ملك
والارض يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما فلا يجوز اسقاط الجنين لوجود تشوه فيه سواء في دماغه او في يديه او رجليه
او في كليتيه او غير ذلك. ولنعلم جميعا ان اسقاطه وقتله بلا وجه حق يدخل في عموم الادلة الدالة على حرمة ازهاق النفوس الا بالحق. قد حرم الله عز وجل امر النفوس
فقال الله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. وغضب الله عليه ولعنه واعد له جهنم واعد له واعد له عذابا عظيما. وقال الله تبارك وتعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم
ما الله الا بالحق. وقال الله تبارك وتعالى والذين لا يدعون مع الله الها اخر. ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب الاية
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث الاحاديث باجماع العلماء ان الاصل في دم المسلم العصمة فلا يجوز التخوض في الدماء وازهاق الارواح البريئة والانفس
التي لم تجني بمجرد اسباب تافهة واهية بل ان قتل الاولاد من عادات التي التي ذمهم الله عز وجل بها. قال الله عز وجل قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله
الله افتراء على الله قد ظلوا وما كانوا مهتدين. وقد اخبرنا الله عز وجل عن الموؤدة فقال واذا الموؤدة سئلت باي ذنب قتلت. وقد كان بعض المشركين يقتل اولاده خشية الفقر. فانكر الله عليهم ذلك بقوله ولا تقتلوا
اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم وفي سورة الاسراء قال ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نرزقهم واياكم. فبعض الكفار كان يقتل اولاده خشية الفقر. وبعض الكفار كان يقتل اولاده خشية العار
وقد نشأت لنا بدعة جديدة وجاهلية جديدة وهي قتل الاولاد بسبب التشوه. فلنتق الله في هذا الامر فانه لا الاقدام عليه مطلقا. فاذا خلاصة الجواب ان الحالة لا تخلو من قسمين
الاول اذا كانت اللجان الطبية المعتمدة قررت بان بقاء هذا الطفل في بطنك اوجب خطرا على حياتك فحينئذ لا بأس باجراء هذه العملية واخراجه. الامر الثاني اذا كان اجراء العملية
المبكرة لمجرد التخلص منه لوجود تشوه فيه فانه امر محرم. امر محرم مؤكد التحريم بل هو عظيمة من عظائم الذنوب والاثام. وموبقة من موبقات الجرم والعصيان. فعلينا ان نتقي الله عز وجل
وامره الى الله امره الى الله فنحن لم نتكفل برزقه. ما من دابة في الارض الا على الله رزقها. ولو ان التشوه يجيز قتل النفوس بغير حق لقتلنا كل معوق وكل مشوه في الارض. وعلينا ان نحسن الظن بالله عز وجل
فالله عز وجل لا يقدر امرا الا وفي الا وله فيه الخيرة. الا وله فيه الخيرة والحكمة والمصلحة العظيمة متناهية علمها من علمها وشغلها من شغلها. فنحن لا ندري عن حكمة الله عز وجل في تقديره ان يكون هذا الجنين
فظلا عن ان كثيرا من هذه التحاليل الطبية او التقارير الطبية يكتشف انها بنيت على خطأ فيما بعد. والامر بيد الله عز وجل. فاكثروا من الدعاء في هذه الايام. بان
الله عز وجل ولدا صالحا في خلقه وخلقه. وازمة امور هذا الكون بيد الله عز وجل. فانا اوصيكم بكثرة الدعاء كثرة واحتساب الاجر والصبر وعدم التسخط والضجر. والا تتعرضوا لحياة هذا الجنين اذا كان المقصود من اجراء هذه العملية
فقط انه مشوه للتخلص منه فهذا امر محرم لا يجوز. والله اعلم
