الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ما التوجيه الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق ادم على صورته. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين اما بعد. قبل ان يبحث الانسان في تفاصيل ودقائق الاسماء والصفات وقبل ان ينظر في بعض الشبه التي قد تلقى على قلبه من بعض من لا خلاق له من اهل البدع
يجب على الانسان اولا بارك الله فيكم ان يتأصل بالاصول والقواعد المقررة عند اهل السنة والجماعة في هذا الباب وفي غيره من ابواب العقيدة. فان مثل هذه الاطروحات والشبه التي قد يلقيها الشيطان او يلقيها اولياء الشيطان على قلب السني. اذا لم توافق
بقواعد اصولية واصولا راسخة يستطيع بها يستطيع بها ان يتعرف على الحق من الباطل وعلى الصواب من الخطأ فانه حينئذ ربما تزل قدمه في هوة سحيقة لا يعلم بها الا الله عز وجل. ومن جملة الاصول التي
لابد ان ننتبه لها عند النظر في هذا الحديث وفي غيره. هي قول الله عز وجل ليس كمثله شيء. فاي شبهة تعرض على في مماثلة شيء من صفات الله لصفات المخلوقات فان هذه الشبهة لابد ان تكسرها على هذه الصخرة
التأصيلية العظيمة الراسخة في مذهب اهل السنة والجماعة. وهي قول الله عز وجل ليس كمثله شيء وقول الله عز وجل ولم يكن له كفؤا احد. وقول الله عز وجل هل تعلموا له سم يا؟ وقول الله عز وجل فلا تضربوا لله الامثال
وقول الله عز وجل فلا تجعلوا لله اندادا. فهذه الادلة هي برد اليقين على القلب في ان الله لا يماثله شيء من صفات مطلقا فهذا اصل متقرر باجماع اهل السنة وهو اننا نثبت ما نثبته لله عز وجل من الاسماء والصفات اثباتا
لا تمثيل وننفي عنه عز وجل صفات النقص تنزيها بلا تعطيل. فاثبات اهل السنة لا تمثيل فيه وتنزيههم لا تعطيل وتنزيههم لا تعطيل فيه. فاذا كان الانسان متأصلا على مثل هذه الاصول فانه لن يقف امامه فهم هذا الحديث ولا
معرفة مغزى النبي ولا معرفة مدلوله. ومراد الشارع فيه. ومن الاصول التي ينبغي لنا ايضا ان نفهمها ان الاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات. فليس كل شيئين اتفقا في اسمهما فلابد لزاما ان يتفقا في صفاتهما وكيفياتهما
فاذا والمتقرر كذلك ان الصفة تختلف باختلاف من اضيفت اليه. فاذا اضيفت الصفة الى المخلوق صارت مناسبة له اذا اظيفت الصفة الى الخالق فهي لائقة به وبجلاله وكبريائه وعظمته تبارك وتعالى. فاذا لا يجوز لنا
ان نمثل شيئا من صفات الله عز وجل بصفات خلقه. اذا علم هذا فليعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه فان الله خلق ادم على صورته. فان
خلق ادم على صورته وفي حديث وفي رواية الامام مسلم من حديث ابي هريرة ايضا قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا قاتل احدكم خافوا فليجتنب الوجه فان الله خلق ادم على صورته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ايضا كما في حديث ابن عمر لا
الوجوه فان ابن ادم خلق على صورة الرحمن. وهذا حديث صحيح ولا جرم في ذلك وقد صححه الائمة الامام احمد واسحاق ابن راهويه ليس لمن ضعفه دليل الا قول الامام ابن خزيمة رحمه الله وقد
قال فهو من اجل من هو اجل منه؟ فاذا هذا الحديث اقصد حديث ابن عمر الاخير هذا لا جرم انه حديث صحيح. واما الحديث ان الاوليان فهما في الصحيح فهما في الصحيح ولا ولا حاجة الى تصحيحهما. وهذان الحديثان واهل السنة
متفقون على اثبات صفة الصورة لله عز وجل. فالصورة من جملة الثبات الصفات التي نثبتها لله تبارك وتعالى وعلى ذلك ادلة كثيرة غير هذا الحديث. مثلا في الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون. فاذا الصورة
لله عز وجل. ونقول فيها كما نقول في سائر صفاته. فكما اننا نثبت له الوجه بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف يثبت له اليدين بلا تمثيل ونثبت له الاستواء والعلو والسمع والبصر بلا تمثيل فكذلك ايضا من صفاته عز وجل الصورة ونقول فيها كما نقوله في
سائد الصفات ان لله عز وجل صورة تليق بجلاله وعظمته. وهي وان اتفقت مع صورة المخلوقين في مجرد الاسم فقط الا ان قررا عند العلماء ان الاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات. فمن هذه الاحاديث يعلم ان الصورة ثابتة لله
تبارك وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته. فصورته سبحانه وتعالى صفة من صفاته. لا تشبه ابدا صفات المخلوقين كما ان ذات الله عز وجل لا لا تشبه شيئا من ذوات المخلوقين وليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ولفظ السورة
في الحديث يجب ان نقول فيه كما نقوله في سائر الاسماء والصفات التي قد يسمى بها المخلوق. فان المخلوق له وجه والله عز وجل له وجه. فاتفق الوجهان في مجرد الاسم فقط. والاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق بالصفات
بل لله وجه يخصه وللمخلوق وجه يخصه. والله عز وجل له يد وللمخلوق يد. فاتفقت اليدان في مجرد الاسم فقط ولكن يد الله عز وجل تختلف كيفيتها اختلافا تاما عن يد المخلوق والاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات
وكذلك نقول الله عز وجل له غضب وللمخلوق كذلك غضب. فاتفق الغضبان في الاسم ولكن هذا الاتفاق لا ينجر على الاتفاق في الكيفية. بل لله عز وجل غضب يليق به ويخصه. وللمخلوق غضب يناسب
له وكذلك لله عز وجل عين وللمخلوق عين. فاتفقت العينان في مجرد الاسم فقط فاتفقت العينان في مجرد الاسم فقط. وليس اتفاقهما في الاسم يلزم منه اتفاقهما في الكيفية. ابدا هذا
اجماع اهل السنة والجماعة بل لله عين تخصه وللمخلوق عين تخصه. اذا علم هذا فقل ان الله له صورة المخلوق كذلك له صورة فاتفقت الصورتان في مجرد الاسم فقط. ولكن اتفاقهما في الاسم لا يستلزم اتفاق
هما في الصفة. فلله عز وجل صورة تليق به وتخصه وللمخلوق صورة تليه له تناسب حاله. فمجرد اتفاق الصورتين في الاسم فقط لا يستلزم الاتفاق في الكيفية التي هي عليه في الواقع. ولان المتقرر في قواعد اهل السنة والجماعة ان الاتفاق في الاسم الكلي العام المطلق
لا يستلزم الاتفاق بعد الاضافة والتقييد والتخصيص فاذا اذا قلنا صورة الله فانها صورة تليق بجلاله وعظمته اذا قلنا صورة المخلوق فانها صورة تناسب حاله واتفاقهما في مجرد الاسم لا يستلزم الاتفاق في الصفات
وبهذا يتبين ان الصورة يقال فيها كما يقال في الصفات الاخرى. فاي صفة تثبت لله تبارك وتعالى بالوحي وجب اثباتها والايمان بها مع الاعتقاد الجازم بعدم مماثلتها لشيء من صفات لشيء من صفات المخلوقات
اي شيء يشكل عليك فارجع دائما الى قول الله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. اذا لعل الامر اتضح فكما ان الاتفاق في اسم الوجه لا يستلزم الاتفاق في كيفيته. وكما ان الاتفاق في مسمى العين
يدين لا يستلزم الاتفاق في كيفيتهما. فكذلك الاتفاق في اسم السورة لا يستلزم الاتفاق في مسماهما وانا اضرب لك مثالا واحدا فقط. يعني من باب الزيادة على ما ذكرته سابقا. وهي ان الله عز وجل
قد سمى لنا في الجنة نعيما نجد اسماءه في الدنيا. ففي الجنة لبن وفي الدنيا لبن. وفي الجنة نخل كما اتت به الادلة وفي الجنة رمان وفي الدنيا نخل ورمان. وفي الجنة خيام وقصور وفي الدنيا خيام وقصور
هل تكون خيام الجنة كخيام الدنيا؟ الجواب لا. وهل تكونوا وهل يكون لبن الجنة وخمرها كلبن الدنيا وخمرها الجواب لا لان الاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات بل خمر الجنة يختلف اختلافا كليا وجذريا عن خمر الدنيا
وكذلك لخيام الجنة تختلف اختلافا جذريا عن خيام الدنيا. ومجرد الاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات اذا كان هذا الكلام في الاتفاق في الاسماء فيما بين المخلوقات بعضها البعض. افيكون ذلك لازما فيما بين الخالق
الكامل من كل وجه والمخلوق الناقص الضعيف من كل وجه؟ الجواب لا يمكن ان يكون هذا ابدا. فاذا قول النبي صلى الله عليه وسلم فان الله خلق ادم على صورته هذا فيه دليل على ان لادم صورة وان للرحمن صورة والاتفاق في اسم السورتين واتفاق الصورتين
بالاسم لا يستلزم الاتفاق في كيفيتها بل لله صورة تليق بجلاله وكبريائه وعظمته وللمخلوق صورة تناسب حاله وضعفه وعجزه والله اعلم
