الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ما معنى قوله واما بنعمة ربك فحدث وكيف يكون التحدث وعن ماذا؟ وهل يصاب بالعين ام لا من تحدث بنعم الله وافضاله عليه؟ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان شكر النعم يكون بثلاث وظائف بالقلب وباللسان وبالجوارح فاما الشكر القلبي فهو ان يعترف الانسان الاعتراف الجازم بفظل الله عز وجل عليه بهذه النعمة. وان الله هو الذي يسرها له وذلل اسباب تحصيلها له
ويشكر ربه عز وجل بقلبه والشكر الثاني هو الشكر اللساني. وهو ان يحمد الله عز وجل ويثني عليه على هذه النعمة كما قال صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى يرضى عن العبد ان يأكل الاكلة فيحمده عليها
ويشرب الشربة فيحمده عليها ومنه قول الله تبارك وتعالى في هذه الاية واما بنعمة ربك فحدث اي تحدث بها تحدث الشاكرين المثنين الحامدين المعترفين بفضل الله عز وجل عليهم. وليس تحدث المتجبرين المتغطرسين المتعالين بها
فان الانسان اذا شكر نعمة الله عز وجل فان الله يبارك في هذه النعمة ويزيدها والنوع الثالث من انواع الشكر الشكر العملي. وهو ان تكون تلك النعمة حافة للانسان على تقوى الله عز وجل
والاجتهاد في عبادته فلا يجوز للانسان ان يسخر شيئا من نعم الله في معصيته تبارك وتعالى. وعلى ذلك قول الله عز وجل اعملوا ال داوود شكرا فالعمل يكون شكرا لله تبارك وتعالى. فالله اذا انعم على العبد نعمة فعلى العبد ان يشكرها بقلبه كما بينت
وبلسانه وباعماله وجوارحه وباعماله فقوله عز وجل واما بنعمة ربك فحدث هذا من النوع الثاني من انواع شكر النعمة وهو الشكر اللساني. وهو ان يتكلم الانسان بهذه النعمة ويشكر ربه عز وجل عليها ويثني على ربه تبارك وتعالى بها. وولا بأس ان
قل لقد اعطاني الله عز وجل هذه النعمة وتفضل بها علي. فاذا تحدث احد بشيء من نعم الله فليكن حديثه مبنيا على كمال شكر الله وعلى كمال حمد الله وعلى كمال اعترافه بعظيم فظل الله عز وجل عليه. لان هناك من الناس من اذا تحدث بالنعمة نسبها لنفسه
والى حوله والى قوته فهذا تحدث الكافرين بالنعم الجاحدين لفضل الله عز وجل. واما من يتحدث بها حدث الحامدين الشاكرين المثنين بها. المثنين على الله عز وجل بها. المعترفين بعظيم فضل الله
عليهم بتيسير تحصيلها الذين ينسبون هذه النعمة الى فضل الله والى تيسيره لا الى حولهم وقوتهم. فهذا هو المطلوب فهذا هو معنى قول الله عز وجل واما بنعمة ربك فحدث. واما قول الانسان اولا يكون
التحديث بنعمة الله سببا من اسباب حسد الناس لهذه النعمة وكأن السائل يشير الى وجه الجمع بين قول الله عز وجل واما بنعمة ربك فحدث مع قوله في الشريف استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان اذا صح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم. فبعض
يقول نحن اذا تحدثنا بالنعم اصابنا الحسد. فماذا نفعل؟ فنقول وبالله التوفيق جوابا على ذلك اولا اذا كان الذي امامك معروف بالحسد. فهذا لا يعني انك تقول النعم التي جاءتك امام هذا الحسود. وآآ
لان تحديثك بالنعم امام هذا الحسود واظهار هذه النعم امامه هذا فيه استجلاب لحسده وربما اصابك بشيء من العين لا سيما اذا لم تكن متحصنا بالاذكار التي تدخلك في حصن حماية الله تبارك وتعالى
هذا اذا كان من امامك حسودا. واما في الاحوال العادية الطبيعية فانت تذكر نعم الله عز وجل عليك فالحسود والعائن لا ينبغي ان يتحدث امامه بشيء من النعم الخفية. لانه ربما يكون هذا التحديث
سببا لان يصيبك بشيء من العين. واما في اغلب الحالات فلا حرج على الانسان ان بهذه النعمة وان ينسبها الى الله تبارك وتعالى. بل هناك ملمح اخر وهو ان الحسود
والعائن اذا اراك اذا رآك تحمد الله على النعم العامة. تقول الحمد لله على ما انعم به علي من جميع النعم. فان هذا الشيء العام لا يستجلب العين والحسد. يعني بمعنى انك لا تخصص النعمة التي اتاك الله عز وجل
اذا كان من امامك حسود اذا كان من امامك حسود وانما تذكرها على وجه العموم فتقول نعم الله علينا والاءه علينا جسيمة وهكذا من غير تفصيل ولا تخصيص. لاننا لان الحسود انما آآ يعني يصيبك
وبالعين اذا خصصت هذه النعم واما اذا ذكرتها بالاجمال فربما يكون ذكرك بالاجمال سببا لتوقي عينيه. ثم لنعلم جميعا ان هناك ادعية تنتقي من العين باذن الله وتحمي من الحسد كقراءة المعوذات بعد الصلوات وقبل النوم. وفي الصباح والمساء
وكذلك فان هناك يعني امورا كثيرة من اذكار الصباح والمساء. فانها تحمي باذن الله تبارك وتعالى من اصابة العين وعلى الانسان الا يوسوس والا يجعل الخيالات والاوهام والتشكيك في الناس يستولي على قلبه وعقله فانه لا يعيش
مع الناس عيشة السعداء اذا كان اذا كانت نفسه شكاكا في كل امر وكثير الاتهام للناس بانهم يصيبونه بالعين فعلى الانسان ان يكون معتدلا في نظره واعتقاده في الناس. فلا ينبغي ان يأمن كل احد فيظهر امامه
كل النعم ولا ينبغي ان يتهم كل احد فلا يصبو له عيش وانما الوسطية في ذلك مطلوبة وهي ان من بشيء من الحسد فلا تذكر امامه النعم على وجه التفصيل. ولكن ان ذكرتها فاذكرها على وجه الاجمال مع توقي عينه
الاذكار والتحصينات والتعويذات الشرعية والله اعلم
