الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ما حكم العاب الاطفال التي على شكل دمى؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى اله واصحابه ومن والاه واهتدى بهداه ثم اما بعد من المعلوم المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى انه يرخص للصغار ماذا يرخص للكبار والمقصود بالصغار من دون سن التمييز
او فوقه قبل البلوغ فهذه المرحلة العمرية يحتاج الانسان فيها او الطفل فيها ما لا يحتاجه الكبير من اللعب ولذلك فالقول الصحيح ان شاء الله بهذه الدمى التي لا تحمل تشكيل خلقة الانسان بالتفصيل الدقيق
انه انها مما لا بأس به ان شاء الله عز وجل فلا بأس بذلك في هذه المرحلة العمرية التي تحتاج الى مثل ذلك ولذلك كان لعائشة رضي الله تعالى عنها شيء من هذه الالعاب
فقد كانت تلعب بالبنات وهي مجموعة دمى على شكل خيول وعلى شكل طائر وعلى شكل انسان فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى هذه الدمى بين يديها وكان يقرها صلى الله عليه وسلم ولم يكن ينكر ذلك
فهي مخصوصة من جملة الادلة التي تحرم التصوير والمتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص فالادلة الكثيرة التي تحرم التصوير تعتبر عامة وتلك الدمى الصغيرة للاطفال خاصة والتي لا تحمل التفصيل الدقيق لوجه بني ادم وتفاصيل جسده تعتبر خاصة
والمتقرر عند العلماء ان الخاص مقدم على والمتقرر عند العلماء ان الخاص مقدم على العام ولذلك هذه اللعب من الخرق والرقاع قد اجازها جمع من اهل العلم رحمهم الله تعالى
بل هو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية وبعض المتأخرين من الحنابلة ورجحه من الائمة ابن حزم وذكر وذكره القاضي انه قول الجمهور رحمهم الله تعالى وعليه قد دل وعليه قد دلت الادلة
ففي صحيح الامام البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت العب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل ينقمعن منه فيسربهن الي فيلعبن معي. ووجه الاستدلال هو قولها رضي الله عنها كنت العب بالبنات وقد اطلع الرسول صلى الله عليه وسلم على وجود هذه الصور لعائشة
وهي موجودة في بيته واقر ان لعب بها ومن المتقرر عند الاصوليين رحمهم الله ان اقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز فدل ذلك على تخصيص لعب الاطفال من عموم النهي من اتخاذ الصور
من اتخاذ الصور وقد ذهب بعض اهل العلم الى ان هذه الادلة الدالة على جواز اتخاذ اللعب والدمى للصغار انها ادلة منسوخة بالادلة العامة التي تحرم التصوير وهذا الكلام فيه نظر ظاهر
وذلك لان المتقرر عند العلماء انه لا يجوز القول بالنسخ ما دام الجمع ممكنا والمتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن لان اعمال الكلام اولى من اهماله
والمتقرر باجماعهم رحمهم الله تعالى ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن والمتقرر عند العلماء انه لا يجوز دعوى النسخ بالاحتمال وبناء على هذه القواعد والاصول المقررة عندهم رحمهم الله تعالى
نقول ان الادلة العامة المحرمة للتصوير تبقى عامة يدخل فيها حتى الدمى والعاب الاطفال. لكن وردت عندنا ادلة اخرى تخرج هذا النوع من الاشياء التي  تخص من هذا العموم فاذا لا تعارض بين عام لا تعارض بين عام وخاص
لا تعارض بين عام وخاص  روى الامام الحميدي عن سفيان بلفظ كنت اي عائشة رضي الله تعالى عنها العب بهذه البنات وكنا جواري يأتينني العبد نام معي بها وفي سنن النسائي الكبرى من طريق عبدالعزيز بن ابي سلمة
عن هشام بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرب الي صواحبي يلعبن معي باللعب اي البنات الصغار ومن ذلك ايضا ما رواه ابو داوود في سننه من حديث ابي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة
رضي الله عنها قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك او خيبر وفي شهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة اي لعب فقال ما هذا يا عائشة؟
قالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان  من رقاع فقال ما الذي ارى وسطهن؟ قالت فرس قال وما هذا الذي عليه قالت جناحان فقال النبي صلى الله عليه وسلم فرس له جناحان
قالت اما سمعت ان لسليمان خيلا له اجنحة قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ووجه الاستدلال من هذا الحديث ظاهر وهي ان هذه الرقاع والخرق المجتمعة خرجت على شكل فرس له
له جناحان ومن الادلة الدالة على هذا التخصيص ايضا ما رواه الامام البخاري رحمه الله تعالى بسنده من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها قالت ارسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء الى قرى الانصار
من اصبح مفطرا فليتم بقية يومه. ومن اصبح صائما فليصم قال فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فاذا بكى احدهم على الطعام اعطيناه ذلك حتى يكون عند الافطار
ووجه الاستدلال منه ظاهر وهي قولها اللعبة من العهن وهي تنصرف في الغالب الى اللعب المصنوعة من صور الادميين والحيوانات على شاكلة لعب عائشة رضي الله تعالى عنها ومن الادلة كذلك
ان هذه اللعب في ايدي الاطفال لا تكتسبوا طابع التعظيم طابع التكريم بل انها صور مهانة فالطفل ربما بصق عليها ربما سال لعابه عليها ربما بال عليها ربما اضطجع عليها
ربما جلس عليها القاها فهي لا تحمل معنى التعظيم ومن المعلوم ان من العلل المحرمة للتصوير تعظيمها سدا لذريعة تعظيمها وبناء على هذا التفصيل ان شاء الله اقول قول الصحيح ان مثل هذه اللعب جائزة
ولكن بشروط الشرط الاول ان تكون في مراحل الانسان الاولى في طفولته فاما الكبار فلا ينبغي لهم اتخاذ شيء من ذلك الامر الثاني الا يكون فيها تفصيل خلقة الانسان على وجه الدقة
المتناهية كما هو حال لعب كثير مما نراه في اسواق المسلمين فاذا توفر هذان الشرطان فالامر على اصل فالامر على اصل الحل والاباحة ان شاء الله واما الادلة العامة المحرمة للتصوير
فتبقى فيخص منها هذا الفرع بخصوصه لورود ادلة التخصيص والله اعلم
