الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورحمة الله من اسلم حديثا ووقع في بعض المخالفات الشرعية جهلا منه فما الحكم
الحمد لله لا جرم ان المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان التكاليف الشرعية منوطة بالقدرة على العلم والعمل والمتقرر عند العلماء انه لا تكليف الا بعلم ولا عقوبة الا بعد انذار
والمتقرر عند العلماء ان الانسان اذا وقع في شيء من المخالفات الشرعية جاهلا ومثله يجهل ان الله عز وجل يرفع قدم عنه لعموم قول الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها اي ما اتاها من القدرة وما اتاها من العلم
وقد نفى الله عز وجل تعذيبه حتى يأتي العلم على لسان رسوله. فقال تبارك وتعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وان الانسان اذا كان مسلما جديدا فانه محل الجهل
فمثل هؤلاء قد يجهلون اشياء كثيرة في الدين لعدم معرفتهم بالدين سابقا. فهم دخلوا ولم يتعرفوا ولم على شرائع الدين في فعل المأمورات او ترك المحظورات. فاذا وقع الواحد منهم في شيء من المخالفات الشرعية
سواء مخالفة ترك مأمور او فعل شيء من المنهيات ومثله يجهل فانه حينئذ مرفوع قلم التكليف عنه ولا في ذلك اعادة ولا آآ شيء ابدا. ولكن لابد ان يتعلم الانسان حقيقة هذا الدين وشرائع هذا الدين حتى
اعبد الله مع اخوانه المؤمنين على بصيرة وبرهان هذا ما يعني غير ما تقدم من الادلة والاصول ما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا في ناحية المسجد فدخل
رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال وعليك السلام ارجع فصلي فانك لم تصلي فرجع الرجل فصلى كما كان صلى. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فقال في المرة الثالثة او الرابعة
رسول الله والذي بعثك بالحق ما احسن غير هذا فعلمني. فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة بالطمأنينة والشاهد من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزمه باعادة ما مضى من الصلوات على هذه الصفة الخاطئة التي كان يصلي
عليها فلو كان الجهل ليس بعذر لاوجب عليه صلى الله عليه وسلم ان يعيد جميع تلك الصلوات. لكن لما لم يأمره دل ذلك على انه عذره. وسبب العذر هو جهله فان مثله يجهل
اما امره صلى الله عليه وسلم له باعادة هذه الصلاة فلان ذمته لا تزال مطالبة بهذه الصلاة لبقاء وقتها. فهو امره باعادة هذه الصلاة لبقاء وقتها واما ما عداها مما سبقها من الصلوات فقد فات وقتها وفاتت المطالبة بها في حال كون قلم التكليف
مرفوع عنه بسبب جهله الذي يعذر فيه. وعلى ذلك عدم امر النبي صلى الله عليه وسلم كذلك للمستحاضة التي علم واخبرته انها تستحاض حيضة تمنعها من الصوم والصلاة. فاستمع النبي صلى الله عليه وسلم الى شكواها
ثم دلها على الوجهة الصحيحة وبين لها التشريع في هذه المسألة ولم يأمرها بقضاء ما تركته من الصلوات والصيام بسبب انها كانت جاهلة بذلك وكذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم بقضاء ذلك اليوم الذي افطر في نهاره. ظنا منه او تأويل
طويلا عن خطأ في قول الله عز وجل فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ولذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمار باعادة تلك الصلوات التي صلاها لما بعثه في حاجة فاجنب فلم يجد
الماء فتمرغ بالصعيد كما تتمرغ الدابة ثم لما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم اخبره بوجهة التيمم وصفته الصحيحة ولم يأمره باعادة تلك الصلوات لانه عذره بسبب جهله وعدم معرفته. فاذا دل ذلك على ان الانسان اذا كان حديث عهد باسلام
فانه من باب اولى يدخل في هذا العذر لان يدخل في الاسلام لا دخول العلماء الراسخين العارفين بكل تفاصيل الدين وموارده ومصادره بل هو جاهل في كثير من مسائل الشرع. فاذا لا حرج عليه ولا قضاء عليه
فيما مضى وما فعله من المحظورات لا اثم عليه فيه لان قلم التكليف مرفوع عنه بسبب الجهل وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. وقبل ذلك قول الله تبارك وتعالى
ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. والنسيان ظد الذكر والخطأ ظد العلم. قال الله تبارك وتعالى في صحيح مسلم بعد قراءة هذه الاية قال قد فعلت فهو امر قطعه الله عز وجل على نفسه تفضلا ورحمة واحسانا
بعباده فلا شيء عليك يا اخي ولا شيء على من حاله كحالك والله اعلم
