الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم. احسن الله اليكم فضيلة الشيخ هذا السائل يقول اعتمد في حياتي على الصفح عن المخطئ في حقي في المرة الاولى والمرة الثانية وفي الثالثة ارضع واعاقب. سؤالي
الله اليكم هل من اخلاق المسلم؟ هل من اخلاق المسلم الصفح عن المعتدين وعدم وعدم الردع اذا تمادوا وتبين لي انهم يستهترون بحقوقي وان صفحي عنهم هو سببك هو سبب تماديهم. الحمد لله لا جرم يا اخي ان الادلة دلت
على اهم على عظيم اجر الصفح والعفو عمن اخطأ عليك. يقول الله عز وجل ولا يأتي اولي الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا. الا تحبون ان
يغفر الله لكم والله غفور رحيم. وقال الله تبارك وتعالى وان تعفوا اقرب للتقوى. وقال الله عز وجل فمن عفا واصلح فاجره على الله. وفي صحيح مسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم وما ازداد عبد بعفو الا الا عزا
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من سجيته انه يعفو عن المخطئين والمسيئين ولا يؤاخذ احدا بجريرته او بالسخرية والاستهزاء منه ما دام يجد ممدوحة عن عقوبته. وقد اجمع
العلماء على ان من شيم الكرام ان يعفو عن من اخطأ عليه. ودعا الى ذلك اهل السنة رحمهم الله تعالى وقيدوها في بعض كتب العقدية قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله في اخر العقيدة الواسطية قال ويدعون الى ان تعفو عن من ظلمك وتعطي من
عظمك وتصل لمن قطعك فكل هذا متفق عليه ولله الحمد والمنة بين اهل العلم لكن ينبغي للانسان ان فما العفو الذي يمدح الانسان عليه؟ فان انواع العفو بالخلط بينها قد يخطئ الانسان فيعفو عفوا في مكان
لا ينبغي ان يعفو فيه او ان يؤاخذ في مكان ينبغي ان يعفو فيه. فالعفو الذي امتدحته الشريعة هو العفو الذي نص الله وجل على وجود الاصلاح بعده. واستقامة الحال بعدها. ولذلك يقول الله عز وجل فمن عفا واصلح. فاي عفو
تعقبه اساءة والسخرية واستهتار وتمادي على شخصيتك وايذائك فهذا ليس هو العفو الذي يعقبه الاصلاح والصلاة واما اذا عفوت عن المخطئ الذي ظهرت منه مخارج التوبة والندم والاعتذار في حقك
قطع العهد على نفسه انه لن يعتدي على ذاتك ولا شخصيتك ولا يمسك بشيء فهذا هو العفو الذي يعقبه الاصلاح وهو العفو الممدوح شرعا فاذا العفو الذي يمدح شرعا هو العفو الذي يترتب عليه الاصلاح. اما العفو الذي لا يترتب عليه الا احتقار شخصيتك
ذاتك والتمادي في السخرية والاستهزاء بك فهذا ليس بعفو محمود ابدا. ليس بعفو محمود ابدا ابدا فلابد من التفريق بين هذين الامرين فانت بالخيار. الله عز وجل قد جعل لك ان تعفو وجعل لك ان تأخذ وتعاقب بمثل ما
عقبت به قال الله عز وجل ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله. ان الله لعفو غفور قال الله عز وجل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم. وقال الله عز وجل وجزاء سيئتي
سيئة مثلها. فمن عفا واصلح فاجره على الله. فاذا كنت ترى ان المصلحة الراجحة او الخالصة في العفو وكنت تعلم او يغلب على ظنك ان هذا العفو الذي يصدر منك سيعقبه صلاح واصلاح. فلا جرم انه اعظم وافضل في هذه الحالة
واما اذا غلب على ظنك انك مهما عفوت فلن يزداد من حولك بعفوك الا مفسدة خالصة او راجحة عليك انهم لن يزدادوا الا سخرية منك. فحينئذ لا تعفو بل عاملهم بالمثل وعاقبهم وازجرهم
عظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا لعلهم يرتدعون او ينزجرون. فان من الناس من يتخذ عفو غيره عنه سلما للتمادي عليه فهذا لابد ان يريه الشخصية الاخرى حتى يتأدب ويعرف ان وراء هذا العفو شخصية
اخرى لا يريد ان يصل اليها. فلا تجعل شخصيتك مهانة عند اناس لا يستحقون هذا العفو منك. ولا يستحقون هذا الخير منك فعليك ان تؤاخذهم بجريرتهم اذا كان العفو عنهم لا يوجب الا المفاسد الخالصة
الراجحة واما اذا كان العفو انما يوجب المصالح الطيبة الخالصة ويكون بعد العفو صلاح واصلاح فهذا هو هذا هو العفو الذي امتدحته الشريعة. وخلاصة الامر ان ان هذه الاجابة مفرعة على تحقيق المصالح ودفع المفاسد. فالمتقرر عند العلماء
ان الشريعة جاءت بتحقيق المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها. وجاءت بتحصيل اعلى الصلاحية ولو فات ادناهما وبدفع اعظم وبدفع اعظم الفسادين ولو بارتكاب ادناهما. فانت فانت تقدر الامر فان كان هؤلاء لا يزدادون بالعفو الا سوءا وسخرية واستهتارا فلا تعفوا. بل تؤاخذهم تأديبا وزجرا
وكفن لشرهم عنك. واما اذا كان العفو لا يترتب عليه الا الخير والصلاح والاصلاح. فحينئذ يبقى العفو له فضله على المؤاخذة بالمثل والله اعلم
