الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخونا الكريم احسن الله اليك ما هو رأيكم بارك الله فيكم في متى تدرس القواعد الفقهية
هل بعد الانتهاء من دراسة كتاب وفقه كامل ام قبله جزاكم الله خير. الحمد لله لا جرم ان العلماء متفقون على اهمية تحصيل الطالب لقواعد الاصول وقواعد الفقه وان يتمرس في طريقه التعليمي
وتحصيله العلمي على نيل القواعد والاصول فان القواعد والاصول تضبط للفقيه المسائل فهي وان تشعبت افرادها الا ان لديه زمامها ويستطيع فيستطيع الطالب بالقواعد واجادة معرفتها واجادة التخريج عليها ان يلم شعثها وان يستحضر احكام الفروع
المخرجة عليها وكذلك طالب العلم بمعرفة القواعد يحيي طريقة القرآن والسنة في التعليم فان القرآن نص على قواعد المسائل واصول الابواب فاذا نزلت نازلة واحتاج المسلمون الى معرفة عينها او حكمها بعينها انزل الله عز وجل حكمها باصلها
حتى يكون الحكم عاما لهذه الواقعة ولغيرها مما يماثلها من الوقائع ولذلك تجد ان ايات القواعد في القرآن كثيرة جدا لا حصر لها فجميع المأكولات والمطعومات والمشروبات تدخل تحت قول الله عز وجل ويحل لهم الطيبات
وجميع انواع الزينة المأكولة والملبوسة والمفروشة والمعلقة والمركوبة والموطوءة حتى زينة المرأة كلها تدخل في قول الله عز وجل قل من حرم زينة الله والسنة كلها القولية والفعلية والاقرارية والتركية تدخل تحت قول الله عز وجل وما اتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا وكذلك في السنة نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم ينص على قواعد شرعية كثيرة كقول النبي صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنيات وقوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة
وقوله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا ما ليس منه فهو رد فطالب العلم يتعرف بالقاعدة الواحدة على احكام جزئية كثيرة جدا فروع قد يتطاول الزمان به لا يستطيع ان يلم
التعرف بها على وجه الافراد والتجزيء والتفصيل لكن يتعلم احكامها في جلسة واحدة يعرف فيها القاعدة ويعرف ادلة القاعدة ومعنى القاعدة افرادا واجمالا ويعطى شيئا من الفروع التي بها يستطيع ان ان يخرج ما تبقى من الفروع على هذه القاعدة
فالقواعد تجعل الفقيه يتمكن من معرفة الاحكام الفقهية تمكنا لا مزيد عليه تمكن اجتهاد ورسوخ لا تمكن تقليد فقط ومن فوائد القواعد والاصول انها تعطي الطالب ملكة لمعرفة الراجح من المرجوح. لانها تعطيه التعرف على مآخذ العلماء في
اختياراتهم فان هذا الكم الهائل من خلاف العلماء في المسائل الفقهية مبني على اختلاف العلماء في تأصيل او قاعدة فاغلب الخلاف الذي نراه انما يرد الى الى خلافهم في هذه القاعدة الاصولية او الفقهية
فاذا عرفنا الطالب الراجح في هذه القاعدة فستكون عنده الملكة لمعرفة الراجح من المرجوح فيما يرد عليه او يقرأه او يعرض وعليه من المسائل الفقهية المختلف فيها ومن فوائدها كذلك انها امان لذهن الطالب من كثرة التشويش بالنظر في الفروع الكثيرة التي لا تتناهى
فان الفروع الفقهية كثيرة وتجعل العقل كما قال الناظم وبعد فالفقه عظيم واسع ونجمه بين نون ساطع لكنما فروعه كثيرة وتجعل العقل بالف حيرة ان لم تكن تنظم في قواعد
شغلوا الرجوع للفوائد فبدل ان نشوش اذهان الطلبة في بداية طلبهم بكثرة التفريعات نلقح اذهانهم بهذه القواعد مع شيء من الفروع المبينة لهذه القواعد والموظحة لها ومن فوائدها كذلك انها
تبني ملكة الرسوخ في العلم فان هؤلاء الذين يوصفون بانهم راسخون في العلم انما سبب رسوخهم بعد توفيق الله عز وجل وفضله هو قوة تأصيلهم على القواعد الفقهية وعلى القواعد
الاصولية والضوابط الشرعية العامة فكلما احكم العالم هذه الاصول والقواعد كلما قويت حجته. وقوي قوله وقرب مأخذه وصار موافقا للحق في كثير من من موارده ومصادره واختياراته وترجيحاته ومن فوائد دراسة العلم على هذه الطريقة ايضا اختصار الزمان في الطلب
فالذي يحصنه طالب العلم على طريقة التأصيل والتقعيد لا في زمن في زمن يسير لا يستطيع ان يحصل مثله طالب العلم على طريقة التفريع والاجزاء فطريقة الفروع والجزئيات ودراسة المسائل الفقهية كل واحدة منهن على حدة. هذه يطول بها الزمان وينسخ
اخرها اولها من الاذهان لا سيما مع مع ضعف حافظة الطالب فيطول به الزمان ولم يقطع كتب الفقه ولم يستطع ان يستجمعها. لكن اذا تمرس على طريقة القواعد ومعرفة الاصول والظوابط الفقهية في الابواب حينئذ يصل الى مبتغاه باقل كلفة وايسر طريق واخصر زمان
وفوائدها كثيرة قد ذكرت في غير هذا الموضع بالتفصيل واما متى يبدأ الطالب بها والله اعلم ان هذا الحكم يختلف باختلاف الطلاب واستعداد اذهانهم لقابلية التعلم فان الاذهان تختلف فمن الاذهان ما يكون ذهنا اجماليا
مهما صببت فيه من القواعد فانه يستقبل فهؤلاء اذا رأوا من آآ في اذهانهم وقوة تفكيرهم واستيعابهم القدرة في ابتداء امرهم على تعلم القواعد وعلى قوة التخريج عليها فحينئذ يبدأون بالتقعيد والتأصيل
فهذا انفع لهم من ان يشغلوا اذهانهم فيما لا يعني في مسألة التفريع او الجزئيات واما اذا رأى الطالب من نفسه ضعفا في مسألة النظر الاجمالي او ضعفا في التحصيل التأصيلي. فورأى نفسه مائلة
الى مسألة التفريع والنظر في جزئيات المسائل كل واحدة منهن على حدة. فحينئذ يبحث عن طريقة التفريع فاذا هذا ليس فيه قانون مستقيم نعطيه للطالب. لكن على الجميع ان يحرصوا على القواعد وعلى الفروع
فصاحب التقعيد في ابتدائه لابد ان يحرص على التفريع في انتهائه وصاحب التفريع في ابتدائه لا بد ان يحرص على التأصيل والتقعيد في انتهائه لانه لا تنفع القواعد بدون دراسة الفروع ولا تثمر الفروع
اذا لم ترجع الى قواعدها فهما متلازمان لكن ما يبتدئ به الطالب يختلف باختلاف اذهان الطلبة وقدراتهم وذكائهم لعابهم والله اعلم
