الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما حكم دراسة القانون اذا كان البلد الذي يعيش فيه يحكم بالقوانين الوضعية؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
على اله واصحابه ومن والاه واهتدى بهداه وبعد ان المتقرر عند العلماء ان الاطلاع على الكتب المخالفة للشريعة لا تخلو من حالتين اما ان يقصد الانسان بها التعرف على ما فيها وبيان الخلل فيها والرد على اصحابه
الذين يعتقدون صحتها فهذا لا بأس به واما ان يقصد بالنظر فيها الاستفادة منها والحكم بما فيها. فهذا امر محرم لا يجوز  فقد انكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لما رأى في يده صحيفة من اهل الكتاب وقال امتهوكون
فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لو ان لو ان اخي موسى حيا ما وسعه الا اتباعي فلا يجوز للانسان ان يعرض نفسه للخطر. في النظر في الكتب المخالفة للشريعة الا اذا كان متضلعا
من علوم الكتاب والسنة وعنده الفرقان الذي يستطيع ان يفرق به بين الحق والباطل وكان المقصود من النظر بها انما هو بيان عيوبها وكشف زيفها. والرد على اصحابها وكشف لا يقصد الاهتداء ولا العمل بما فيها
هذا الذي قرره اهل العلم رحمهم الله تعالى سابقا وبناء على ذلك فدراسة فدراسة القوانين الوضعية ان كان يقصد الدارس بها بيان عيوبها والرد على اهلها وكشف تناقضاتها فهذا لا اظن فيه بأسا ان شاء الله اذا كان ممن تضلع من علوم الكتاب والسنة ولا سيما
في اعتقاد اهل السنة والجماعة وعرف ان الحكم كونا وشرعا لله عز وجل. وان كل حكم يخالف حكم الله عز وجل فانما هو حكم الجاهلية. وان الحكم بما انزل الله عز وجل من اوجب الواجبات. واعظم المطلوبات
المتحتمات في الدولة الاسلامية. ولكنه ما اراد بهذه الدراسة الا ليتعرف على هذه القوانين من باب الرد على اصحابها وبيان زيفها وكشف تناقضها وبيان هيمنة الحكم الاسلامي الشرعي عليها وبيان بطلانها
فاذا كان الامر في هذه الدرجة فلا بأس ان شاء الله. واما اذا كان مبدأ تعلمه لهذه القوانين. انما ما ليعمل بها او ليطبقها او معتقدا صحتها او انها مما
يعمل به وانه يريد ان يتوظف للعمل بهذه القوانين في جهة تعمل بهذه القوانين فلا جرم ان هذا من الامور المحرمة التي لا تجوز. فلا يجوز للانسان ان يدرس هذه القوانين بقصد
اعمالها في يوم من الايام او تطبيقها واقعا عمليا او الحكم بها والتحاكم اليها او اعتمادها او الوظيفة في جهة تحكمها فكل ذلك من الامور المحرمة لانها قوانين اسست على غير على غير
الهدى والتقوى وهي قوانين تعارض شريعة الله عز وجل في كثير من جزئياتها وتفاصيلها. اذا لعل ان الجواب قد اتضح اذا كان الانسان يريد بتعلمها ان يكشف زيفها وان يرد على اصحابها وان يبين فسادها وبطلانها
وتناقضها فلا بأس. واما اذا كان يدرسها ليعمل بها ويطبقها واقعا عمليا. ويتوظف في الجهات التي تعمل بها. ويجعلها دستورا في حياته يتراجع اليه في الحكم والتحاكم فهذا امر محرم ولا يجوز حتى ولو كان في دولة تحكم بها
والله اعلم
