الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول متى يكون النفي نفي صحة ومتى يكون نفي كمال في قوله لا صلاة ومنه حديث من سمع النداء فلم يأتي فلا صلاة له هل هو نفي صحة ام نفي ثواب
الحمد لله رب العالمين. الجواب المتقرر عند جمهور اهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى ان ان الفعل المنفي بلاء النافية للجنس او الاسم المنفي بناء النافية للجنس. فان
يحمل على نفي الحقيقة الشرعية وهي مرادفة للصحة في اول مقامات هذا الحمل الا اذا جاء دليل يدل على ان المنفي ليس المقصود به الصحة. وانما المنفي هو الكمال. فحينئذ اي
نفي في الادلة بلاء نافية للجنس. فالواجب علينا في المقام الاول ان نحمله على نفي الصحة الا اذا جاءنا دليل يدل على على ان الصحة على ان المقصود انما هو نفي الكمال
وعلى ذلك جمل من الامثلة المثال الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له. فقوله فلا صيام هذا اسم منفي بلاء نافية للجنس
فالاصل اننا نحمله على نفي الحقيقة الشرعية وهي الصحة. فكأنه قال لا صيام صحيح. وليس هناك دليل يدل على ان المنفي هو الكمال فحيث لم يوجد دليل ينقلنا من نفي الصحة الى نفي الكمال فالاصل هو البقاء على نفي الصحة حتى يرد الناقل
لان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل. فمن ادعى ان المنفي هنا انما هو الكمال فهو مطالب بالدليل الدال على هذا الانتقال. لانه مخالف للاصل. والمتقرر عند العلماء ان الدليل يطلب
من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه. ومثال اخر في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند كما هو عند احمد في مسنده وابي داود في سننه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. فقوله لا وضوء
اسم من فيهم من في بناء نافية للجنس. فالواجب علينا ان نحمل هذا النفي على نه في الحقيقة الشرعية اي الصحة كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء صحيح. ولا يجوز لنا ان ننتقل من نفي الصحة الى نفي الكمال الا وعلى
دليل من الشرع. وبناء على ذلك فاذا توظأ الانسان وضوءا لم يسم عليه فان وضوءه باطل هذا هو ظاهر الدليل. ولكننا وجدنا قرينة تصرفنا من نفي الصحة الى نفي الكمال في قوله
لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. وهي ان جميع الذين رووا ونقلوا صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في مقام التعليم للامة كعثمان بن عفان وابي هريرة وعلي ابن ابي طالب وعبدالله ابن زيد والربيع بن
في معوذ ابن عفراء رضي الله عنهم جميعا وارضاهم لم يذكر واحد منهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمي قبل الوضوء فاذا هذا دليل على ان قوله لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ليس على نفي الصحة وانما
ما هو نفي الكمال وبناء على وجود دليل يصرفنا فنحن ننصرف. فاذا خلاصة الامر ان هنا اصل وبدن فالاصل في هذا التركيب اللغوي هو اننا نحمله على نفي الصحة في المقام الاول. الا اذا جاءنا دليل يدل على ان المقصود ليس ليس هو الصحة
وانما المنفي الكمال فحينئذ ننتقل من الاصل الى البدل وهو حمل هذا التركيب اللغوي على نفي الكمال  واما الائمة الحنفية رحمهم الله تعالى فقد عكسوا الامر. فذهبوا الى ان هذا التركيب اللغوي انما
تحمل على نفي الكمال اولا. الا اذا جاء دليل يدل على ان المقصود هو نفي الصحة. وهذا مذهب مرجوح والقول الصحيح هو ما ذهب اليه جمهور اهل العلم رحمهم الله تعالى. وبناء على ذلك فقد كثر الخلاف بين الجمهور والحنفي
بسبب تقرير هذه القاعدة. واضرب لك مثالا واحدا على خلافهم بسبب خلافهم في هذه القاعدة. في النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي. ذهب جمهور اهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة
رحمهم الله الى ان المقصود هنا هو نفي الصحة. وهو اصح الاقوال في هذه المسألة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا لا نكاح صحيح الا بولي. فاشترط الجمهور لصحة النكاح وجود الولي. واما الائمة الحنفية
فجريا على قاعدتهم على حمل هذا التركيب في اول مقاماته على نفي الكمال قالوا لا نكاح كامل الا بولي. فذهبوا الى ان المرأة اذا زوجت نفسها بنفسها بدون اذن وليها فان نكاحها صحيح ولكنه ليس
هو النكاح الكامل. فلا نكاح كامل عند الحنفية الا بوجود الولي. والقول الحق في هذه المسألة لا جرم انه هو قول جمهور والخلاصة في هذه الفتيا هو ان الواجب علينا في هذا التركيب اللغوي في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صيام
الا بنية مثلا لا نكاح الا بولي. لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. لا دين لمن لا امانة لا عهد لمن لا اه دين له وهكذا. الواجب علينا في المقام الاول ان نحمل النفي على نفي الحقيقة الشرعية
المرادفة للصحة الا اذا جاء دليل يدل على ان المراد هو نفي الكمال والله اعلم
