الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما هي الفتنة؟ وما موقف المسلم من احداث الامة؟ وهل هي من الفتن؟ وهل على طالب العلم ان يكف عن الخوظ فيها
جزاكم الله مرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة. الحمد لله رب العالمين  الفتن هي تلك الدواهي والنوازل التي تنزل على العباد وتتضمن الخطر على دينهم او على ارواحهم او على اموالهم
فالفتنة قد تكون على نفس الانسان وعلى دينه. وقد تكون على ماله وعلى عرضه فالانسان يفتن في دينه ويفتن في ماله ويفتن في ولده ويفتن في عرضه فالفتن متنوعة لكن من اعظم الفتن تلك الدواغي التي يعم ضررها الامة كلها
مثل فتنة اهل البدع وتسلطهم على اهل السنة ومثل فتنة تسلط الكفرة على بلاد المسلمين ومثل فتنة انتشار البدع ومخالفة الشرع ومثل فتنة تولي الكفرة من الليبراليين والعلمانيين على ديار المسلمين
هذه فتن يعظم خطرها ويتطاير شررها على جميع الامة والعياذ بالله واذا ادلهمت على الامة الفتن فعليهم ان يفزعوا الى العلاج الشرعي والدواء الشافي الكافي المقرر في الكتاب والسنة. والذي جرى عليه عمل الامة على عمل سلف الامة رحمهم الله تعالى
فمن ذلك الاعتصام بالكتاب والسنة. قال الله عز وجل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وقال الله تبارك وتعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فعليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور الحديث ويقول صلى الله عليه وسلم ولقد تركت فيكم ما لم تضلوا ان اعتصمتم به كتاب الله وفي رواية خارج الصحيح وسنة
الامر الثاني ان يلزم الانسان غرز العلماء في مثل هذه الفتن. والا يتقدم العلماء لا بفتية ولا برأي ولا ولا باستحسان ولا بتحليل ولا باصدار شيء من الاحكام في هذه الفتنة الا بعد مراجعة اهل العلم ورد الامر
لقول الله تبارك وتعالى واذا جاءكم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا. فلا يجوز
في هذه الفتن ان تصدر عن اقوال سفهاء الاحلام حدثاء الاسنان الصغار صغار اصاغر القوم. بل الامة في مثل هذه الفتن لا تصدر الا عن رأي العلماء الكبار. الراسخين في علمهم
وامانتهم وديانتهم والمجرب والمجرب عليهم حفظ الامة وحماية مصالحها والنظر في العواقب الافعال والاقوال فمن اعظم ضلالات كثير من الامة في مثل هذه الدواهي والنوازل التي تذهب النفوس التي تذهب النفوس
تركوا الاعراض والاموال انهم يردون الامر الى محلل صحفي او الى خبير اقتصادي سياسي او الى صغير من صغار طلبة العلم لم يجرم في علمه ولا خبرته ولا حكمته وحسن رأيه
فالامة لا تزال بخير ما كانت مع العلماء وما صدرت عن اقوالهم ومنها كذلك ان يلزم المسلم جماعة المسلمين وامامهم فان لزوم الجماعة امر مطلوب على وجه العموم. وعند حلول الفتن على وجه الخصوص. والادلة الامرة بلزوم الجماعة
والمحذرة التحذير الشديد من مخالفة الجماعة والخروج عنها قيد شبر كثيرة جدا. كثيرة جدا ومنها كذلك ان يعتزل المسلم الفتن ما استطاع الى ذلك سبيلا فان كثيرا من الناس لا يزيده الكلام في هذه الفتنة الا ضلالا واشتغالا بها عن عن الحق
فالامة لن تستفيد من كلامه ولا من توجيهاته ولا اطروحاته. فكلامه انما يزيد النار توقدا واحراقا وتسعير فمثل هؤلاء يجب عليهم ان يسكتوا في مثل هذه الفتن. لان من احسن ما تعامل به هذه الفتن قلة الكلام فيها
فكثرة الكلام وكثرة الهرج والمرج والاخذ والرد والقيل والقال. في هذه الفتن يزيدها توقدا وتوهجا وضررا وتطايرا للشرر والعياذ بالله. فالسكوت في مثل هذه الفتنة مطلوب. ولذلك سكت النبي صلى الله عليه وسلم في اول وقوع فتنة
ولم يكلم فيها احدا حتى تطايرت كلمات السوء عليه من افواه المنافقين. فحينئذ تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حقيقة هذه الفتنة فالسكوت في الفتن مطلوب. ولا اقول سكوت العلماء الراسخين. الذين لا تزداد الامة بتوجيهاتهم الطيبة السديدة ولا بكلماتهم
الابوية الحانية الاكل خير. ولكن اقصد سكوت العامة وانصاف المثقفين. الذين لا خبرة ولا دراية ولا حكمة عندهم. وان انما يحملهم على الكلام الشهوات والهوى والتشفي ودرك الغير فقط. فمثل هؤلاء سكوتهم في الفتن اولى
وابعد عن وقوعهم او او تضررهم بهذه الفتن ومنها كذلك الاقبال على العبادة في زمن الفتنة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم عبادة في الهرج كهجرة الي. والمراد بالهرج كثرة القتل بسبب الفتن فالتفرغ للعبادة في الفتن هذا منزل منزلة الهجرة الهجرة الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
لان امر الفتن يشغل القلوب ويشوش الافكار عن العبادة والاذكار. مع كثرة ما يتابع الناس من الاخبار والتحليلات الصحفية الانباء واحوال هذه الفتنة فهم يشتغلون عن قيام الليل وعن كثرة الذكر وعن استغلال مجالسهم المواعظ والتذكير. فالذي يشرح الله
صدره وييسر امره ويقربه لدائرة التعبد اليه في زمن الفتنة فان الله عز وجل اراد به اراد به خيرا فاذا اعتصم الانسان بذلك وحقق هذه الامور في ازمنة الفتنة فانه سيخرج منها باذن الله سالما
من معافى اسأل الله ان يعافي امتنا وان يعافي المسلمين جميعا من كل بلاء وسوء فتنة والله اعلم
